عبد الواحد كنفاوي يساهم قطاع الرياضة بـ 2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، أي ما يناهز 1200 مليار دولار تقريبا، ويحقق القطاع نسبة نمو سنوية تصل إلى 5 في المائة في المتوسط، ما يعكس أهمية هذا القطاع. ولا يختلف الأمر كثيرا بالمغرب، إذ مثلت الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالرياضة 1.56 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، خلال 2022، وفق دراسة أنجزتها الفدرالية المغربية لمهنيي الرياضة، ما يتجاوز 19 مليار درهم. ويوفر هذا القطاع ما لا يقل عن 11 ألفا و500 منصب شغل. وأفادت الدراسة أن القاعات الرياضية الخاصة حققت السنة الماضية رقم معاملات تجاوز 604 ملايين درهم، مسجلا زيادة بنسبة 25 في المائة، في حين وصلت قيمة معاملات قطاع التجهيزات الرياضية 347.7 مليون درهم، ما يعني أن هذين القطاعين، وحدهما يحققان معاملات بقيمة تناهز مليار درهم (100 مليار سنتيم). ولا تأخذ هذه الأرقام بعين الاعتبار رقم المعاملات الذي تحققه مقاولات البناء والأشغال العمومية في مجال إنجاز البنيات التحتية الرياضية وقطاع السياحة الرياضية وغيرها من الأنشطة الأخرى، المرتبطة بقطاع الرياضة. وخصص لقطاع الرياضة في الميزانية العامة السنة الماضية حوالي ملياري درهم (200 مليار سنتيم). وهناك أنشطة تجارية مختلفة مرتبطة بممارسة مختلف أنواع الرياضات، مثل قطاع التجهيزات والملابس الرياضية، وكذا سوق المنتوجات الغذائية الخاصة بالحمية، الذي يعرف انتعاشا متواصلا سنة بعد أخرى، إذ يتزايد إقبال المغاربة على المواد الغذائية العضوية التي تنتج بطرق طبيعية، وتلك الخالية من المواد الدهنية، بعد تنامي الاهتمام بالمشاكل الصحية الناتجة عن التغذية وسبل تفادي السمنة. لكن ما تزال هناك إمكانيات كبيرة لم تستغل بعد، بسبب غياب رؤية محددة الإمكانيات والأهداف لجعل القطاع أحد روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا. صحيح أن المغرب سبق أن اعتمد إستراتيجية الوطنية للرياضة 2008-2020، التي جعلت الرياضة رافعة قوية للتنمية البشرية وللاندماج والتلاحم الاجتماعي، لكنها لم تنجح، كما جاء ذلك في دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تحقيق الأهداف المسطرة، رغم صياغة رؤية سياسية طموحة وتحديد رافعات ومحاور إستراتيجية واضحة لا تزال مطروحة حتى الآن، ما يحد من قدرة القطاع على إنتاج القيمة المضافة وإحداث مناصب شغل ذات جودة. وليست هناك رؤية واضحة حول المقاربة المعتمدة، حاليا، إذ باستثناء مشاريع البنيات التحتية المبرمجة لتنظيم "الكان" في 2025، و"المونديال" في صيف 2030، فإن الضبابية تلف المخطط التنموي الذي تعتزم الحكومة تنفيذه لجعل الرياضة ضمن روافد التنمية، ما يفرض تقييما شاملا للأسباب التي حالت دون تحقيق الأهداف المحددة في الإستراتيجية الوطنية للسياحة، والعمل على تجاوز المعيقات، لضمان تحقيق انتعاشة حقيقية لاقتصاد الرياضة. .