لمهيضر سفير لوطنه بالخارج سخر أبحاثه لتدريس علوم الذكاء الاصطناعي لأن مغاربة العالم يعتبرون سفراء لوطنهم في الخارج، لأنهم يمثلون المملكة المغربية في بلاد المهجر من خلال سلوكاتهم وأفعالهم اليومية، ويعكسون صورة المغرب وثقافته، يستحق الشاب فهد لمهيضر الخبير في علم البيانات والتحول الرقمي، الاحتفاء به ضمن زاوية "قافزين" باعتباره من الكفاءات التي آمنت ب"تمغربيت" للمحافظة على صلة الوصل بوطنها الأم، وهو الإرث الذي حافظ عليه ابن الفقيه بن صالح الذي قرر أن يكون خير سفير لصورة المغرب بألمانيا، مواصلا الاجتهاد من أجل تسخير مؤهلاته العلمية لخدمة البشرية وتدريس علوم البيانات والذكاء الاصطناعي في عدد من الجامعات بالمغرب وألمانيا. كفاءات متعددة لاسم واحد تعدد الكفاءات لاسم واحد يستدعي تمتع الشخص بنعمة مهارات وقدرات متنوعة في مجالات مختلفة، مما يجعله قادرا على أداء مهام متعددة بفعالية، وهو التعدد الذي يعزز من قيمة الفرد في سوق العمل، ويزيد من قدرته على التكيف مع التغيرات المختلفة التي يشهدها سوق الشغل خاصة المرتبط بميدان العلوم والتكنولوجيا. ونجح فهد لمهيضر في أن يكون واحدا من الكفاءات المغربية في بلاد المهجر التي لم تنسها الغربة حمل هموم خدمة أبناء وطنها الأم، والمساهمة في خدمة التنمية بمغربها الحبيب، مستغلا عمله خبيرا في علم البيانات والتحول الرقمي، ليضع خبرته رهن إشارة بلده، عبر الاشتغال حاليا في منصب مدير تطوير حلول الذكاء الاصطناعي بمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط. ويتمتع الشاب بخبرة دولية واسعة من خلال العمل والدراسة في مؤسسات رائدة حول العالم، ما مكنه من بناء رؤية شاملة تجمع بين التكنولوجيا والابتكار والتحول الإستراتيجي. بداية الحكاية... التوجه نحو المستقبل لم تكن طريق فهد مفروشة بالورود، فالشاب الذي أطلق صرخته الأولى في 1990 بأبي الجعد ونشأ في الفقيه بن صالح، اجتاز العديد من العقبات للاجتهاد في مساره الدراسي، بعدما كان حافزه الطموح الجارف للتوجه نحو المستقبل عبر اختيار شعبة ليست سهلة المنال لأنها تحتاج الكثير من الصبر والمثابرة. وبعد حصوله على شهادة الهندسة الميكانيكية من المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس، بدأ مساره المهني في مجالات الصناعة والطيران، حيث اكتسب خبرة مهمة في إدارة المشاريع والتقنيات الصناعية. وفي 2017، اتخذ فهد قرارا حاسما بالانتقال من مجال الهندسة الميكانيكية إلى علم البيانات والذكاء الاصطناعي. ولم يكن هذا التحول مجرد تغيير مهنة، بل إعادة توجيه شاملة لمساره المعرفي والمهني، إذ التحق ببرامج متقدمة في جامعات دولية مرموقة بفرنسا والصين والولايات المتحدة الأمريكية، ليجمع بين تكوين هندسي صلب ورؤية تحليلية رقمية عميقة. مسار متميز...لكل مجتهد نصيب ولأن لكل مجتهد نصيبا، فقد مكن هذا الانفتاح العالمي فهد لمهيضر من قيادة عدة فرق متخصصة في الذكاء الاصطناعي بشركات أوربية مختلفة، وصولا إلى رئاسة قسم البيانات والذكاء الاصطناعي في شركة ألمانية تُعد اليوم أكبر شركة أوربية في تقديم خدمات النقل الذكي، حيث أدار تحولا جذريا نحو الاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي، مؤسسا بنية تحتية متقدمة وثقافة قائمة على الابتكار جعلت الشركة نموذجا يحتذى به في السوق الأوربية. وإلى جانب مساره المهني، يقوم فهد بتدريس علوم البيانات والذكاء الاصطناعي في عدد من الجامعات بالمغرب وألمانيا، إيمانا منه بأهمية نقل المعرفة إلى الأجيال القادمة وبناء كفاءات قادرة على المنافسة عالميا. ورغم انشغالاته المتعددة إلا أن فهد لمهيضر يؤمن بأن المعرفة هي الجسر بين المغرب والعالم، وأن الاستثمار في الكفاءات البشرية والتكنولوجيا هو الطريق الأمثل لصناعة مستقبل أكثر ازدهارا وعدلا، وأن خدمة الوطن هي شرف لكل كفاءة لا ينبغي أن تنسى موطنها الأم. وفي هذا الصدد، قرر فهد العودة إلى المغرب في بداية يوليوز الجاري لينضم إلى مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، حاملا معه خبرة دولية غنية وطموحا كبيرا للمساهمة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي التي تخدم الاقتصاد الوطني وتعزز مكانة المغرب في الثورة الرقمية العالمية، وما يعنيه ذلك من تعزيز لمكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي. محمد بها