فاعلون اقتصاديون وصناع قرار وخبراء يناقشون مؤهلات الاقتصادات الإفريقية نظم القطب المالي للبيضاء بشراكة مع "فاينانشال تايمز"، وبدعم من جهة البيضاء–سطات، الجمعة الماضي، النسخة الأولى من منتدى البيضاء للأعمال، تحت شعار "تموقع الشركات الإفريقية للنمو في ظل اقتصاد عالمي متغير"، جمع أزيد من 400 مشارك من قادة اقتصاديين وصناع قرار سياسيين وفاعلين ماليين وخبراء دوليين للتفكير في سبل تعزيز صمود الاقتصادات الإفريقية واغتنام فرص نمو جديدة في عالم يشهد تحولا عميقا. وتشهد إفريقيا اليوم مرحلة حاسمة في مسارها التنموي. فتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتجزؤ المبادلات التجارية، والتحولات التكنولوجية المتسارعة، وعدم الاستقرار المناخي، كلها عوامل تعيد رسم تدفقات الاستثمار، وتعيد تشكيل كيفية تفاعل الاقتصادات الإفريقية مع باقي العالم. ورغم جسامة هذه التحديات، فإنها تفتح في الآن ذاته المجال أمام تحول جوهري، إذ باتت الحكومات والمقاولات الإفريقية، مدعوة إلى توحيد جهودها حول استراتيجيات طموحة ومنسقة من أجل بناء اقتصادات أكثر مرونة وشمولية واستدامة، قادرة على الاستفادة من التحولات العالمية. وقال سعيد إبراهيمي، المدير العام للقطب المالي للبيضاء "من خلال هذه النسخة الأولى من منتدى البيضاء للأعمال، نسعى إلى إحداث منصة للحوار والعمل في خدمة إفريقيا. ففي ظل ظروف عالمية متغيرة، من الضروري تمكين الشركات العاملة في إفريقيا من الأدوات التي تعزز صمودها، وتتيح لها جذب تدفقات استثمارية جديدة، وتؤهلها لتصبح فاعلاً رئيسياً في الاقتصاد العالمي. ويلتزم القطب المالي البيضاء، بالقيام بدوره كاملاً منصة إستراتيجية ومحركا لهذه الدينامية." وتمحور النقاش خلال المنتدى حول أربعة محاور رئيسية، أولها يتعلق بأثر التحولات الجيوسياسية على تدفقات الاستثمار في إفريقيا، في سياق عالمي يتسم بالاضطراب وإعادة تشكيل المبادلات. أما الثاني، فيتناول دور التمويل المستدام في التحول الأخضر، مع التركيز على تعبئة الرساميل لتمويل البنيات التحتية والطاقات النظيفة والفلاحة الذكية مناخياً، وإبراز الإستراتيجيات الكفيلة بمواءمة الاستدامة مع الطموحات الاقتصادية بعيدة المدى. ويخصص المحور الثالث للآليات التمويلية المبتكرة الضرورية لتمكين المقاولات الإفريقية من الولوج إلى الرساميل اللازمة لتوسيع حضورها على المستويين الإقليمي والدولي. وأخيراً، يناقش المحور الرابع التكنولوجيا رافعة للتنمية، عبر تحليل كيفية مساهمة الحلول الرقمية في تعزيز الإدماج وتحرير إمكانات الاقتصاد الرقمي الإفريقي. وتم إثراء برنامج المنتدى بثلاث مداخلات رئيسية يقدمها خبراء دوليون بارزون، إذ قدم الاقتصادي تشارلي روبرتسون، الاقتصادي تحليلا حول قدرة إفريقيا على تحويل التعافي الراهن إلى ازدهار مستدام، في وقت تعود فيه الرساميل إلى القارة وتتعزز فيها ثقة المستثمرين. كما تناول إيان غولدين، أستاذ العولمة والتنمية بجامعة أكسفورد ونائب رئيس سابق للبنك الدولي، موضوع مرونة إفريقيا في مواجهة الصدمات النظامية، سواء كانت مناخية أو تكنولوجية أو جيوسياسية أو مرتبطة بفك الارتهان الاقتصادي، مبرزا كيف يمكن لهذه التحديات أن تصبح محفزات للإصلاح والابتكار والنمو المستدام. أما أموبولا جونسون، أول وزيرة لتكنولوجيا الاتصال في نيجيريا، فسلطت الضوء على كيفية بناء منظومات رقمية مستدامة في إفريقيا، مع التركيز على دور التكنولوجيا المالية والمنصات الشاملة والتعاون الإقليمي في تطوير اقتصاد رقمي يولد نموا وإدماجا واسع النطاق.