شاب حول جمعية سند الأجيال بأكادير إلى رمز للعطاء والرسالة الإنسانية في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتغلب فيه المصالح الفردية على الهم الجماعي، تظل بعض التجارب المضيئة شاهدا على أن روح التضامن لم تنطفئ بعد، بل هي قادرة على أن تعيد تشكيل الواقع وتصنع الأمل من بين ركام المعاناة، ومن بين هذه التجارب، تبرز جمعية سند الأجيال بأكادير، التي تحولت منذ تأسيسها في 2014 بقيادة البشير أبو النعائم وشباب أكادير إلى مدرسة في العطاء الإنساني والعمل التطوعي. اعترافات وجوائز جمعية سند الأجيال، التي تتخذ من أكادير مقرا لها، جعلت من التنمية المحلية والوطنية هدفا إستراتيجيا، عبر مشاريع تنموية ومبادرات اجتماعية تحتفي بقيم التضامن وتستند إلى فلسفة الاستدامة، ومن بين أهدافها الأساسية نشر ثقافة التطوع في أوساط الشباب، وتعزيز الوعي بأهمية المبادرات المدنية في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. هذه الرؤية مكنت الجمعية من حصد اعترافات وجوائز مرموقة، من أبرزها تتويجها بلقب أحسن جمعية في المغرب خلال 2020 في المسابقة الوطنية "ديرايديكسوميت" التي بثت على القناة الثانية، كما نالت الجائزة الوطنية للتطوع 2024 في دورتها الأولى، بعد فوزها بالرتبة الأولى عن مشروعها المبتكر ""المخيم النموذجي الإيكولوجي لفائدة متضرري زلزال الحوز"، وإلى جانب ذلك، توجت الجمعية بدرع التميز "شواطئ نظيفة" تقديرا لمبادراتها التطوعية وحملات النظافة التي قادتها بشاطئ أكادير. الماء… شريان الحياة من بين أهم المبادرات التي صنعت اسم الجمعية، تبرز مبادرة سند لـ"سقيا الماء وحماية البيئة"، وهي مبادرة تجاوزت فكرة توفير الماء بوصفه مادة أساسية للعيش، إلى فلسفة شاملة تروم ضمان الاستدامة، من خلال ربط الماء بالطاقة النظيفة، فقد انخرطت الجمعية في حفر وتجهيز آبار بالمناطق الجبلية والنائية لجهة سوس ماسة والمناطق المجاورة، مع اعتماد الألواح الشمسية لضخ المياه وتوزيعها على الدواوير المستفيدة. ولأن الأرقام وحدها تتحدث، فقد أنجزت الجمعية ما يزيد عن 34 مشروعا، مكنت أكثر من 4700 شخص من الحصول على الماء الصالح للشرب، وهو مكسب لا يقاس بثمن في قرى تعاني الهشاشة والتهميش. لكن طموح سند الأجيال لم يتوقف عند حدود الجغرافيا المغربية، بل حمل هم القارة الإفريقية، فانتقلت التجربة إلى دول مثل الكامرون وبنين والنيجر، هناك، أعادت الجمعية رسم البسمة على وجوه آلاف الأسر، عبر 18 مشروعا مكنت أزيد من 3600 فرد من حق أساسي هو الماء، وذلك بالرؤية نفسها، استعمال الطاقة الشمسية خيارا صديقا للبيئة وضامنا للاستمرارية. كما سجلت الجمعية موقفا إنسانيا لافتا بعد أن مدت يدها إلى أهالي غزة، في لحظة فارقة يعيش فيها القطاع تحت نيران الحرب والحصار. الاستثمار في الإنسان إلى جانب الماء باعتباره سر الحياة، أدركت جمعية سند الأجيال أن التنمية الحقيقية لا تقوم إلا على الاستثمار في الإنسان ذاته، من هنا أطلقت مبادرة نوعية أخرى هي "سند لخلق مشاريع مدرة للدخل". تهدف هذه المبادرة إلى انتشال الأرامل والأشخاص في وضعية صعبة من براثن الحاجة، عبر تمكينهم من وسائل إنتاج تتيح لهم الاستقلال المادي، وقد تم بالفعل تمويل وإنجاز 10 مشاريع صغيرة، شكلت بالنسبة إلى أصحابها بداية جديدة نحو الاعتماد على الذات، وحماية أسرهم من شبح الضياع والهشاشة، كما انخرطت الجمعية في برامج أخرى مثل تربية الماعز، وإنتاج وتسويق زيت "الأركان"، إضافة إلى مشاريع تعليمية لمحاربة الأمية وتوفير فرص التعليم في القرى. القائد المتطوع في قلب هذه التجربة يقف البشير أبو النعائم، الرجل الذي استطاع أن يحول الحلم إلى واقع، فمنذ سنواته الأولى في العمل التطوعي، آمن أن الجمعية ليست مجرد هيكل إداري أو وسيلة لتمرير مشاريع مناسباتية، بل هي رسالة ومسؤولية. بفضل إيمانه العميق بقدرة المبادرة الفردية على إحداث التغيير، وبروح الفريق الذي أحاط نفسه به داخل جمعية سند الأجيال، تمكن من نسج شبكة علاقات تعاون مع شركاء محليين ودوليين، عززت من قدرة الجمعية على الاستمرار وتوسيع مجال تدخلها. عبد الجليل شاهي (أكادير)