بنك تطوان والمال السايب... فخ الثقة 2 لم تكن فضيحة "بنك تطوان" مجرد اختلاس أموال، بل انهيار قيم الثقة التي يقوم عليها العمل البنكي. مدير فرع ومسؤول صندوق، يفترض أن يكونا حارسين لأموال الناس، يتحولان إلى مدبرين لأكبر عملية نهب في تاريخ القطاع البنكي بالمغرب. ما جرى في تلك الوكالة ليس فقط درسا للبنوك، بل تحذير لكل مؤسسة تعتمد "الأشخاص" بدل الأنظمة المحكمة، وتعتبر أن المراقبة الداخلية مجرد أوراق توقَّع كل شهر. فمن إشاعة لاستغلال المدير لودائع الزبائن في تقديم سلفات شخصية وغير قانونية، إلى قيام اثنين من المستثمرين التطوانيين الكبار بالمدينة بسحب ودائعهما وإغلاق حساباتهما، بعد علمهما باختلالات التسيير في الوكالة، ظهر العجز المالي الذي تطلبت عمليات تغطيته اللجوء إلى الاختلاسات. إعداد: يوسف الجواهري (تطوان) في أكبر عملية اختلاس شهدها قطاع البنوك بالمغرب، تفجرت الفضيحة المالية، التي هزت فرع "الاتحاد المغربي للأبناك" بتطوان، حيث قادت التحقيقات إلى اعتقال مدير الفرع "د. ز" ومسؤول الصندوق "م. ح". القضية التي وصفها البعض بـ"لاكاسا دي بابل التطوانية" لم تتوقف عند بضعة ملايين، بل بلغت، حسب تقديرات أولية، أكثر من 278 مليون درهم، مع توقعات بارتفاع الرقم بسبب توافد ضحايا جدد. بدأت خيوط الفضيحة تنكشف بعد شكايات من زبناء لاحظوا تحويلات بنكية مشبوهة وسحوبات لم يقوموا بها، إضافة إلى اكتشاف حسابات مجهولة وحركة أموال ضخمة في حساب والد مسؤول الصندوق رغم وفاته منذ سنوات. ومع انتشار خبر المعاملات المريبة اختار اثنان من المستثمرين التطوانيين الكبار إنقاذ ودائعهما، مفضلين سحب مبالغهما المالية، وإغلاق حساباتهما بالفرع المذكور. لم تكن هذه العمليات لتمر بردا وسلاما على السير العادي للوكالة، ذلك أن تدبير أموال الشركتين، جعل المتورطين في الاختلاسات يعملان على استغلال ودائع حسابات زبائن آخرين للوفاء بتوفير المبالغ المطلوبة للسحب من قبل المستثمرين المذكورين. وهنا كشفت التقارير المنجزة عن عمليات تزوير واسعة في كشوفات الحساب، وتغيير عناوين أكثر من 387 زبونا لمنعهم من التوصل بالكشوفات الأصلية، واستعمال دفاتر شيكات الزبناء دون علمهم لسحب مبالغ مالية كبيرة. لجنة الافتحاص التي أوفدتها الشركة المغربية لتدبير صناديق ضمان الودائع البنكية رصدت تعارضا صارخا بين الأرصدة الفعلية والمحاسبية، وتحويلات بنكية ودفوعات نقدية لتغطية شيكات دون علم أصحاب الحسابات. ولم يكن الأمر مجرد تحايل عابر، بل اعتبر مخططا منظما نفّذه مدير الوكالة ومسؤول الصندوق، مستغلين صلاحياتهما وأقنانهما السرية بالنظام المعلوماتي للبنك. من قلب التحقيقات، ظهر أن دفاتر الشيكات التي يطلبها زبناء الفرع لم تكن تصل إليهم أصلا. فمدير الوكالة المسمى "د. ز" ومسؤول الصندوق "م.ح" كانا يحتفظان بهذه الدفاتر داخل الوكالة، ثم يقومان بملء شيكاتها وتوقيعها، أو يوقع أحدهما مكان الزبون، قبل أن يسحبا مبالغ ضخمة دون علم أصحاب الحسابات. خلال التحقيقات، سواء التمهيدية التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو التفصيلية أمام قضاء التحقيق، اعترف مسؤول الصندوق أن المدير طلب منه ملء وتوقيع ثلاثة شيكات بمبالغ: 150 ألف درهم، و230 ألف درهم، و85 ألف درهم، مقابل مكافأة لا تتعدى 5000 درهم عن كل عملية. وتكررت الخطة نفسها عبر طلب دفاتر شيكات لأكثر من عشرة زبناء، تستعمل بعدها لسحب الأموال بشكل غير مشروع. لم يكتفِ المسؤولان بذلك، بل استخدما أيضا دفوعات نقدية يقوم بها زبناء آخرون لتغطية العجز الذي أحدثاه في الحسابات المختلسة، حتى لا تنكشف العملية مبكرا. والأخطر أن بعض هذه المبالغ كانت تُحوَّل لحسابات أشخاص مقاولين وشخصيات مسؤولة من عالم الرياضة المحلية، دون أن يكون للزبناء علم أو موافقة.