المصلحة الشرعية تقتضي تعليق الذبح ما هي قراءتكم للقرار الملكي حول شعيرة ذبح أضحية العيد؟ > قبل الجواب عن سؤالكم، لا بد أن نصحح لعدد من المواطنين تداولهم مغالطة تتمثل في عبارة "إلغاء عيد الضحى" التي ليست صحيحة، لأنه لا أحد يستطيع إلغاءه إلى يوم القيامة. ولكن لا بد من القول إن أمير المؤمنين محمد السادس نظرا لصلاحياته وفي إطار الاهتمام بالشأن العام والمصلحة العامة التي تقتضي إصدار القرار المناسب في النازلة المواتية، دعا المواطنين إلى تعليق شعيرة ذبح الأضحية لهذا الموسم، نظرا للظروف الصعبة المرتبطة بتراجع كبير في عدد قطيع الأغنام والماشية نتيجة توالي سنوات الجفاف وتحديات اقتصادية، وحرصا على رفع الضرر عن المواطنين خاصة ذوي الدخل المحدود الذين لا يمتلكون القدرة على اقتناء الأضحية بسعرها المرتفع. ونظرا لأنه حصلت مشاكل السنة الماضية بخصوص الأسعار الحارقة لبيع أضحية العيد، وفي تقديري صعوبة الظروف الحالية كانت تحتم على أمير المؤمنين التدخل للقيام بالواجب، وملك البلاد بما أوتي من ذكاء وحكمة وحرصه على مصلحة الأمة تقدم بهذه الخطوة الشرعية، لأن شعيرة الأضحية هي سنة مؤكدة يقينا، وليست بفريضة على المسلم حتى ولو كان غنيا، فما بالك بالفقراء والضعفاء الذين يضطرون للاقتراض من البنوك والناس وبيع الأثاث ويعيشون في ضيق شديد من أجل اقتناء وتوفير هذه الأضحية التي تحولت لدى البعض من سنة مؤكدة إلى أم الفرائض حتى أكثر من الصيام والحج. وتحولنا من منطق العبادة إلى منطق العادة والإكراه المجتمعي، الأمر الذي جعل الناس يعيشون في ضيق شديد، قبل أن يصدر القرار الملكي الذي تفاعل معه الشعب بفرحة عارمة. كيف يمكنكم إقناع المواطنين بأن تعليق الذبح لا يعني إلغاء باقي الشعائر؟ > ينبغي أن نعلم أن هذا الإلغاء أو التعليق لا يعني أنه ممتد إلى يوم الدين، وإنما إلغاء مرتبط بنازلة خاصة. أمير المؤمنين لم يلغ عيد الأضحى وإنما ألغى ذبح الأضحية لهذه السنة لاعتبارات يعلمها الجميع، بل الواجب أن يكون هذا الأمر لأن المصلحة الشرعية أو الفتوى تدور حول مراعاة المصلحة العامة، وهذا التعليق لا حق لأحد كان أن يفتي فيه بالجواز أو بعدم الجواز لأنه أمر يخص الشأن العام الذي يبقى بيد المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه أمير المؤمنين، حيث يكون بيده القرار النهائي، فإذا تقرر الأمر يلزمنا السمع والطاعة قياما بشروط وفروض البيعة. وما ينبغي استيعابه هو أن أمير المؤمنين لم يلغ الأضحية، بل علق ذبحها وألغاها في هذه السنة، بل حتى العبارة التي استعملها في رسالته السامية، القليل من تنبه إليها ألا وهي "نهيب بشعبنا العزيز إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة"، وكأنه يرجو من الشعب أن يتفهم هذه الوضعية، وهذه الكلمات لا بد أن نقف عندها. ومما يجب معرفته أن شعائر العيد، ستظل قائمة بأداء الصلاة في المصلى وصلة الرحم والتصدق وغيرها من الفضائل. فئة من "الشناقة" ستحاول استمالة بعض المواطنين لخرق هذا التعليق. ما نصيحتكم لتفادي ارتكاب هذا الخطأ؟ > الأكيد أن تكفل أمير المؤمنين بذبح الأضحية نيابة عن شعبه وسيرا على سنة الرسول المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، سيرفع الحرج عن الجميع. والالتزام بالقرار الملكي يندرج في طاعة الله، لأن طاعة الأمير هي من طاعة الله عز وجل. الإنسان لا ينبغي أن يستهين بهذا الأمر لأنه يدخل ضمن العبادة وشروط البيعة والطاعة وعدم العصيان، سيما أن القرار في صالح الأمة وهو قرار شرعي مائة في المائة، إضافة إلى ذلك أن بعض "الشناقة" أرادوا ضرب جيوب المواطنين فضربهم الله. وعندما يكون القرار عاما فلا بد أن تكون هناك بعض السلبيات، ولا بد أن اتخاذه لم يكن من السهل إلا بعد استحضار أمير المؤمنين الإيجابيات والسلبيات ورجح المنافع على المضار، التي يمكن أن تكون ضمن ضحاياها فئة من "الكسابة"، ولكن لا يمكن نكران المنفعة الكبيرة التي ستلحق أمة بأسرها. ولا بد من التذكير أن قرار تعليق ذبح الأضحية فيه رفع للحرج والمضار، خاصة أن السنة الماضية كان نوع من التسيب في التلاعب بأسعار الأكباش، ومنع الذبح هذا العام سيؤدي إلى إنقاذ القطيع المتضرر وتوفير آخر لضمان الاحتفاء في السنة المقبلة. أجرى الحوار: محمد بها *رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