أطاحت المصالح الأمنية بكلميم، مساء الأحد الماضي، بمحتال محترف، دوخ الأجهزة الأمنية، بعدما تورط في جرائم نصب واحتيال معقدة، مستخدما هوية مزورة للاحتيال على ضحاياه، مستغلا صفة مسؤول ترابي بارز بالداخلية. واعتمد المتهم تكتيكا محكما لاستدراج ضحاياه، مستغلا المصداقية التي تمنحها صفته المزيفة، إذ ادعى أنه والي جهة بوزارة الداخلية، وزعم امتلاكه نفوذا واسعا لتسهيل المساطر الإدارية وتمكين ضحاياه من امتيازات حصرية، وتمكن بهذا الأسلوب من الإيقاع بعائلات ثرية بالداخلة، إذ وعدها بمشاريع سكنية مزعومة، قبل أن يطالبها بمبالغ مالية رسوما إدارية وهمية. وبدأت خيوط الاحتيال تتكشف عندما بلغ إلى علم المسؤول الترابي الحقيقي وجود شخص مجهول ينتحل صفته، ما دفعه إلى تقديم شكاية لدى السلطات الأمنية، لتبدأ رحلة تعقب الجاني من قبل والي أمن العيون شخصيا، انتهت بإيقاف في كلميم. وأسفرت التحقيقات الأولية عن معطيات صادمة، إذ يرجح تورط الموقوف في عمليات احتيال واسعة، استهدفت العديد من الأفراد والعائلات بمناطق متفرقة، إذ استغل نفوذه الوهمي لابتزاز الضحايا، والحصول على مبالغ مالية بطرق ماكرة، وبعد توقيفه، تم نقله إلى الداخلة لتعميق البحث معه، وسط توقعات بأن تكشف التحقيقات عن شبكة ممتدة قد تكون متورطة في أنشطته الإجرامية. ومن المنتظر أن يمثل المتهم أمام النيابة العامة المختصة، إذ سيخضع لتحقيقات تفصيلية قد تسفر عن معطيات بالغة الأهمية، سيما بشأن جرائم مشابهة، نفذها في مناطق أخرى من المملكة، كما يرتقب أن تأمر السلطات القضائية بمصادرة هواتفه المحمولة، لفحص بياناتها والوقوف على جميع الاتصالات والعلاقات المشبوهة التي قد تكشف مزيدا من الضحايا أو شركاء محتملين في عملياته الاحتيالية. وفي ظل تزايد مثل هذه الجرائم، تشدد المصالح الأمنية على ضرورة توخي الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء الادعاءات الكاذبة لأشخاص ينتحلون صفات رسمية لتحقيق مكاسب غير مشروعة. عبد الجليل شاهي (أكادير)