المصطفى صفر مرة أخرى، تنجح الاستخبارات المدنية في مهام حفظ الأمن الداخلي للبلد، وتجهض مخططا إرهابيا خطيرا، كان قاب قوسين أو أدنى من الشروع في التنفيذ المادي لمخططاته باستعمال أسلحة نارية ضمنها بندقيتان من نوع كلاشنيكوف بذخيرتها الحية، وعدد من المسدسات القاتلة من حجم 9 ميلمترات، ناهيك عن قنابل تقليدية اختار الجناة هذه المرة أن يصنعوها ليس من طناجر الضغط فقط، بل تعدوا ذلك إلى اختراع فتاك بواسطة قنينات الغاز الصغيرة المعبأة بالمتفجرات السامة والمدمرة. الخلية المفككة هذه المرة، تعيد إلى الأذهان المخططات الدموية المجهضة في 2011، المنسوبة إلى خلية أمكالا، المكونة من 27 متهما والمرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي استعانت بدورها بالأسلحة النارية، بعد اكتشاف مخبأ للأسلحة العسكرية في منطقة تبعد عن العيون بحوالي 120 كيلومترا. وكانت المحجوزات عبارة عن ترسانة حربية مكونة من 33 بندقية "كلاشنيكوف"، وبندقيتين مضادتين للدبابات، ومدفع "هاون"، و1998 رصاصة من عيار 7.62 ميلمترات، و8 قاذفات "هاون" و6 قاذفات مضادات للدبابات. نجاح الاستخبارات المدنية في توطيد الأمن الداخلي واقتفاء آثار خفافيش الظلام الذين يتحينون الفرصة للنيل من استقرار المملكة، متواصل ولا يأبه بالمشككين ممن اعتادوا نهج أسلوب "خالف تعرف"، القابعين وراء لوحات الرقن بحواسيبهم وهواتفهم، في انتظار تسفيه أي نجاح يحققه من يفنون حياتهم من أجل حماية وخدمة المواطنين، إذ يشعرون بالضيق والاختناق عندما تنتصر المجهودات المبذولة من قبل رجال الواجب الوطني ويفجرون تلك الأحاسيس في التعبير عن حقدهم بشكل ملتو عبر التشكيك في تلك المشاهد الرجولية لمن عرضوا أنفسهم للمخاطر قصد اجتثاث الإرهاب وتأمين البلد من الخوف والشر. لا يدرك بعض المشككين، أنهم يخدمون أجندة التنظيمات الإرهابية، التي قوامها التكفير والتشكيك لضرب التماسك المجتمعي وخلق الفتنة وإذكاء التطرف، إذ أنها الوسيلة التي تغذي استقطاب الجهاديين ممن يتحولون من حياتهم الطبيعية إلى قنابل موقوتة مستعدة للانتحار وقتل الأبرياء، في سبيل أفكار لا صلة لها لا بالدين ولا بالتدين. ملحوظة لها علاقة بما سبق: نجاح الاستخبارات المدنية ومعها ذراعها القضائي المتمثل في المكتب المركزي للأبحاث القضائية، لم يتوقف فقط عند الانتصارات المتتالية في القضاء على الجرائم الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للقارات، بل يتجسد أيضا في اللقاءات الصحافية التي تنظم بمقر "بسيج" في سلا، فالانضباط هو سيد الموقف، والتنظيم يكون محكما مسهلا عمل الصحافيين المحررين والمصورين، إذ تغيب الفوضى التي تشهدها ندوات الوزارات وغيرها من المؤسسات العمومية، ويتمكن الجميع من إنجاز مهامه. وهو نجاح ينبغي أن يعمم على باقي القطاعات لتستفيد من تجربة الانضباط والتنظيم بقطبي مديريتي الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني.