عبد الله الكوزي يرصد العديد من الوزراء وكبار المسؤولين، الذين يديرون مؤسسات عمومية وجامعية، ميزانيات "محترمة"، من أجل الإطعام، ضمنهم من يصنف ضمن الأغنياء، ويحصل على أجر شهري "مضخم". وتطرح استعانة وزراء وكتاب عامين ورؤساء جامعات ومديري مؤسسات عمومية، بممونين معروفين، العديد من الاستفهامات، خصوصا أن الاعتمادات المخصصة لإطعام "البطون الجائعة"، تكون "محترمة"، ما يستوجب فتح طلب عروض، بدل تفويتها مباشرة لممونين يرفعون تكلفتها بطريقة صاروخية. الممونون أنفسهم، الذين تربطهم علاقات "مصالح" مع بعض رؤساء أقسام ومديري وزارات مكلفين بالمالية، يحولون مناسبة حضور الوزراء إلى المؤسسة التشريعية، لمناقشة الميزانيات الفرعية، أو تقديم مشروع قانون، إلى ما يشبه حفلات زفاف، إذ يغزوها ممونو الحفلات، المتعاقدون مع بعض الوزارات، والذين يوفرون الطعام طيلة السنة لبعض الوزراء وكبار مسؤولي الوزارات، سواء عن طريق سندات الطلب، أو عن طريق "الفورفي". ومن العجائب والغرائب التي رافقت "الإطعام المجاني" لأعضاء إحدى اللجان البرلمانية، أخيرا، "الاحتجاج السلمي" الذي كان مصدره بعض النواب، إذ احتجوا على "رداءة" الوجبة الغذائية التي قدمت لهم، وقال رئيس فريق، مخاطبا وممازحا الوزير المعني بـ "العراضة"، "هذه الأكلة لن يتعدى مفعولها الثالثة زوالا، بعدها سنكون مهددين بالجوع". واستغرق اجتماع اللجنة نفسها، وقتا طويلا، امتد إلى الليل. وباستثناء مطعم البرلمان، الذي يشرف عليه موظفون، ضمنهم "طباخ" شهير، فإن جل الممونين، الذين تطأ أقدامهم المؤسسة التشريعية، تواجه وجباتهم الغذائية الرديئة والمرتفعة التكلفة، باحتجاجات من قبل العديد من نواب الأغلبية والمعارضة. والملاحظ أن وزراء، لضمان عطف النواب، تسابقوا على التعاقد مع أجود مموني الحفلات بالرباط، الذين يوجد ضمنهم من تربطه علاقات خاصة مع بعض المديرين الماليين المركزيين الذين يشتغلون في الوزارات، من أجل توفير وجبات غذاء تليق بمقام "السادة" النواب المحترمين جدا. ويأمل العديد من النواب الذين يرفضون "الأكل" المؤدى عنه، من المال العام، لأنه في نظرهم "حرام"، عكس بعض النواب الذين يأكلون الملة، ويحتجون على رداءة الوجبات، (يأملون) أن ينهي الوزراء هذه "العادة"، وأن يمنع رئيس مجلس النواب شاحنات الممونين من دخول ساحة المؤسسة التشريعية، التي تتحول، في الكثير من الحالات، إلى مناسبة لهدر المال العام، علما أن المستفيدين من "التغذية" لهم كل الإمكانيات المالية، لكي يأكلوا ويشربوا في أفخم مطاعم العاصمة. وللحقيقة، هناك برلمانيون يرفضون تلطيخ أياديهم بمأكولات "الممونين" المعروفين بـ "ادهن السير يسير".