اللقاء احتضنه رواق رابطة كاتبات المغرب قدمت الباحثة المغربية كريمة خورشا بنعثمان، الأربعاء الماضي، برواق رابطة كاتبات المغرب، مؤلفها الجديد "نزاع الصحراء في إطار الأمم المتحدة.. حديث التاريخ ومغزل السياسة" الصادر حديثا عن مطبعة النجاح الجديدة. واستعرضت الباحثة المغربية التي حصلت، أخيرا، على شهادة الدكتوراه في التاريخ المعاصر من كلية الآداب ابن امسيك التابعة لجامعة الحسن الثاني بالبيضاء، في أطروحة ناقشت فيها موضوع الكتاب نفسه. وحاولت خورشا بنعثمان دراسة وتحليل أسباب وأبعاد وتجليات نزاع الصحراء،باستحضار أهم المحطات والأحداث التاريخية التي أثرت في مسار هذا النزاع داخليا وخارجيا، مع دراسة مساعي منظمة الأمم المتحدة لحل هذا النزاع، ورصد أهم المتغيرات الدولية والتغيرات الداخلية والخارجية وتأثيرها على مستقبل النزاع وعلى مستقبل المغرب وعلى مستقبل المنطقة ككل، وذلك في إطار مقاربة الإشكالية التالية : إلى أي حد ساهم الاحتكام إلى الشرعية الدولية في الدفاع عن المطالب المغربية في الصحراء الغربية؟ وهل يكون الحل السياسي المتفاوض بشأنه والمقبول من جميع الأطراف (الحكم الذاتي مثلا) تحت الراية الأممية، نهاية لهذا النزاع وبداية لتنمية شاملة للصحراء الغربية وللمغرب وللمنطقة المغاربية؟ وحاولت من خلال الباب الأول مقاربة الإشكالية الفرعية التالية: هل يمكننا الحديث فعلا عن فشل المقاربة القانونية ونظرية الحق التاريخي وتدخلات الدبلوماسية التفاوضية المغربية (الموجهة إلى الخارج) ووصول المقاربتين السياسية والاجتماعية وقبلهما الأمنية في تدبير ملف استكمال الوحدة الترابية للمغرب واسترجاع الصحراء الغربية (خصوصا في شقها الموجه للداخل) إلى باب مسدود؟ وهل إن عمق الأزمة هو بالضرورة مغربي أم أن هناك امتدادا جيوسياسيا طبيعيا لمسببات النزاع ولأسباب استمراره، داخل المغرب وخارجه، وداخل المنطقة المغاربية، وأيضا في امتداداته الدولية؟ أما من خلال الباب الثاني، فقد قاربت الإشكالية التالية: هل يمكن الحديث عن فاعلية منظمة الأمم المتحدة (في ظل المطالب الدولية بإصلاحها وفي ظل الهيمنة الأمريكية وتدخلاتها في العالم باسم المنظمة الأممية) في نزاع الصحراء الغربية وقدرتها مستقبلا على تسريع تسوية فعلية لهذا النزاع؟ وإلى أي حد يمكن اعتبار المقاربة السياسية التفاوضية لتدبير هذا النزاع في إطار القانون الدولي العام والعلاقات الدولية المتشابكة طريقا آمنا للمغرب نحو الصحراء الغربية ونحو تنمية شاملة للمنطقة؟ وانطلاقا من الإشكالية العامة للدراسة، خصصت حورشا بنعثمان الباب الأول في ثلاثة فصول للإطار التاريخي والجيوسياسي لنزاع الصحراء الغربية، بكل ما يعنيه ذلك من دلالات وارتباطات تاريخية وسياسية وثقافية، أدت إلى بروز نزاع الصحراء الغربية، بين المغرب وإسبانيا وبعد ذلك بين المغرب وباقي أطراف النزاع، بالإضافة إلى الأبعاد الداخلية للملف، وكذا أبعاده الجيوسياسية في علاقتها بالمواقف الدولية والقارية، محاولة بذلك، في فصل أول، رصد مسار تاريخي للمغرب ولمنطقة الصحراء الغربية لاستقراء ملامح تأثير التقلبات السياسية التي عرفتها المنطقة، وفي فصل ثان، رصدت الخطوط الرئيسية لتدبير المغرب لقضية الصحراء الغربية على المستويين الداخلي والخارجي، ثم خصصت فصلا ثالثا، لتحديد أطراف النزاع وتحديد مواقفها ومواقف جبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، إضافة إلى مواقف كل من إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ومواقف كل من المنظمتين العربية والإفريقية من نزاع الصحراء الغربية. أما الباب الثاني من هذه الدراسة فتناولت فيه، ضمن ثلاثة فصول، كيفية تدبير منظمة الأمم المتحدة لنزاع الصحراء الغربية، مقدمة في فصل أول مشهدا عاما لأهم مؤسسات هذه المنظمة الدولية وأهم أجهزتها الفاعلة، إضافة إلى أدوارها في حفظ الأمن والسلم الدوليين، ثم حاولت استقراء مجمل القرارات الاستشارية والقانونية والفعلية، ومجمل التدخلات التي قامت بها هذه الهيأة منذ وضع الملف في ستينيات القرن الماضي على أنظار «لجنة تصفية الاستعمار»، وبعد ذلك أمام أجهزة الأمم المتحدة الأخرى بغاية حفظ الأمن والسلم في المنطقة، إلى مساعيها الرامية إلى البحث عن حل سياسي متفق عليه كتسوية لنزاع الصحراء الغربية في فصل ثان، وناقشت في الفصل الثالث الأرضية المقترحة من طرف المغرب للتفاوض في اتجاه حل سياسي يكون مقبولا من قبل جميع الأطراف وآثارها المرتقبة على المنطقة، في إطار المجهودات الأممية لتسوية نزاع طالت مدته. ع . م