شريط المخرج إدريس المريني يخلق الحدث بمهرجان الفيلم بطنجة خلق فيلم "عايدة" للمخرج المغربي إدريس المريني الحدث لحظة عرضه، نهاية الأسبوع الماضي، خلال فعاليات مهرجان الفيلم الوطني المقام حاليا بطنجة. الفيلم المطول الثالث في مسار المخرج المغربي استأثر باهتمام النقاد والمتتبعين، خاصة أن موضوعه انصب في اتجاه النبش في قضايا تتصل بالهوية المغربية وتعددها ومسألة التعايش بين الأديان ومواضيع أخرى. ويأتي شريط "عايدة" بعد تجربتين سينمائيتين لإدريس المريني خاضهما في مراحل زمنية متفرقة تتعلق الأولى بالشريط التاريخي "بامو" (1983) و"العربي" (2011)، ليشكل توجها آخر في مساره الفني والسينمائي. واعتبر إدريس المريني، في حديث مع "الصباح"، اشتغاله في فيلميه الأول والثاني على مواضيع تاريخية، راجعا لإعجابه بهذه المواضيع، خاصة أنه لاحظ أن هناك نقصا في هذا المجال في الخزانة السينمائية المغربية، رغم أن هذه الأفلام تكتسي أهمية خاصة لأنها تحفظ الذاكرة الجامعية ولا يشترط فيها أن تكون موجهة لشباك التذاكر.وتحدث المريني عن تجربته مع شريط "عايدة" قائلا إنه حاول أن يستثمر تجربته السينمائية التي تربو على ثلاثين سنة، رغم أنه يعتبر نفسه جاء إلى السينما من مجال التواصل السمعي البصري، إلا أنه اكتسب خبرة عملية من خلال التتبع والاحتكاك بتجارب مختلفة في هذا المجال. وأضاف المريني أنه بمجرد ما قرأ سيناريو شريط "عايدة" الذي كتبه عبد الإله الحمدوشي، وجد فيه أشياء كان يبحث عنها اختلط فيها الذاتي بالموضوعي، وأعاد الاشتغال عليه، ليفتحه على أكثر من أفق ويبلغ من خلاله رسائل تتعلق بمواضيع وقيم مختلفة منها الصداقة والتعايش والأمل والتحدي من خلال الصراع مع المرض.واستطرد صاحب "العربي" أنه حاول أن يستفيد من تجربتيه السابقتين، ويوجه دفة اهتمامه السينمائي نحو وجهة أخرى مغايرة، فنيا وتقنيا، عبر استثمار جمالية الصورة السينمائية، والابتعاد عن تأثير العمل التلفزيوني الذي انطبع به لطول اشتغاله في هذا المجال منتجا ومخرجا للعديد من البرامج التلفزيونية. ومن بين العناصر التي اهتم بها إدريس المريني أكثر في شريط "عايدة" الموسيقى التي كان لها حضور طاغ باعتبارها عنصرا أساسيا وروائيا، وجاءت العديد من مشاهد الفيلم مؤثثة بخلفية موسيقية كانت منتقاة بعناية بما يخدم الحبكة الدرامية للأحداث. وحضرت في الشريط أنماط موسيقية مختلفة منها الآلة الأندلسية وفن المطروز اليهودي وشذرات من الأغاني الشعبية والطربية المغربية، لتحيل على فكرة أساسية حاول الشريط أن يبلغها وهي أن الفن طريق الخلاص والتعايش. ويحكي فيلم "عايدة" قصة يهودية مغربية تحمل الاسم نفسه، اكتشفت إصابتها بمرض خبيث في مقامها بفرنسا، لتقرر العودة إلى مسقط رأسها بالمغرب حيث اختارت أن تموت بهدوء بين من تبقى لها من عائلتها. وتستعيد "عايدة" محطات من ذاكرتها الطفولية من خلال ترددها على الأماكن التي ترعرت فيها منها الصويرة، كما تنخرط في جلسات خاصة للاستماع إلى الموسيقى الأندلسية، فتنبعث في ثنايا هذه الأجواء قصة حب طفولية قديمة تحولت إلى "صداقة" بحكم أن طرفها الآخر صار متزوجا ورب أسرة، وتكتشف "عايدة" في غمرة هذه الأجواء أن الداء الخبيث آخذ في التقلص وأن هناك إمكانية شفاء كما أخبرها بذلك الأطباء، لتأتي نهاية الشريط على نحو غير متوقع ومفتوح على أكثر من احتمال إن كانت البطلة نجت فعلا أم لا. عزيز المجدوب