شباب سلكوا طريق المؤسسات للنضال من أجل هوية الأمة شهدت مجموعة من مراكز التربية والتكوين في الأيام الأخيرة، تخرج أفواج أساتذة اللغة الأمازيغية برسم موسم 2025، والذين سيعززون كتيبة أساتذة اللغة الأم للمغاربة، ولغة الأرض المغربية، التي ظلت على الهامش لعقود، قبل أن يكتب لها دخول غمار المؤسسات في العهد الجديد. ويوحي اسم فوج هذه السنة، الذي تخرج من مركز التربية والتكوين بالبيضاء، والذي اختار شعار "فوج الأمل والمسؤولية" إلى ثقل الأمانة التي تحملها فئة كبيرة من الشباب، الذين اختاروا النضال من أجل هوية الأرض المغربية، من خلال التخصص في الأمازيغية وتعليمها للأجيال الصاعدة. وتخرج عشرات الشباب من مختلف مراكز التكوين المنتشرة عبر مدن المملكة، في تخصص التعليم الابتدائي (عادي + اللغة الأمازيغية)، والذين قضوا 3 سنوات من التكوين، حصلوا بعدها على إجارة في التربية، ما سيمكنهم من دخول غمار التدريس. وولى زمن النضال من أجل الأمازيغية خارج المؤسسات، بعدما اقتحمت المدارس وباقي مؤسسات الدولة، إذ أصبح بإمكان الشباب التخصص في اللغة الأمازيغية، والعمل بها بعدما كان النضال من أجلها لا يوفر لصاحبه وظيفة عمل، ولا يدخله إلى المؤسسات. ويتميز أساتذة الأمازيغية بحبهم الكبير لعملهم بشهادة زملائهم ومديري المدارس، خاصة أن جلهم اختاروا التخصص عن اقتناع، ومن منطلق المسؤولية التاريخية، التي يشعرون بها تجاه لغتهم الأم، التي تسير في طريق مليء بالمطبات، ففي وقت يرتفع فيه عدد المتخصصين فيها ومجيديها أكاديميا، يتقلص سنويا عدد الناطقين بتنويعاتها، في وقت توجد فيه بعض التنويعات في وضعية الانقراض، كما هو الأمر بالنسبة إلى الأمازيغية الغمارية وأمازيغية فكيك. وأدى دخول الأمازيغية إلى المدارس، والتحاق مجموعة من الشباب بهذا التخصص، إلى بروز الإرهاصات الأولى للعمل النقابي الأمازيغي، الذي كان غائبا طيلة العقود الماضية، بعدما كان النضال الأمازيغي حبيس العمل المدني والترافعي والسياسي، غير أن هناك تحركات في الوقت الراهن لتأسيس نقابة لأساتذة الأمازيغية، وتتم بلورة خطاب نقابي أمازيغي طيلة السنوات الأخيرة، بعد ظهور تنسيقية أساتذة اللغة الأمازيغية. وما يزال تخصص الأمازيغية يعاني الكثير من النواقص داخل المدارس، مقارنة مع اللغات الأخرى مثل العربية والفرنسية، سواء تعلق الأمر بعدم توفر مجموعة من الأساتذة على قاعات خاصة، قادرين على تجهيزها وتأثيثها لتكون فضاء جاذبا للتلاميذ من أجل التعلم، أو عدد ساعات التدريس التي تخصص لها في الأسبوع. عصام الناصيري