حياة مغاربة ما قبل التاريخ 3 يجمع الباحثون في الأركولوجيا أن الإنسان العاقل بالمغرب ظهر قبل 300 ألف سنة من الآن. وأنه تميز بحضارة غنية واستطاع تنظيم حياته. وبمناسبة الصيف تجمل «الصباح» انطلاقا من كتاب «تاريخ المغرب القديم من ظهور الإنسان العاقل إلى الفتح الإسلامي» لمؤلفه امحمد جبرون، ما تميز به مغاربة ما قبل التاريخ، الذي أظهرته الدراسات انطلاقا من أبحاث جبل إيغود باليوسفية ومغارات الهرهورة وتافوغالت ببركان وبليونش ضواحي طنجة والمناصرة بالقنيطرة وسيدي عبد الرحمان وطوما ودار السلطان بالبيضاء و"إيفري نعمار" بالناظور وغيرها... إنجاز: عبد الحليم لعريبي يجمع المؤرخون أن الوجود البشري في بلاد المغرب قديم وعريق قدم الإنسان على وجه الأرض، إذ عثر على آثار أبرز السلالات البشرية التي سبقت ظهور الإنسان العاقل في أنحاء مختلفة من البلاد. وترجع أول آثار الإنسان بالمغرب حسب بعض الدراسات إلى 500 ألف سنة قبل الحاضر. وإذا كانت كثير من الدراسات والأبحاث التاريخية تتبعت آثار الإنسان المغربي منذ القدم وحتى قبل ظهور الإنسان الحديث أو العاقل، فإن هناك آثارا وتجارب الإنسان العاقل التي تعود إلى قبل 300 ألف سنة قبل الحاضر، وذلك خلال العصور الحجرية القديمة التي تنقسم إلى العصر الحجري القديم الأسفل والعصر الحجري القديم الأوسط والعصر الحجري القديم الأعلى. وتمتد العصور الحجرية القديمة إلى حوالي ثلاثة ملايين سنة قبل، وأجمع المؤرخون على أن تحقيب المغرب هو 300 ألف سنة قبل الميلاد، وهو التاريخ الذي يتزامن مع ظهور الإنسان العاقل في المغرب وحوالي ثمانية آلاف سنة قبل الوقت الوقت الراهن، وهو تاريخ بداية العصر الحجري الجديد الذي ينتهي بظهور الكتابة القديمة. ويؤكد كتاب تاريخ المغرب القديم من ظهور الإنسان العاقل إلى الفتح الإسلامي، أن تكون المجتمع ونمط العيش اعتمدا على الجمع والقنص، وأن التأريخ للبدايات الأولى للمجتمع المغربي وتطوره في العصور القديمة ليس بالأمر السهل نظرا لقلة وضعف المصادر، والتي هي أساسا موارد ومصادر أكيولوجية وأثرية. وتبعا لذلك فالمعرفة التاريخية تبقى متقطعة وجزئية وغير متصلة سوى في حدود دنيا، فعلى سبيل المثال لم يتم تقديم نسق تأريخي متكامل ممتد من فترة ظهور الإنسان العاقل إلى بداية التاريخ. ورغم هذه الحقيقة حاول هذا الكتاب تقديم صورة عامة عن تاريخ المغرب القديم انطلاقا من المعارف المتوفرة والتي تتعزز سنة بعد أخرى، بسبب تحسن وتقدم البحث الأثري في بلادنا والعالم. ويعود ظهور الخلايا الأولى للمجتمع المغربي إلى الخلايا "الآشولية" التي تمتد في المغرب حسب التحقيب المعتمد من فترة ظهور الإنسان العاقل بالمغرب قبل 300 ألف سنة إلى الفترة "الموستيرية" أي قبل 160 ألف سنة. وكانت هذه هي الخلايا الاجتماعية الأولى، يقول الكتاب، تعيش في العراء والأماكن المفتوحة كما سكنت الكهوف، كما اتخذت من ضفاف الأودية ومنابع المياه مستقرا لها. ومن أبرز التجمعات الآشولية التي أمكن التعرف عليها انطلاقا من الكشوفات الكيولوجية تجمعات الساحل الأطلسي (البيضاء وسلا والرباط...) وطنجة (أشقار) وناحية تطوان والحاجب والصحراء ووجدة والسعيدية والرشيدية وورزازات... واعتمد مغاربة العصر الآشولي في معيشهم وغذائهم على الجمع والصيد والقنص، فكان أغلب طعامهم من لحوم الظبيان...بالإضافة إلى المنتجات النباتية. ويبدو حسب الكتابات التاريخية أنه رغم معرفتهم بالنار لم يستطيعوا استعمالها، ذلك أن مأكولاتهم من اللحم كانت نيئة ولم يعثر على آثار النار في بقاياهم العظمية واعتمدوا كذلك على أدوات حجرية حادة وخشنة غير مصقولة أقرب إلى حالتها الطبيعية وربما أيضا استعملوا أدوات خشبية كالدبابيس والهراوات والحراب ذات الرؤوس العظمية، كما اتخذ الآشوليون من جلود الحيوانات ألبسة وأوعية.