دراسة علمية تكشف ارتباطهم بالدين ومستوى الانتقال العلماني لديهم يعرف المغاربة بأنهم من أكثر الشعوب المسلمة ارتباطا بالدين، سواء في عاداتهم اليومية أو وعيهم الجمعي، غير أن هذا الارتباط يعيش تقلبات في العقود الأخيرة، خاصة في صفوف الشباب، وهو ما رصدته دراسة علمية حديثة، نشرت في مجلة "نيتشر كومنيكيشن". الدراسة التي شملت عشرات الدول في جميع القارات، أكدت أن الشباب المغربي تراجع اهتمامهم بالدين في حياتهم اليومية، الأمر نفسه بالنسبة إلى المشاركة في الأنشطة الدينية، غير أن انتماءهم للدين ما يزال قويا، ولا تظهر مؤشرات واضحة عن تراجعه. وتقوم الدراسة على تتبع التحول العلماني في الدول، من خلال رصد ثلاثة مؤشرات تتعلق بالمشاركة والأهمية والانتماء، كما ترصد الفجوة بين الشباب وكبار السن. ويقيس مؤشر المشاركة نسبة الحضور في الطقوس الدينية أسبوعيا، بينما يقيس مؤشر الأهمية، مدى اعتبار الشخص الدين مهما في حياته، في حين يرصد الانتماء، تعريف الشخص نفسه باعتباره منتميا لدين ما. وتظهر البيانات العلمية أنه في المغرب وباقي الدول الإفريقية والمسلمة، هناك فجوة بين الأجيال، لكنها تقتصر على مرحلتي المشاركة والأهمية، أي أن الشباب يحضرون الطقوس الدينية أقل من كبار السن، كما أن نسبة اعتبار الدين مهما في حياتهم ضعيفة، لكن الانتماء الديني لا يزال مرتفعا وقليل التراجع. وتشير الدراسة إلى أن الدول ذات الأغلبية المسلمة ومنها المغرب، لم تتجاوز بعد المرحلتين الأوليين، ضمن نموذج التدهور الديني. ويقع المغرب ومعه باقي الدول الإفريقية في بداية ما تسميه الدراسة الانتقال العلماني، ما يعني الانحدار في مؤشرات التدين التي تظهر فقط في المشاركة والأهمية، بينما الانتماء الديني يبقى مستقرا. ولم تفسر الدراسة النتائج ولم تربطها ببعض العوامل الأخرى، التي يمكن أن تترجم هذه النتائج إلى أفكار واضحة، من قبيل تأثير نمط الحياة المعاصرة على المشاركة في ممارسة الطقوس الدينية، واضطرار الشباب إلى الانخراط في الحياة المعاصرة رغم تعارض بعض التأويلات الدينية المنتشرة مع مظاهرها. ولا نتوفر أيضا على معطيات يمكنها تحديد نسبة المشاركة والأهمية لدى كبار السن عندما كانوا شبابا، وهل زادت مشاركتهم في الطقوس واعتبار الدين مهما في حياتهم مع تقدمهم في السن أم ظلت هذه المؤشرات مستقرة طيلة حياتهم؟ وهل يمكن أن تتراجع هذه المؤشرات أم تتطور مع تقدم شباب اليوم في العمر؟ عصام الناصيري