مهنيون يتبادلون الاتهامات بالغش وضعف ثقافة المستهلكين يسهل النصب أصبحت النظارات الطبية تجارة مربحة، إذ هناك إقبال غير مسبوق، خاصة في المدن الكبرى، بسبب تزايد الحاجة إليها، نتيجة الإفراط في استعمال الشاشات، في الحياة الشخصية والمهنية، ناهيك عن دورها الجمالي، بعد تطور أشكالها وأنواعها، ما وفر سوقا استهلاكية كبيرة، غير أن الفوضى التي يعيشها القطاع، جعلته مسرحا لمجموعة من الخدع. إعداد : عصام الناصري تنتشر محلات بيع إطارات النظارات والزجاج في مجموعة من المناطق بالبيضاء، فبالإضافة إلى عشرات المحلات التي يديرها دكاترة مبصريون، هناك أسواق ومحلات لا علاقة لأصحابها بطب العيون، تمارس نشاط بيع النظارات، دون حاجة في بعض الأحيان إلى وصفة طبيب أو ما يشابهها. إقبال رهيب يشهد سوق درب غلف البيضاء، تزايد عدد محلات بيع النظارات الطبية في السنوات الأخيرة، إذ أصبح هناك جناح خاص بهم، يضم مجموعة من المحلات، مختلفة من حيث أشكال وأنواع السلع المعروضة، إذ يبيعون جميع ما يرتبط بالنظارات الطبية، سواء تعلق الأمر بالزجاج أو الإطارات أو إصلاح النظارات القديمة أو غيرها من الخدمات. وحلت «الصباح» بأحد المحلات الكبيرة بدرب غلف، والتي كانت تشهد حركة كبيرة من قبل الزبائن، الذين يطلبون خدمات مختلفة، إذ هناك من يريد إصلاح نظارته، وآخرون يبحثون عن إطارات تناسب شكل وجوههم. وقال أحد المسيرين للمحل «نعرض جميع المنتجات في السوق، وبأسعار معقولة تختلف كثيرا عما يفرضه المبصريون، الذين لا يتوفرون بالضرورة على الجودة، خاصة إذا كان الزبون غير ملم بتفاصيل السلعة التي يرغب فيها». وأضاف المتحدث ذاته، أن مجموعة من الأشخاص يأتون إلى المحل، من أجل إصلاح نظاراتهم أو اقتناء إطار أو غيره، و»يطلبون منا خبرة على الزجاج أو الإطار، وغالبا ما تكون الجودة متوسطة، لكن السعر مبالغ فيه جدا». وأوضح مسير المحل، أن التجار أيضا يغشون، مشيرا إلى أن «حبل الكذب قصير»، مضيفا أن الذين يغشون غالبا ما يكشفهم الزبائن بعد فترة من الاستخدام، وفي غالب الأحيان لا يعودون إليهم. أسعار مرتفعة يقول أحد المبصريين، الذي تحدثت إليه «الصباح»، إن أسعار الزجاج والإطارات، تختلف حسب الجودة، إذ هناك من يعمل مع شركات توريد زجاج غير موثوقة، وهناك من يصنع الزجاج في المغرب، وينسبه لبعض الشركات الأوربية المتخصصة. وأضاف أن جل المواد التي يستخدمها، مصنعة من قبل شركات أجنبية، خاصة في أوربا، مشيرا إلى أن «هناك طريقة لتقطيع الزجاج، تختص بها شركات أوربية، ولا يمكن تقليدها، الأمر الذي يدفعنا للتعامل معها، خوفا من التزوير، الذي يقوم به بعض الموردين». وأشار المتحدث ذاته، الذي يملك محلا في مقاطعة المعاريف بالبيضاء، إلى أن الزجاج الجيد، الذي يحمي من الأشعة الزرقاء، التي توجد في الشاشات، ويمنح فعالية كبيرة في حماية العين، يتراوح سعره ما بين 1000 درهم و1400، في حين أن الإطارات، يختلف سعرها حسب الجودة، إذ هناك بعض الأنواع التي يتراوح سعرها ما بين 600 درهم و2000. وأما بالنسبة إلى محلات درب غلف، فتتيح للزبون أسعارا أقل بكثير من تلك التي سبق ذكرها، إذ أن الإطارات تبدأ من 100 درهم، في حين أن 300 درهم أو 500 يمكن أن يقتني بها الشخص الزجاج. ثقافة ضعيفة يؤكد المهنيون، الذين تحدثت إليهم «الصباح»، أن الشخص يجب أن يتسلح بالمعرفة، إذ أن المبصري أو صاحب المحل يهمه البيع، لكن الزبون تهمه الجودة، وبالتالي يجب أن يعرف مميزات النوع الذي يريده من النظارات، أو التي أوصى بها الطبيب. ويقول المبصري، الذي زارته «الصباح»، إن عمله يبدأ بعد زيارة الشخص لطبيب عيون، والذي يجب أن يقوم بالفحص وأخذ القياسات، من أجل تسهيل العملية على المبصري، الذي يطلب بدوره من الشركة أن تزوده بالقياسات التي توجد في وصفة الطبيب، مشيرا إلى أن البعض لا يلجأ إلى هذه الخطوة، إذ يستعين باختبار بسيط، وهناك من يجدد نظاراته، دون القيام بفحص جديد، الأمر الذي يشكل خطورة عليه. ودعا صاحب محل بيع النظارات بدوره بدرب غلف، إلى ضرورة التوفر على وصفة الطبيب، مشيرا إلى أن الزبون يجب أن يزور الطبيب، من أجل فحص النظارات، وإذا كان هناك خطأ يتم تصحيحه، مؤكدا أن عددا كبيرا من الزبائن لا يقومون بهذه الخطوة، ما يشكل عليهم خطرا.