المواطن الضحية الأول بصفتي مواطنا بسيطا، أصبحت أعاني بشكل مباشر من آثار الإضرابات المتكررة في مصالح الجماعة. كلما قصدت المصلحة الإدارية لقضاء غرض بسيط، سواء كان استخراج وثيقة، أو تصحيح إمضاء، أو حتى متابعة ملف أجد الأبواب مغلقة أو الموظفين في إضراب، ولا أحد يشرح لنا إلى متى سيستمر هذا الوضع. نحن لا نعارض حق الموظفين في الإضراب والمطالبة بحقوقهم، ولكن في النهاية المواطن البسيط هو الضحية الأول. مصالحنا تتعطل، والانتظار يطول، وأحيانًا نُضطر للسفر إلى مدن أخرى أو تأجيل مواعيد مهمة بسبب هذا الشلل. ونطالب الدولة بالتدخل الجدي لفتح حوار مع الموظفين، وإيجاد حلول حقيقية لمشاكلهم، لأن استمرار الوضع بهذا الشكل يزيد من معاناة الناس ويُفقدهم الثقة في الإدارة المحلية. لا نريد أن نظل رهائن لصراعات لا نعرف تفاصيلها، ولا يجب أن يُترك المواطن وحده يدفع الثمن. وحيد دحمان (تاجر) الإضرابات حق مكفول تأتي موجة الإضرابات التي تخوضها الشغيلة بالجماعات المحلية سواء منها الحضرية أو القروية، تنديدا بما وصفته النقابات بجمود الحوار القطاعي وتجاهل الحكومة لمطالب الشغيلة بالجماعات المحلية، وتدهور الأوضاع المهنية والاجتماعية لموظفي القطاع، ناهيك عن النقص الحاد في الموارد البشرية بالتزامن مع التوسع في الاعتماد على العمال العرضيين وموظفي شركات التدبير المفوض، وهو ما يفتقد للضمانات القانونية والحقوق المهنية اللازمة. كما أن الحوار القطاعي مع الوزارة الوصية لم يحقق أي تقدم ملموس منذ أكثر من عام ، فضلا عن رفض المديرية العامة للجماعات الترابية التجاوب مع المطالب العالقة على رأسها، تسوية وضعية حاملي الشهادات وخريجي مراكز التكوين، والمطلب الأساسي المتعلق بالزيادة العامة في الأجور بما يتراوح بين 1000 درهم و3000. ولم يساعد الحوار على التعجيل بإخراج نظام أساسي منصف ومحفز وعادل يحقق المماثلة والإنصاف ويثمن الوظيفة العمومية الترابية، وإصلاح وإقرار نظام للتعويضات منصف ومحفز تتحقق من خلاله العدالة الأجرية والمماثلة، عبر تخصيص سلة تعويضات شهرية, مناسبة. علاوة على إقرار مكافأة سنوية في حدود أجرة شهر إضافية تصرف خلال شهر يونيو من كل سنة، بالإضافة إلى تسوية الوضعيات الإدارية لجميع الموظفين المرتبين في سلالم تقل عن مستوى الشهادات والديبلومات المحصل عليها وإدماجهم في السلالم الملائمة. ويعتبر الإضراب حقا مشروعا يضمنه الدستور والقوانين الجاري بها العمل، وتلتزم الجماعة في مثل هذه الحالات بإخبار المرتفقين عن طريق الإعلانات أو وسائل التواصل الاجتماعي. الملاحظ حسب رأيي، أن الاستجابة لدعوات الإضراب الأخير كانت مهمة، إذ فاقت نسب الاستجابة التي سجلت في الدعوات والإضرابات السابقة، فهناك جماعات ومقاطعات شهدت إضراب موظفيها ومستخدميها بشكل كامل، بعد رفضهم النظام الأساسي الجديد، الذي تقدمت به الوزارة الوصية سواء من خلال انخراطهم في الإضرابات، أو من خلال تجاوبهم مع استبيان إلكتروني، أطلقته النقابات حول رأي موظفي وعمال ومستخدمي الجماعات من هذا النظام. محمد حسني العلوي (أستاذ) جبوري: عمق المشاكل في البداية لابد من التأكيد على أن حق الإضراب يشكل ممارسة قانونية ووسيلة للتعبير وللضغط والاحتجاج على الوضعية المادية للعمال وعلى الظروف المحيطة بعملهم سواء كانوا منتسبين لقطاع الجماعات الترابية أو غيرها من القطاعات. ويعتبر حق الإضراب حقا مكفولا دستوريا من خلال تعزيز الضمانات الدستورية لحقوق الطبقة العاملة وللعدالة الاجتماعية كما هو منصوص عليها في دستور 2011، من خلال الفصل 8 الذي يؤكد أن المنظمات النقابية تساهم في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للطبقة الشغيلة في إطار الاحترام التام للدستور والقانون. ويعتبر الحق في الإضراب من أبرز تجليات الحريات النقابية باعتباره وسيلة في يد الطبقة العاملة للدفاع عن حقوقها المادية والمعنوية، كما هو مشار إليه في الفصل 29 من الدستور، ما يوحي بأهمية هذا الحق وشروط ممارسته، باعتباره حقا أساسيا ومظهرا من مظاهر الحرية النقابية التي تكفلها الاتفاقيات الدولية. هكذا وانطلاقا مما سبق ذكره، تبقى الظروف المحيطة بالإضرابات المتكررة لعمال قطاع الجماعات المحلية تعكس عمق المشاكل التي تعاني منها هذه الفئة من المجتمع على كل المستويات الإدارية والتدبيرية، مما يطرح العديد من الإشكالات التي تنعكس سلبا على وضعيتهم المادية والمعنوية على مستوى الأجور والترقية والترسيم واحترام الحقوق. حسن جبوري (فاعل جمعوي) استقاها: عيسى الكامحي