ما الذي يميز الاختطاف عن الجرائم الأخرى؟ > الاختطاف هو أسلوب إجرامي يقوم به مجرمون، لهم قدرة بدنية تخول لهم إرغام شخص على مرافقتهم سواء بالتهديد بالسلاح أو عبر تكبيله بإحدى الأدوات، من بينها حبال، من أجل نقله إلى مكان مجهول واحتجازه فيه والمطالبة بمبالغ مالية كبيرة لإطلاق سراحه. ويلجأ الجناة إلى هذا الأسلوب لتحقيق أهداف تختلف من حالة إلى أخرى حسب البواعث وخلفيات عمليات الاختطاف، والتي قد تكون بقصد الحصول على فدية، عبر استهداف أفراد عائلات ثرية والمطالبة بالملايين لإطلاق سراح الضحايا، وهو ما حدث في الآونة الأخيرة، بمنطقة الشلالات بالمحمدية، عندما اختطفت عصابة شخصا، ولما تطوعت ابنته لأداء الفدية، تم اختطافها بدورها للرفع من قيمة المبلغ المطلوب. هل صارت جرائم الاختطاف بالمغرب ظاهرة مقلقة؟ > تجدر الإشارة إلى أن هذه الجرائم لا تشكل ظاهرة مقلقة بالمغرب، فهي تقع في حالات نادرة، وحتى على مستوى الإحصاء السنوي أو على الصعيد الوطني لا تتجاوز جريمتين أو ثلاثا، يتم إجهاضها في الحين، بفعل اليقظة الأمنية والحنكة وسرعة تدخل عناصرها. وبواعث ارتكاب هذه الجرائم، قد تكون مادية، وهي تحقيق الربح المادي، كما قد تكون لها أهداف معنوية أو في إطار تصفية الحسابات، من قبيل إرغام أحد أقارب أو عائلة مختطف على القيام بعمل أو الامتناع عن القيام به، إذ مثلا في إطار التنافس الاقتصادي، قد يقوم شخص بتأجير عصابة لاختطاف أحد أفراد منافسيه لإجباره على الانسحاب من الصفقة، كما قد يكون الأمر أيضا في التنافس السياسي، سيما خلال احتدام الصراع في الحملات الانتخابية. كيف تعاطى المشرع مع هذه الجريمة؟ > نظم المشرع المغربي جريمة الاختطاف بشكل مفصل، وما يمكن الوقوف عليه أنه اعتبر الاحتجاز مقترنا بالاختطاف، لا يمكن أن ينفصلا عن بعضهما. وعلى مستوى تكييف هذا الفعل الجرمي، اعتبره المشرع جناية من الدرجة الأولى، تتراوح عقوبتها ما بين خمس سنوات سجنا والإعدام، وغالبا ما تكون عقوبة المتهمين مشددة، إذ رغم إعمال ظروف التخفيف، يدان المتهمون بعشر سنوات سجنا. وبالعودة إلى نصوص القانون الجنائي، نجد أن الاختطاف الذي لا يتعدى أجله شهرا تحدد عقوبته ما بين 5 سنوات إلى 10، وفي حال تعدى الأجل شهرا، ترتفع العقوبة إلى 20 سنة و30، وقد تصل العقوبة إلى المؤبد، إذا كان الاختطاف والاحتجاز، يهدفان إلى تمكين الجناة من أخذ الرهائن ولارتكاب جنايات أو جنح، أو تسهيل فرار متهمين وإفلاتهم من العقاب، أما إذا اقترن الاختطاف بالتعذيب أو الموت فالعقوبة تصل إلى الإعدام. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * محام بهيأة الرباط