< د. خالد الحري ليست في العنوان أي مزايدة، أو صب للزيت على النار، أو حتى إعمال لشعار "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، بل انحياز مشروع وطبيعي ومطلوب، كذلك، إلى الحقيقة الإعلامية التي لا تكتمل إلا بالتجسيد الفعلي لوظيفة الإخبار والبحث عن السبق، وإعلام المواطنين بما يجري من حولهم، سواء رغب البعض في ذلك، أم لم يرغب. ففي زمن تتناسل فيه المنابر والقنوات والمنصات والأقلام والحناجر، يظل الامتحان الحقيقي للإعلام، هو القدرة على ملامسة عمق المجتمع، والتقاط نبضه اليومي، عبر التتبع الدقيق، ما نطمح إلى ممارسته، يوميا، إعلاميين وصحافيين، بل لا معنى لوجودنا في المهنة برمتها إلا بهذا الفعل. فلن يرضى عنك القارئ، إلا إذا كنت قادرا على أخذ الخبر من "فم السبع"، كما يقال، وتزويده، على مدار الساعة، بالجديد، حتى يستطيع أن يكون فكرة على ما يجري من حوله، وأحيانا قد تكون المادة الصحافية قاسية، أو تزعزع قناعات البعض، لكنها تبقى في النهاية، خبرا صادقا، وهذا هو الأهم. فإلى حدود اللحظة، وعلى مدار أيام من الجدل، لم يقل أحد بأن ما نقلته قناة "شوف تيفي" في قضية غيثة عصفور، تلفيق، أو كذب، أو ذكاء اصطناعي، بل يقولون إن القناة ليس من حقها أن تنقل الخبر "بتلك الطريقة"، وهنا جوهر الاختلاف والبهتان والتطاول أيضا على خط تحريري حر ومستقل، يشرف عليه مدير نشر مسؤول أمام القانون والقضاء. الهجوم غير المسبوق، الذي تتعرض له قناة "شوف تيفي"، يكشف بجلاء التناقض الصارخ بين خطاب يرفع شعار حرية الصحافة، وبين واقع يمتثل لتعاليم فقهاء الأخلاق وسدنة المجتمع. ويؤكد الهجوم، أيضا، قمة المفارقة بين المطالبة بالحق في المعلومة، وتخصيصها بقانون، وبين رفض المعلومة حين تصل، وهي حالة استثنائية، لأن الرأي العام الفرنسي، مثلا، لم يخرج في وضعيتي سعد لمجرد وأشرف حكيمي، ليؤنب الإعلام على نشر صور شخصيتين شهيرتين، دون أن يصدر الحكم في حقهما. لماذا نقبل أن يكون فعل الآخرين طبيعيا وقانونيا وعاديا، وحين يتعلق الأمر بالإعلام الوطني، نستل السيوف والخناجر ونطعن من الخلف ومن الأمام، وفي القلب مباشرة، باسم الأخلاق والمهنة والخصوصية والحرية؟ إن "شوف تيفي"، كما نحن بالضبط، تمارس حقها في الإخبار وإيصال المعلومة، وهي لم تأت من فراغ، أي القناة، فهي ثمرة حلم تحول إلى فكرة، ثم إلى مشروع إعلامي تبناه المغاربة بصدق، لأنه تحدث بلسانهم، ونقل قضاياهم بلا وساطة ولا تزييف. تجربة كسرت جدار العزلة بين الإعلام والجمهور، وجعلت من الشاشة مرآة تعكس تفاصيل الإنسان البسيط، لا صالونات النخبة وحدها، وبالتالي، لا يمكن قراءة الهجمة التي تتعرض لها إلا باعتبارها دليلا على نجاحها. إن الدفاع عن "شوف تيفي" ليس مجرد دفاع عن وسيلة إعلامية، بل دفاع عن حق المغاربة في منبر حر وجريء يقترب منهم. إنها مسؤولية جماعية تجاه تجربة استطاعت أن تجد لنفسها مكانة وسط ضجيج السرديات المتناقضة. فـ"كلنا شوف تيفي"، لأننا ندافع في العمق عن حقنا في إعلام صادق يعكس واقعنا كما هو.. ويعكس الصورة كما هي، دون ماكياج وتضليل ونفاق.