حكومة رأسمالية يحمل البعض الأسر مسؤولية أزماتها المالية، هل هذا صحيح؟ > هناك حالات تتحمل فيها الأسر المسؤولية، في حال كانت تحت إشراف أشخاص يتعاطون المخدرات وألعاب القمار، وتبقى معزولة جدا، ولا يمكن ربطها بهذه الحدة التي تعانيها جميع الأسر المغربية، وهو ما أكدته تقارير المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب وحتى صندوق النقد الدولي، وشددت على وجود تدهور كبير للمستوى المعيشي للأسر. والمعروف على المغاربة منذ تاريخ سحيق، الحرص على ثقافة "النخوة"، والدليل أن كل جهة من جهات المغرب تعبر عن ثقافتها بالاستهلاك، من حيث المعمار واللباس والأكل والاحتفالات الدينية والأعراس وغيرها، كما أن المغربي بعد كل أزمة خانقة، يستغل بداية الرخاء للرفع من استهلاكه، وهو ما انتبهت له سلطات الحماية الفرنسية أنه مستهلك بالفطرة فأسست اقتصاد الدولة العصري بجعله يستهلك على الطريقة الأوربية، والدليل أن المغاربة الأولون في الاستهلاك مقارنة مع دول دخل أفرادها كبير جدا. بعد أزمة "كورونا" الكل تفاءل بوضع اقتصادي متميز، لكن حدث العكس، ما السبب؟ > فعلا، في الآونة الأخيرة شاهدنا تقهقرا كبير للأسر المغربية، إذ بعد زوال جائحة "كورونا"، حدث نوع من الانتعاشة في 2021 و2022، لكن في 2023 وقعت انتكاسة غير متوقعة وحادة، والسبب أن العديد من القطاعات لم تستعد عافيتها من آثار الجائحة، إضافة إلى زيادات صاروخية في الأسعار والتضخم الذي استوردناه من الخارج. وهذا الوضع كشف أن جميع القطاعات الاقتصادية محتكرة من قبل "لوبيات الريع"، والنتيجة أن التضخم المستورد صار محليا، أي تمت "مغربته"، وبحكم أن المغاربة مستهلكون بالفطرة، اضطروا للاقتراض، اعتقادا أن الأوضاع الاقتصادية ستتحسن مستقبلا، فحدث العكس، فتزامنت سياسة الاقتراض مع التضخم وقلة فرص الشغل والاستثمار، لتجد الأسر نفسها في ورطة عاجزة عن تسديد ديونها، وسط غياب سياسة بنكية "وطنية"، تراعي حساسية الظرف، بدل التعامل بصرامة مع العاجزين عبر جرهم للقضاء والحجز على ممتلكاتهم، لأن ما حدث أن العائلات لجأت إلى المزيد من الاقتراض، بل طرق باب المرابين، ما ساهم في استفحال الوضع. يعاب على الحكومة عدم التدخل لتصحيح الوضع، ما رأيك؟ > للأسف الحكومة الحالية، رأسمالية بامتياز، وزكت بطريقة غريبة ومريبة ثقافة الاحتكار، وتبنت سياسات أعدمت الشركات الصغيرة وكل المبادرات الفردية التي تعد أساس الاقتصاد الوطني، والدليل أن الأسعار لم تتراجع رغم تزايد حاجيات الأسر، بعد أن صارت العديد من الكماليات ضروريات من قبيل وسائل الاتصال والنقل وحتى السفر، سيما أننا في زمن الأسر الصغيرة أو النووية. والأصل أن الحكومات هي من تضمن ثقافة الاستهلاك والعيش الكريم، سيما أن المغاربة منفتحون على ثقافة الاستهلاك الأوربي، لهذا على الحكومة الحالية وقف حصر المساعدات المالية على كبار الموردين والمصنعين، دون المواطنين البسطاء أو على الأقل التكفل بأداء جزء من القروض التي عجزوا عن تسديدها أو اعتماد البنوك الاجتماعية (التشاركية)، سيما أن التقرير الأخير لبنك المغرب طالب بإعادة النظر في علاقة البنوك مع المواطنين. أجرى الحوار: مصطفى لطفي *خبير اقتصادي