جامعيون وأكاديميون يتضامنون مع الأشخاص الذين يعانون الفقر دعا جامعيون وأكاديميون ومهتمون شاركوا في ملتقى الشعر الأمازيغي المنظم بمنتجع سياحي بسيدي خيار بإقليم صفرو، إلى إحداث "صندوق أمان" يمكن الفنانين من تجاوز بعض الصعوبات والأزمات المادية التي قد تعترضهم في حياتهم، وللحيلولة دون تكرار ما تعرض إليه الفنان الكبير موحى والحسين أشيبان (المايسترو) . وأكدوا أنه من العار أن تنتهي حياة فنان أمازيغي كبير أبهر العالم برشاقته وجولاته، بهذا الشكل، مشيرين إلى أن كل الفنانين مهددون بمثل حالته خاصة أمام ضيق ذات اليد وضعف المدخول. لذلك جاء اقتراحهم لإحداث هذا الصندوق وفتح في وجه كل ذي أريحية يمكن أن يضخ السيولة المالية الكافية لتأمين حياة الفنانين خاصة الذين يعانون الفقر والحاجة ممن يموتون في صمت. ودعا المتدخلون في الملتقى الذي نظمته، أخيرا، جمعية اعريمن نايت يوسي للثقافة والتنمية بتنسيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إلى التفكير بجدية في تشبيك الجمعيات المهتمة بالشعر الأمازيغي ببلاد فزاز والأطلس المتوسط، للتنسيق في ما بينها لأخذ المبادرة في مثل هذه الحالات، داعين إلى تكثيف الجهود للنهوض بالفن والثقافة الأمازيغيين المحتاجين إلى تضافر جهود تنميتهما. وتطرق محمد بوحدان رئيس جمعية حمو أوليزيد من الخميسات، في معرض مداخلته في الندوة الفكرية المنظمة لهذه المناسبة، إلى القيم النبيلة في الشعر الأمازيغي، مؤكدا أن الأدب الأمازيغي قديم جدا ولا يمكن حصره في 950 سنة قبل الميلاد الموازي لتاريخ حكم الأمازيغ لمصر بعد اعتلاء شيشونغ عرض مصر التي حكمها الأمازيغ من الأسرة 22 إلى 25 الفرعونية. وقال إن الشاعر الأمازيغي اضطلع بعدة أدوار ووظائف عبر التاريخ، ذاكرا منها الوظائف التعبيرية والإعلامية والحماسية والدينية، باعتباره المعبر الصادق عن آلام وآمال القبيلة والمبلغ عن مختلف القضايا المرتبطة بها وبالوطن والعالم، وعارض وشارح أفكارا دينية على ضوء ما اكتسبه من مجالسته الخطباء والأئمة في جلساتهم التي يطغى عليها الوعظ والإرشاد الديني. وذكر الباحث محمد أوراغ بمختلف الكتابات الشعرية التي كتب بها الأمازيغ وبعدة لغات، مقدما شروحات حول الشعر الأمازيغي ومختلف محاولات تجميعه، مستشهدا بمفكرين أجانب ساروا في هذا الاتجاه، معطيا أمثلة ربط بعض منها بالأساطير القديمة، مقسما الأنماط الشعرية الأمازيغية إلى 5 ألوان خاصة منها تاماوايت وإزداي أو باي بابا وأفرادي وتايفارت وتيغونيوين. وأسهب المتدخل في شرح مختلف هذه الأنماط، مؤكدا أن ملقي تاماوايت أو “المرافقة”، يطلق العنان إلى حنجرته عبر التموجات الصوتية الزنانة لترددها أصداء الجبال والغابات وتوصلها إلى صاحبها الذي يرد عليها بعد ذلك، مشيرا إلى أن في ذلك رسالة مشفرة بين رجل وامرأة، عكس ما عليه الأمر في تيغونيوين الذي هو عبارة عن ألغاز تعطي للذاكرة فرصة الاجتهاد في كشفها. ويقوم “أفرادي” على بيتين مزدوجين لا يستقيم المعنى إلا بهما، ويعتمد على الرمز والإيحاء وعمق المعاني ولا يستوعبه إلا من خبر الكلمة الموزونة المعبرة ويوجد خاصة في فن أحيدوس، فيما يعتبر أزداي أو "الممتد" نوعا شعريا يعتمد على ترديد الكلمات الأخيرة من كل شطر والامتدادات الصوتية فيه واضحة الغاية منها إظهار مدى الانسجام الصوتي بين كل من يلقيها. حميد الأبيض (فاس)