ياسين قُطيب لا تسير عملية تسوية الاختلالات العمرانية بالسرعة نفسها في تراب جهة البيضاء سطات، إذ في الوقت الذي تتغير فيه المشاهد على مدار الساعة في المدن، مازالت هناك محميات من قبل رجال سلطة تضم بنايات عشوائية تتحدى كل التعليمات بل وتصمد في وجه أحكام قضائية وإدارية وقرارات مجالس منتخبة. ولم تحرك سلطات أقاليم ضواحي البيضاء ساكنا في مواجهة إشعارات بقرارات إدارية تكشف تماطلا مشبوها في تنفيذ عمليات أوامر هدم، بناء على قرارات صادرة من رؤساء جماعات بإلغاء رخص بناء استغلت بصفة تدليسية، كما هو الحال في الملف التنفيذي الصادر عن رئاسة المحكمة الإدارية بالبيضاء القاضي بإلغاء رخص مسلمة في تراب جماعة "المباركيين" التابعة لتراب إقليم برشيد. ولا يعلم أحد سر تلك الحماية التي تتمتع بها تلك البنايات، ضد مقتضيات كتابات موجهة من النيابة العامة إلى عمال أقاليم تقضي بهدم بنايات، تبين أنها تأسست على رخص مفبركة، إضافة إلى أوامر ومحاضر تنفيذ صادرة عن المحاكم المختصة صرحت بوجود بنايات عشوائية أنجزت من قبل مشترين حديثا باستعمال رخص مساكن وإسطبلات شيدت منذ سنين خلت. ومازالت تلك البنايات مفتوحة في وجه أنشطة مشبوهة رغم أن تحريات الدرك عند استماعه لتقنيين وإداريين جماعيين خلصت إلى حصول نافذين، في ظروف غامضة، على قرارات ترخيص بالبناء موقعة من قبل رؤساء جماعات سابقين باستنساخ أرقام رخص استثنائية قديمة لصناعة وثائق استعملت للتحايل على مصالح إدارية، قبل أن تحسم المحاكم الإدارية ببيان أن الرخص الأصلية استنفدت الغرض الممنوحة من أجله وأنه أعيد استعمالها بتدليس يستوجب الهدم. الخطير في الأمر أن بعض تلك الأوراش المحمية من جهات مجهولة توجد على أراض موضوع نزاعات قضائية وتحقيقات تجريها سريات الدرك الملكي بأمر من النيابة العامة، في تراب جماعات طالب رؤساؤها من السلطة المحلية إيقاف أشغال تتم خرقا لمقتضيات إرساليات خاصة من مديري الوكالة الحضرية. لكن بعض الجهات تحاول التستر على أشغال جارية فوق أراض فلاحية برخص تتضمن مساكن سفلية وطوابق علوية واسطبلات وأسوار بالكيلومترات، رغم أنها كانت موضوع تقارير مدعومة بوثائق تبرير تستوجب سحب رخص البناء، إلى حين صدور أحكام نهائية في عشرات الملفات المعروضة على القضاء، في ظل انتشار تسريبات من التقارير المذكورة مفادها ارتفاع وتيرة إقامة منشآت عشوائية بعيدا عن الضرائب، تحرم الجماعات من مداخيل بملايين الدراهم وتشكل عرقلة في طريق إعادة التخطيط وأوراش إعادة الهيكلة.