احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج في المعرض الدولي للكتاب والنشر، الجمعة الماضي، لقاء لتقديم الترجمة العربية لرواية "يما" للكاتب الهولندي من أصل مغربي محمد بنزاكور. وتتضمن هذه الرواية، التي ترجمت من الهولندية، حكاية مثيرة حول المعيش اليومي ومعاناة أم سبعينية لخمسة أطفال وجدت نفسها في مواجهة مرض في الدماغ بسبب عملية جراحية خضعت لها. ويعرض الكتاب، الذي أثار نقاشا حادا بالمجتمع الهولندي حول التكفل بالمسنين من أصل عربي ومسلم بدور التقاعد بالبلاد، لهذه الإشكالية وفقا لمقاربة ووجهة نظر إنسانية صرفة. وحرص مؤلف الرواية خلال تقديمه لكتابه على التواصل مع الحضور بالريفية وهي اللغة الوحيدة التي كانت تجيدها والدته، مشيرا إلى أنه لا يجيد اللغة العربية. ورغم محدودية معرفته بالريفية، ما عدا بعض الاستثناءات، تمكن من التأثير في الحضور الذي تأثر بعمق أفكار الكاتب والصحافي بنزاكور الذي تلقى تكوينا في علم الاجتماع. وتساءل بنزاكور، الذي حظي بفضل هذه الرواية على جائزة بيرونبريجيس التي تمنح سنويا لمن ساهموا عبر أعمالهم الثقافية في تعزيز التفاهم والتعايش بين مختلف المكونات الإثنية بهولندا، حول الخدمات الصحية والمواكبة التي توفرها الدول الهولندية للمهاجرين عموما ونزلاء دور التقاعد على وجه الخصوص. "إننا نسمع دائما، يضيف الروائي، عن التعدد الثقافي سيما في وسائل الإعلام، وكذا عن التدابير الحكومية الرامية الى تعزيزه بشكل أكبر، لكننا لا نلمس أي شيء من هذا على أرض الواقع". ويحكي بنزاكور في روايته وعلى امتداد 182 صفحة، يوميات والدته (يما) في مصحة بعد إصابتها بجلطة دماغية، سببت لها شللا نصفيا، وأفقدتها القدرة على النطق، وعبر صفحات "يما" يكتشف القارىء يوميات مفعمة بمشاعر الحب والشك والغضب والإحباط خلال عام كامل في مصحة خاصة. وجدير بالإشارة إلى أن «أدباء المهجر» خاصة الأوربيين ذوي أصول مغربية، صارت كتاباتهم محط اهتمام العديد من المهتمين بأدب المهجر، خاصة أنهم يبدعون في كل المجالات ويكتبون بلغات عالمية غير العربية. ع . م