الناقد إبراهيم الحسين قال إن أعماله تعبر عن تجريدية صداحة يتواصل برواق "نوبليز" بالرباط، إلى غاية 15 مارس المقبل، رواق الفنان التشكيلي المغربي عبد الكريم الغطاس الذي يقدم أحدث إبداعاته في مجال التشكيل. الفنان المغربي المتخصص في فن "الجداريات" يقدم في المعرض الجديد نماذج من لوحات تستمد روحها وعمق تشكيلاتها الهندسية من البيئة الجمالية المغربية، مع لمسة أكاديمية وظف فيها الغطاس كل خبرته في مجال التشكيل الذي يخوض مغامرته منذ عقود. ويقول عنه الناقد الفني إبراهيم الحسين في الورقة التقديمية الخاصة بالمعرض إن عبد الكريم الغطاس اهتم منذ بداياته الفنية بتكوينات هندسية متناسقة تعكس حسه الرياضي (من الرياضيات) الذي قاده كثيرا إلى إبداع لوحات دينامية مشحونة ببلاغة الحركة، وبحياة الأشكال الهندسية، قبل أن ينتقل في مرحلة أخرى إلى إبداع لوحات مختلفة يسودها التدرج على مستوى اللون وتكسوها مواد مكثفة يلجأ إلى إلصاقها لتنويع سطح اللوحة بهدف إنتاج قيم تشكيلية معاصرة ذات معنى. ويضيف الحسين أن لوحات الغطاس تنفرد بدقة الإعداد والإنجاز، مع حرص شديد على تناسق الألوان وتآلف تراكيبها البصرية التي تكثر فيها الألوان الطبيعية، إلى جانب بعض التدرجات اللونية الزرقاء والناصعة التي تحيل على مرجعين أساسيين للفنان هما: السماء والبحر اللذان شغلا ذاكرته وفكره. كما تتميز لوحات الغطاس، يردف الناقد الصحراوي، بأنها لوحات تجريدية بمضامين جمالية متحدة ومنفصلة في الآن نفسه، لكنها تحتفظ بديناميتها الداخلية واتزانها البصري المبني على قوة الترابط بين الكتل والمساحات التي يقوم بمدها باستعمالات لونية مكثفة يكثر فيها التدفق، قبل أن يزج بها داخل تشكيلات هندسية متماسكة تنفلت منها تكوينات حرة توحي بالشساعة والامتداد. ويصف الحسين تجريدية الغطاس بأنها تجريدية صداحة تستعير ملامحها من الحداثية اللونية التي يصوغها الفنان بقصد إرادي وبحس مستقبلي، مستندا إلى أطر هندسية متنوعة الشكل والمساحة ليقدمها في هيأة جديدة توحي بالنظام، وفي هذه التجربة التشكيلية، تحيى أنساق لونية متوالدة في تناغم هارموني بنائي وتحتفي باللوحة بتراكيب متراصة وسماكة لونية تفرز دلالات جمالية تعبيرية على سطح التشكيل وتمتد طبيعيا للشاعرية النظرية التي يتفرد بها الغطاس فنانا وملوّنا كبيرا. وتلقى عبد الكريم الغطاس، وهو من مواليد الدار البيضاء سنة 1945، تكوينه في مدرسة الفنون الجميلة التي تخرج منها سنة 1968، وواصل دراسته بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بباريس تحت إشراف وتأطير الفنان العالمي بيرطول نهاية الستينات إلى حدود 1972، إذ حصل على دبلوم متخصص في مجال "فن الجداريات". وتأثر الغطاس في بداياته بالمدرسة الواقعية الأكاديمية، التي تلقى مبادئها على يد أستاذه جاك أزيما، قبل أن يتفتح وعيه البصري خلال فترة مقامه بفرنسا على مختلف التيارات والاتجاهات العالمية. وسبق للغطاس أن قدم أعماله في العديد من المعارض الفنية بالمغرب وخارجه خاصة بفرنسا والعراق والجزائر والكويت، وأشرف على العديد من التظاهرات الفنية وألقى محاضرات في مجال التشكيل، إضافة إلى توليه مهمة التدريس بأكاديمية الفنون التقليدية بالدار البيضاء. عزيز المجدوب