عبد الواحد كنفاوي لخص مغاربة العالم، ببحث أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، سبب عدم استثمارهم بالمغرب في ثلاثة أسباب أساسية، تتمثل في ضعف الرأسمال، وتعقيد المساطر الإدارية والرشوة، وغياب تحفيزات جبائية لفائدة هذه العينة من المستثمرين. وتقتضي الزيادة في حجم مساهمات مغاربة العام في المجهود الاستثماري الخاص العمل على رفع هذه المعيقات، خاصة ما يتعلق بآليات التمويل، إذ يتعين توفير مصادر تمويل خاصة بهذه الفئة تراعي متطلباتها، من خلال اعتماد ضمانة من الدولة لتحفيز البنوك على منح القروض والمساهمة في تمويل المشاريع التي يتقدم بها مغاربة العالم. ويظل العائق الثاني، الذي يعانيه، ليس مغاربة العالم فحسب، بل كل المستثمرين المتعاملين مع الإدارات المعنية، والمتمثل في الرشوة المتفشية في بعض الإدارات ذات الصلة مع الاستثمار، خاصة تلك المعنية بمنح التراخيص والتأشيرات. وهناك نماذج من المغاربة المقيمين بالخارج الذين قرروا الاستثمار في المغرب والاستقرار به بعد سنوات من الهجرة، فوجدوا أنفسهم ضحية ابتزاز من قبل مسؤولين محليين، ما يفرض إحداث قنوات للتواصل مع المتضررين من أجل وضع تظلماتهم والتعامل بحزم مع أي تجاوزات. كما يتعين تخصيص تحفيزات جبائية، على غرار المستثمرين الأجانب، لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج لتحفيزهم على الاستثمار ببلدهم الأصلي ونقل ما راكموه من تجارب مهنية ببلدان المهجر. وعلى المغرب أن يستفيد من تجارب بعض البلدان في هذا المجال، على غرار التايوان وكوريا الجنوبية، التي استطاعت توفير المناخ الملائم والشروط المطلوبة والمشجعة، من قبيل تخصيص ميزانيات مهمة في مجال البحث العلمي والتنمية وإنشاء أقطاب تكنولوجيا، واستطاعت، بذلك، جلب مواطنيها من كل أنحاء العالم وأن تستفيد من خبراتهم في مجالات عديدة، الأمر الذي مكنها من تحقيق قفزة نوعية في مسارها التنموي. ويمكن القول إن من الصعب تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في غياب موارد بشرية كفؤة، التي تعتبر شرطا أساسيا لتحقيق وإنجاح أي إستراتيجية تنموية. فالبلدان التي استطاعت أن تحقق نتائج إيجابية على مستوى التنمية هي تلك التي نجحت في جلب كفاءاتها بالخارج، واستطاعت أن توظفها في مشاريعها التنموية. وللأسف لا يتوفر المغرب، حاليا، على إستراتيجية واضحة ودقيقة بشأن تشجيع استثمارات المغاربة المقيمين بالخارج بالمغرب، علما أن هذه الفئات يمكن أن تشكل رافعة للتنمية المحلية باعتبار أن نسبة كبيرة من المغاربة بالخارج تتحدر من المناطق الفقيرة، التي تسجل أعلى نسب للفقر والبطالة، لذا يتعين على الحكومة العمل على فك العزلة عن هذه المناطق من خلال تجهيزها بالبنيات التحتية وربطها بشبكات الاتصالات، إذ أن تشجيع المغاربة المقيمين بالخارج في مناطقهم، يمر عبر تأهيل هذه المناطق. الرهان، إذا، على الخطاب الملكي بشأن الاهتمام بهذه الفئة، الذي سيشكل لا محالة قوة دفع لإعداد إستراتيجية متكاملة لاستقطاب استثمارات مغاربة العالم.