ياسين قُطيب اضطر الأجراء والموظفون إلى ركوب كل الصعاب لمواجهة لهيب غلاء السلع والخدمات لتعويض قصور أجرة تتبخر في وقت وجيز، إذ غالبا ما تنفد محصلات أسرهم مع بداية العشر الأواخر من كل شهر. ورغم كل الحلول والمبادرات التي تتحول إلى مغامرات غير محسوبة المآل، فقد رفعت نسبة كبيرة من هذه الفئة الراية البيضاء، وبدأت تظهر تجليات أزمة اجتماعية دالة على تفكك أسري بسبب تدهور ظروف العيش، وارتفاع نسب العنف الأسري وانتشار إدمان المخدرات، بل وحتى الانتحار، إضافة إلى اتساع دائرة جرائم الشارع وتجارة الجنس والتشرد. ولم يمنع تسجيل بعض التراجع في المديونية العامة للأسر، من وضع فئة الموظفين والأجراء في مقدمة الفئات الأكثر مديونية خلال السنوات الأخيرة، إذ أظهر التقرير السنوي للاستقرار المالي، الصادر عن بنك المغرب وهيأة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي وهيأة سوق الرساميل، أن متوسط نسبة الدين تجاوزت عتبة 60 في المائة من الأجر، وهي أعلى نسبة بين مختلف الفئات المهنية. وشهدت حصة موظفي الدولة من إجمالي المقترضين ارتفاعا كبيرا، إذ انتقلت من 24 في المائة، خلال 2023، إلى 28 في المائة خلال 2024، ما يعكس تزايد اللجوء إلى القروض لتغطية الاحتياجات المالية، مقابل تراجع في حصة العاملين بالقطاع الخاص من 42 في المائة إلى 33 . ولم تستثن الطبقة الوسطى من الأزمة، ذلك أن توزيع نسبة الإستدانة حسب الدخل، تشير إلى أن الأشخاص الذين يفوق دخلهم الشهري 10 آلاف درهم مثلوا 60 في المائة من مجموع القروض الممنوحة، رغم تسجيلهم أدنى نسبة مديونية بـ 31 في المائة. وتجاوزت أقساط ديون 32 في المائة من المقترضين الأفراد نسبة 40 في المائة من الدخل الشهري، ويشكل موظفو القطاعين العام والخاص 68 في المائة منهم، ما يكشف استمرار الضغوط الاقتصادية على فئات واسعة من السكان، رغم بعض المؤشرات الإيجابية الطفيفة على صعيد المديونية العامة. ويزداد الوضع سوءا بالنسبة إلى المتقاعدين إذ أظهرت البيانات أن هذه الفئة تستأثر بنسب مهمة في تركيبة المقترضين. وتجد هذه الوضعية المأزومة صدى في المطالب النقابية التي تجمع على ضرورة رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 6000 درهم شهريا ، منبهة إلى أن تحسين مستوى المعيشة يتطلب تدابير عاجلة لضمان كرامة العمال وأسرهم، ولعل ذلك ما دفع دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى الدعوة إلى توسيع جدول أعمال الحوار الاجتماعي لكي يشمل مواضيع جديدة من قبيل العمل اللائق وتحسين القدرة الشرائية وتأهيل وتكوين وتثمين الرأسمال البشري.