fbpx
الرياضة

أزمـة مـلاعـب بـالـشـمـال

4129 ممارسا يتناوبون على 12 ملعبا جلها غير صالح واتحاد طنجة والمغرب التطواني محظوظان
تعاني أندية عصبة الشمال لكرة القدم أزمة ملاعب تؤثر على السير العادي لبطولة العصبة، بمختلف أقسامها وفئاتها.
وتضطر لجنة البرمجة بسبب قلة الملاعب إلى اعتماد أسلوب التناوب بين المجموعات، ما يجعل جل الأندية تلعب مباراتين في الشهر، وهذا يؤثر على مستوى ومردود اللاعبين.
وسبق لأندية عصبة الشمال لكرة القدم، سيما أندية محور طنجة، أن هددت بالانسحاب من البطولة، وبتنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية بسبب ما تعتبره حيفا يطولها.
ويقول مصدر مسؤول من العصبة إن «طنجة تتوفر على الملعب الكبير بمواصفات دولية، لكنه غير متاح للجميع. وتكاليف إجراء مباراة واحدة داخل هذا الملعب توازي ميزانية موسم كامل لفريق من القسم الثالث. والمدينة تتوفر كذلك على الملعب البلدي بمرشان، لكن أبوابه موصدة في وجه أندية العصبة وفئاتها الصغرى، وأصبح قلعة محصنة خاصة بذوي النفوذ. بينما طلبات الاستغلال الموجهة من طرف أندية العصبة تواجه دائما بالرفض، وبمبررات غير مقبولة ومبهمة».
 وليست أندية طنجة وحدها تعاني هذه الأزمة، بل أندية جهة طنجة تطوان، المنضوية تحت لواء عصبة الشمال بكاملها تعاني الأزمة نفسها.
وتسهر عصبة الشمال لكرة القدم على تسيير وتدبير وتنظيم البطولات الجهوية للأقسام الشرفية الثالث والرابع وبطولة الفئات الصغرى، وبطولة كرة القدم النسوية والمصغرة.
ويبلغ عدد الأندية المنضوية تحت لواء العصبة 100 ناد، 71 منها تمارس كرة القدم (11 لاعبا) موزعة بين طنجة وأصيلة وتطوان وشفشاون والعرائش والعوامرة والقصر الكبير ووزان التي أضيفت إلى جهة طنجة تطوان وفق التقسيم الجديد.
ويبلغ عدد الممارسين 4128 في البطولة الاحترافية ( 252 ممارسا في المغرب التطواني) والقسم الثاني ( 131 ممارسا في اتحاد طنجة)، والقسم الأول هواة ( 242 ممارسا في ثلاثة فرق ممثلة بهذه الدرجة بكل من مرتيل، والعرائش والقصر الكبير)، والقسم الثاني هواة (251 ممارسا في فريق واحد بطنجة، وفريقين بتطوان وفريق بأصيلة)، والقسم الثالث (1877 ممارسا في 19 فريقا بطنجة، وواحد بتطوان، وفريقان بباب تازة وشفشاون، وثلاثة فرق بالفنيدق، وثلاثة بين المضيق ومرتيل، وثلاثة بالقصر الكبير، وواحد بكل من أصيلة والعرائش ووزان)، والقسم الرابع (1225 ممارسا في 12 فريقا بطنجة، وثلاثة بتطوان، وفريقان بالفنيدق والعوامرة، وفريق بكل من المضيق وأصيلا، والعرائش وأمسا ووزان والقصر الكبير). والقسم الثاني للإناث ( 30 ممارسة بفرقين من تطوان ووزان)، وبطولة العصبة للإناث ( 120 ممارسة بفريقين من طنجة وتطوان).

