تكررت الزيارات وتغيرت بعدها المطالب لتنتهي بعلاقة جنسية (2/2) كثيرة هي حالات النصب والاحتيال التي تعالجها المحاكم، تحت مسمى الخطبة. فتيات دفعتهن رغبتهن الجامحة في الزواج، للسقوط في براثن محتالين يتقنون التلاعب بالمشاعر، ويفلحون في الوصول إلى الغايات والأهداف المادية، قبل أن يتركوا وراءهم السراب، ليكتشف الضحايا أنهن كن أمام خدعة وأن من وثقن به وأدخلنه بيوتهن الآمنة وعرفنه على الوالد والوالدة، ليس إلا لصا في جلباب خاطب، عرف كيف يصل إلى مبتغاه. وتتنوع القضايا التي نطرحها في هذه الحلقات بين مجرد الخطبة للحصول على منافع مالية، وأخرى تتعدى ذلك لتترك ندوبا يصعب محوها... المصطفى صفر (الحلقة الأخيرة) فاتحها بالتحية وأذن لها بالجلوس، قبل أن يسألها عن طلبها، لتشرع في سرد قصتها التي ألفتها بذاتها وأقنعت نفسها أن هناك من يطاردها بأعمال شريرة وأنها تشعر بأن أي باب تطرقه إلا ويوصد في وجهها، أكثر من ذلك اجتازت مباريات للحصول على عمل دون جدوى، وتوجهت نحو مؤسسات خاصة لتضع طلباتها ولم تتوصل حتى بالردود أو باستدعاءات الانتقاء. طرح عليها مجموعة من الأسئلة وكان يحرر كل ما تتفوه به في سجل، قبل أن ينهض من كرسيه ويضع راحته على رأسها ليردد بعض الطلاسيم، وعند انتهائه حرر لها وصفة عبارة عن تميمة تضعها ولا تتركها حتى عند الاغتسال، وثلاث تمائم أخرى تستعملها مع بخور عندما تريد اللوذ بسريرها قصد النوم، وضرب معها موعدا بعد ثلاثة أيام كما مدها برقمه الهاتفي للاتصال به إذا شعرت بأي شيء. رغم أنها منحته مبلغا من المال نظير صنيعه، إلا أنها لم تدرك أنها تسير نحو طريق أكثر عتمة مما كانت تحس به قبل زيارته. تكررت الزيارات وتغيرت بعدها المطالب، فبعد أن كانت تبحث عن حلول لما تستشعره من نحس، أصبحت تتردد على "الفقيه" للوفاء بعهده، إذ أنها في ثالث زيارة انغمست معه في علاقة جنسية جرها إليها، وعاودت الكرة مرات، بعد أن باح لها بإعجابه بها وأنه سيتزوجها، لتجد نفسها فاقدة عذريتها وتتشبث به قصد تنفيذ وعده. بعد أشهر، لم يعد الرجل يستقبلها وكان يتلكأ في كل مرة، بل تطورت الأمور عندما أمرها بعدم التردد على محله وتنكر لكل ما وعد به. شكاية لم تجد أمامها من وسيلة إلا التوجه إلى كاتب عمومي، وتحرير شكاية أوردت فيها القصة، وعبرت فيها عن القصد من الزيارة الأولى، قبل أن تسرد وقائع ما اعتبرته اغتصابا، إذ لم تجد من وسيلة لتبرير سقطتها إلا الادعاء بأنه في إحدى حصص الزيارة التي كانت تقوم بها لطرد النحس وجلب السعد، ناولها كوب عصير فشربته، ولم تعد تشعر بشيء إلى أن استفاقت على وقع ما فعله بها، وأدركت أنها فقدت عذريتها، وبعد أن شعر بالخطر المحذق، طمأنها بأنه يرغب في الاقتران بها واستمهلها إلى حين إعداد نفسه، سيما أنه متزوج، لتكتشف في الأخير أنه كان يماطلها ويربح الوقت، قبل أن يتنصل من وعوده ويرفض حتى لقاءها. باشرت تلك المساطر دون جدوى، إذ لم يكن لديها دليل أو شهود، بينما تشبث الفقيه بالإنكار، أكثر من ذلك أورد في تصريحاته أنها في أول زيارة أكدت له بأن كل الأبواب أغلقت في وجهها، وأن الأمر لم يتعلق بعدم إفلاحها في العثور على عمل، بل حتى من كانت تعتقد أنه سيتزوجها وسلمته نفسها تركها وذهب إلى أخرى.