اعتداء على الجسد والروح تورط أجانب في استغلال أطفال جنسيا، ما تعليقك؟ > أطالب بأقصى العقوبة للأجانب المتورطين في الاستغلال الجنسي للأطفال، لأنهم استغلوا توفرهم على المال وانتماءهم لمجتمعات أوربية متقدمة لنصب الفخاخ لأطفال، وإسالة لعاب وسطاء بمبالغ مالية مهمة لتشجيعهم على استدراج ضحايا لهم. قد نقبل الوساطة أو السمسرة في أفعال قانونية، لكن أن تستغل في بيع أجساد وأرواح الأطفال، فذلك مرفوض بشدة وتتوجب عقوبة صارمة جدا لكل متورط، سيما إذا كانت تربطه قرابة بالطفل الضحية. والملاحظ أن الاعتداء الجنسي على الأطفال لا يكون مرة واحدة، بل نجد تكرارا واعتيادا على القيام بالفعل الجرمي، وهو ما قد يؤثر في نفسيتهم ووعيهم، وعندما يكبرون يعيدون تكرار هذه الأفعال انتقاما لما عانوه في طفولتهم، وهنا نكون أمام ضحايا يعيدون إنتاج تجربة سيئة على أطفال آخرين يعيدون الفعل بدورهم، ونصير أمام سلسلة إنتاج هذه المأساة. البعض يعتبر هذه الجرائم دليلا على وجود انفلات في المجتمع، هل هذا صحيح؟ > أبدا، فرغم التطور التكنولوجي، سيما على مستوى التواصل الاجتماعي، يتمسك مجتمعنا بالأعراف والتقاليد والأخلاق، مع سيادة ثقافة الحشمة والحياء، فالعديد من الأسر المغربية محافظة بطبعها وإلى حد التشدد، لكن للآسف تبرز بعض الحالات الشاذة التي تسيء للمجتمع، والمتعلقة باستغلال الأطفال جنسيا سواء من قبل مغاربة و أجانب. و"البيدوفيليا" من أبشع الأضرار التي تلحق بالأطفال، فهم "أكبادنا التي تمشي على الأرض"، وهم حملة المشعل لأي مجتمع، ومع ذلك تمتد لهم الأيادي الآثمة، إذ لا يقتصر الاعتداء على الجسد، بل يمس حتى أرواحهم، لأن الطفل مثل زهرة تتفتح، ويجب توفير محيط سليم له، حتى ينشأ سويا وصالحا لأسرته وبلده. كيف تعامل المشرع مع هذا النوع من الجرائم؟ > المشرع المغربي كان صارما في التعاطي مع هذا النوع من الجرائم، حيث نجد نصوصا قانونية تجرم هذا الفعل وتحدد له عقوبات صارمة. المتميز أن المادة الزجرية في القانون الجنائي، منحت القاضي السلطة التقديرية الواسعة في التعاطي مع هذا النوع من القضايا، لهذا غالبا ما تكون العقوبات صارمة، إلى درجة أن محاولة اغتصاب أو هتك عرض قاصر، بل فقط شبهة المحاولة، قد تكلف متهما ست سنوات سجنا، كما الأمر في قضية رائجة أمام محكمة الاستئناف بالبيضاء. ونظرا لخطورة الجريمة، نتمنى من وزارة العدل، خلال إعداد مشروع القانون الجنائي، أن تأخذ بعين الاعتبار أن المغرب صادق على اتفاقيات دولية لحماية الطفولة، كما أن الدستور من خلال الفصل 32 و169 نص على ضرورة توفير الحماية القانونية والاجتماعية والمعنوية للطفل، وأيضا نص على إحداث المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * محامية بهيأة البيضاء