تعددت الأسباب
كما هو حال أندية طنجة مع مشكل الملاعب طنجة، فأندية مدن أخرى تابعة للعصبة تعاني المشكلة نفسها، فأندية القصر الكبير مازالت تنتظر المصادقة على الملعب من أجل استغلاله. وأندية تطوان تضطر لاستقبال ضيوفها في ملاعب خارج المدينة، وتلجأ إلى ملاعب بأمسا والمضيق. وتعاني العوامرة كذلك وجود ملعب غير صالح لممارسة كرة القدم.
ووجه مسؤولو هذه الأندية مجموعة من الشكايات وطلبات التدخل من أجل إصلاح الملعب، لكن ذلك ظل حبيس الرفوف.
كل هذا العدد من الفرق والممارسين بمختلف الأقسام والفئات مطالب باقتسام 15 ملعبا، منها ما هو ممنوع على الصغار، وتستحوذ عليه أندية النخبة، ومنها ما يفتقر إلى أبسط الشروط.
فإذا كان المغرب التطواني يحتكر ملعب سانية الرمل التابع للجماعة الحضرية لتطوان، بالإضافة إلى ملعب الملاليين الذي يحتضن أنشطة مدرسة الفريق وتداريب جميع فئاته، فإن اتحاد طنجة يستحوذ على ملحق ملعب الزياتن ويرخص لبعض فرق القسم الثالث والرابع بالعصبة من وقت لآخر، لكن المصير يبقى بيد فريق المدينة الأول الذي يستحوذ على هذا الملعب لحصوله على ترخيص طيلة الموسم من الجماعة الحضرية لطنجة، التي يرأسها فؤاد العماري، الرئيس المنتدب للفريق نفسه، إذ يمنح الأولوية في استغلاله سواء بتنفيذ برامج مدرسة الفريق وباقي فئاته الصغرى.
وتضطر العصبة للاستجداء بمسؤولي اتحاد طنجة لتخصيص قسط من الوقت لبعض أنديتها، كما يستفيد اتحاد طنجة من الملعب الكبير من حصة تدريبية يوم الخميس، واستقبال المباريات الرسمية، في حين يحتضن ملعب مرشان البطولة النسوية وأنشطة مدرسة نهضة طنجة لكرة القدم.
 بالمقابل، فإن باقي فرق العصبة بمختلف الأقسام تقتسم ملحق ملعب الزياتن باعتباره الفضاء الرياضي الوحيد الذي تستفيد منه العصبة السبت والأحد ابتداء من الساعة الواحدة زوالا، والملعب البلدي بالمضيق والبلدي بالفنيدق والقروي بأمسا لإجراء المباريات الرسمية لفئة الكبار لبطولة الهواة والقسمين الثالث والرابع ومختلف الفئات الصغرى لفرق تطوان بسب غياب ملعب تتوفر فيه الشروط بالمدينة.
وتوضع ملاعب البلدي بشفشاون والبلدي بالقصر الكبير والقروي بالعوامرة رهن إشارة فرق المنطقة، رغم أنها غير صالحة للممارسة السليمة، وجلها بأرضية متربة.

ملعب التحرير…
كان هذا الملعب تابعا لوزارة الشباب والرياضة المتنفس الوحيد لأندية العصبة وفئاتها الصغرى. ورغم ضغط المباريات، فكان هذا الملعب على الأقل يحتضن أغلب مباريات بطولة العصبة بأقسامها وفئاتها الصغرى، رغم سوء أرضيته وافتقاره للمرافق الضرورية.
وتلقت الأندية وعودا لإصلاح هذا الملعب وتمكينه من العشب الاصطناعي، وشهد زيارات ميدانية لعدد من الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الشباب والرياضة، من أحمد الموساوي ونوال المتوكل ومنصف بلخياط ومحمد أوزين، لكن وعود الجميع تبخرت مع إقبار هذا الملعب الذي تحدثت بعض المصادر عن إعادة إصلاحه، لكن وفق مخطط جديد، تدعمه سلطات طنجة، إلا أن ممارسة كرة القدم بملعب التحرير أصبحت شبه مستحيلة، إذ سيصبح وفق المخطط الجديد فضاء رياضيا يضم قاعة مغطاة متعددة الرياضات ومسبحا عموميا في الوقت الذي كان الجميع ينتظر إعادة ترميم ملعب كرة القدم الذي أقبر على ما يبدو من خلال إعادة هيكلة مساحة هذا المرفق.
بهذا تكون وزارة الشباب والرياضة أخلفت وعدها مع أندية كرة القدم بطنجة من خلال وعود الوزراء الأربعة، بعدما وعدوا بإصلاحه وتجهيزه بأرضية ذات عشب اصطناعي ووضعه من جديد رهن إشارة أندية العصبة، سيما أن وزير الداخلية الحالي محمد حصاد وعد حين كان واليا على جهة طنجة تطوان بدوره بتخصيص ثلاثة ملايير لإصلاح هذا الملعب، وهذا ما تبخر مع تأكيد تحويل الملعب إلى فضاء رياضي يستثني ممارسة كرة القدم.

وعود ليس إلا
تعتبر أندية العصبة ما يروج في الخطابات الرسمية من قبل مسؤولي المدينة ومنتخبيها من توفر طنجة على بنيات تحتية رياضية مهمة مجرد تضليل، سيما أن ما هو متوفر حاليا، على الأقل غير مسموح باستغلاله من قبل أندية العصبة وفئاتها الصغرى.
وعلى مسؤولي هذه الأندية انتظار ثلاث سنوات على الأقل للاستفادة من تسعة ملاعب ستوفرها القرية الرياضية بمنطقة الزياتن في إطار مشروع طنجة الكبرى، كما فهموا من ذلك في لقاء جمعهم بمحمد اليعقوبي، والي جهة طنجة تطوان.
إعداد:  محمد السعيدي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى