صعوبة الترحيل من خلال ما يعرض على القضاء الزجري من مهاجري دول القارة السمراء، ما هي طبيعة الجرائم المرتكبة من قبلهم؟ > يظهر أن الاتجار في الكوكايين والخمور والنصب والاحتيال والتزوير من التهم التي يتورط فيها المهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، ولا تكاد جلسات محاكم الدائرة القضائية للرباط تخلو يوميا من هذه القضايا. فقبل عقد كان الاتجار في الخمور ضمن الأولوية لهؤلاء، وبعدها تطور نشاطهم الإجرامي ليدخلوا مع شبكات دولية عابرة للقارات المختصة في الاتجار بالمخدرات الصلبة، وأصبحوا يكتسحون سوق توزيع الكوكايين بعدد من النقط السوداء والعلب الليلية. كما لا تنقطع أخبار النصب والاحتيال والتزوير في العملات من قبل هؤلاء الأجانب. كيف ينجح هؤلاء في النصب على المغاربة؟ > العديد من هؤلاء يتقنون السحر بحكم انتمائهم إلى أعرق الدول المعروفة بأنواع مختلفة من طقوس السحر والشعوذة. وأسقط هؤلاء في فخهم العشرات من المغاربة، سيما المقاولين والمسؤولين الذين اكتشفوا في نهاية المطاف النصب عليهم في مبالغ مالية، ولم يصدقوا ما وقع لهم. وتتمثل الطريقة في البحث عن أصحاب المال والأعمال، والتقرب منهم عبر التواصل معهم إلكترونيا أو بواسطة الهاتف وادعاء أنهم ينتمون إلى أسر حاكمة بدول إفريقية وبأنهم لاذوا بالفرار نحو المغرب بسبب الحروب الأهلية، ومعهم ثروات من الدولار والأورو. وبعد اللقاءات يعرضون على ضحاياهم حقائب مملوءة بهذه العملات، ويقترحون عليهم دفع أموال لاقتناء محاليل مائية من سويسرا لغسل أوراقا العملات حتى يستطيعوا صرفها بالمغرب، ويدفعوا لضحاياهم أوراق نقدية حقيقية قصد صرفها من أجل وضع الثقة فيهم والتأكد أنها صحيحة، فيكشتف المتضررون أن الأوراق حقيقية فيزيد طمعهم، ويدفعون الأموال لاقتناء المحلول فيجدون أنفسهم أمام مواقف محرجة بعد الاستيلاء على أموالهم وبأن الحقائب مملوءة بالعملات الدولية المزورة. كيف يتعامل القضاء مع هؤلاء، ولماذا لا يتم تنفيذ الأحكام القضائية بترحيلهم؟ > القضاء يتعامل بطريقة عادية مع هذه الشريحة من خلال الضرر الظاهر على الضحية وتأثيره على الفرد والمجتمع، وبالنسبة المهاجرين غير المقيمين تتضمن أحكامهم تضمين عقوبة الترحيل بعد استنفاد العقوبة، لكن وبسبب إكراهات متنوعة لا يتم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية إلا في حالات قليلة، بسبب بعد المسافة وتطلب موارد مالية مهمة، فيتم ترحيلهم إلى مناطق حدودية بين المغرب والجزائر وموريتانيا، وسرعان ما يعودون إلى الأوكار التي يقطنون فيها، ويتورطون في جرائم مشابهة. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط