بقلم: الفاضل الرقيبي في خطوة جديدة، أثارت تساؤلات قياديي الجبهة، أعلن مكتب زعيم الرابوني عن تعيين أبي بشرايا البشير مستشارا مكلفا بالثروات الطبيعية والقضايا القانونية. ورغم ما يبدو على السطح من مسميات رنانة، إلا أن المنصب الذي أُسند للقيادي المثير للجدل لا يعدو أن يكون عنوانا بلا مضمون داخل التشكيلة الحاكمة، التي باتت تتقلص فعليا، لتقتصر على دائرة ضيقة من "أهل الثقة" والموالين لصاحب النزوات الليلية. فأبي بشرايا البشير، الذي قدم استقالته من الأمانة الوطنية، قبيل مؤتمر "بوليساريو" الأخير، معللا ذلك بـ"اختلافات عميقة في طرق إدارة الملفات مع شخص الأمين العام"، في إشارة واضحة إلى انعدام الانسجام مع إبراهيم غالي، ورفضه تسيير الأمور بالنهج المعتمد في "الرابوني"، يعود الآن من النافذة، في مناورة لا توحي بمصالحة، بقدر ما تعكس اضطرابا في إدارة الأزمة داخل البيت الأصفر، الذي تتصاعد منه رائحة العفن. وفي هذا الصدد، يعي سكان المخيمات جيدا أن منح أبي بشرايا مهام بالقيادة المركزية بالرابوني وراءه نية إبراهيم غالي وعرابيه بالجزائر العاصمة، إقحام الرجل في تدبير المرحلة الحرجة التي تمر منها "بوليساريو"، وتحميله المسؤولية في القرارات المؤلمة، التي قد تجبر الجبهة على الانصياع لها، خصوصا أن أبي بوشرايا يتوفر على قاعدة قبلية كانت دائما في قلب التجاذبات داخل المخيمات، وهي القاعدة نفسها التي لم تتوان في السعي لتصفية ابن أخت القيادي مصطفى سيد البشير، عقب نشره مقالا فضح فيه وقائع خطيرة تتعلق ببيع ممتلكات تابعة لـ "بوليساريو" في بروكسيل من قبل أبي بشرايا، وتحويل عائداتها إلى حسابه الشخصي بأحد البنوك الإفريقية، وكذلك اتهامه من قبل زميله، المدعو الحبيب بريكة، بسرقة ثلاثة ملايين دولار وجهتها جنوب إفريقيا لدعم الشباب وبناء ملاعب رياضية في مخيمات تندوف. ويأتي هذا التعيين المثير أشهرا قليلة بعد إسناد وزارة التعليم لعبد القادر طالب عمار، أحد أبرز وجوه القيادة التاريخية ضمن ما يبدو أنه خطة تكتيكية من إبراهيم غالي لإعادة خصومه تحت عباءته، واحتوائهم لتجنب أي حراك داخلي، أو أي مفاجأة قد تهدد استمرار سلطته، بعد مؤتمر الجبهة المقبل، فهذان الاسمان (أبي بشرايا وعبد القادر) يعدان من الأصوات التي قد تربك أي مشروع جديد بالمخيمات، إن لم يعقد معهما صفقة مسبقا، وبالتالي فسكان المخيمات لا يرون هذه المبادرة نوعا من "الانفتاح السياسي"، و لكن يعتبرونها محاولة مكشوفة لإدخال الخصوم في مربع التحكم، حتى يسلموا أنفسهم طواعية لمخالب الأمن الجزائري، الذي لا يتردد في ضبط إيقاع الحياة داخل تندوف، وفق أجندة لا علاقة لها بالتحرر ولا بالقضية الصحراوية، كما يعرف ذلك كل من سكن خيام الرابوني. صحراويو المخيمات، الذين يدرون تماما أن قرارات إعادة انتشار القياديين المؤثرين داخل التجمعات القبلية بالمخيمات، لا يمكن أن تتخذ إلا بتعليمات من جنرالات الجزائر، يعتقدون أن إعادة تدوير هذه الوجوه التي يستعملها الجنرالات أوراقا في المزايدات الداخلية والخارجية، تحمل معها مؤشرات بأن هناك أمورا تطبخ بقصر زرالدة، مع اقتراب ساعة الحقيقة، بعدما ضاق نطاق المناورة لدى النظام الجزائري، وأصبح التخلص من "بوليساريو" ضرورة ملحة، لتفادي ما حصل لدول محور الشر الراعية للإرهاب، والاعتداء على سيادة الدول ومحاولة تقسيمها.