إعداد: برحو بوزياني يتخوف المغاربة من لهيب أسعار زيت الزيتون هذه السنة، بسبب تداعيات الجفاف وأثرها على محصول الزيتون لهذه السنة، خاصة أن الموسم الماضي عرف نقصا في التموين، أدى إلى ارتفاع مهول في سعر اللتر، وصل إلى 100 درهم. وإذا كان لعامل الجفاف أثر على تراجع مردودية أشجار الزيتون، فإن واقع المضاربة ساهم أيضا في ارتفاع سعر الزيتون والزيت، ما ساهم في اختلال السوق. وأمام هذه الوضعية، سارعت وزارة الفلاحة إلى عقد اجتماعات مع مهنيي القطاع، من أجل تدارس سبل ضمان تموين السوق، واستقرار الأسعار، وسبل دعم حماية سلسلة الزيتون، في سياق صعب اتسم بتعاقب سنوات الجفاف، وسياق دولي عرف بالتضخم وارتفاع أسعار المدخلات والمنافسة في الأسواق الخارجية. وتم الاتفاق بين الوزارة والمهنيين على عدد من التدابير لضمان تزويد السوق الوطنية، بمنتجات الزيتون في ظروف جيدة، وحماية الإنجازات في أسواق التصدير والحفاظ على القدرة التنافسية لمنشأ المغرب. كما ركز المهنيون على ضرورة ضمان الحصول على المواد الأولية في ظروف جيدة للحفاظ على القدرات الإنتاجية لقطاع التحويل، وإنشاء آليات لمكافحة القطاع غير المهيكل، والمضاربات التي تعيق حسن سير سوق منتجات الزيتون. ومن المنتظر، حسب مصادر مهنية، فتح الباب لاستيراد زيت الزيتون من الخارج، لتعزيز العرض في السوق الوطني، والحد من ارتفاع الأسعار، على غرار ما تم به العمل في قطاع اللحوم، وإن لم تنجح العملية في خفض سعر اللحوم الحمراء في السوق، مكتفية بتوفير العرض، لكن بأسعار مرتفعة. وسبق للحكومة أن أوقفت في الموسم الماضي عملية تصدير زيت الزيتون إلى الخارج، بسبب نقص المنتوج الوطني، بهدف ضمان تموين السوق، والحد من ارتفاع الأسعار. وفي الوقت الذي سارع بعض المضاربين إلى استباق موسم جني الزيتون وتشغيل المعاصر، للحديث عن أسعار خيالية للكيلوغرام الواحد من الزيتون، متوقعين أن يبلغ سعر اللتر الواحد من الزيت أزيد من 120 درهما، يرى بعض المهنيين أن تواضع المحصول أمر مؤكد بسبب الجفاف، إلا أنهم نفوا هذه الادعاءات، مؤكدين أن التساقطات الأخيرة ساهمت في إنعاش المحصول في بعض الجهات. وبهدف تعزيز قيمة الإنتاج الوطني محليا، وضمان التموين العادي والمنتظم للسوق الوطنية، وتثبيت الأسعار عند المستهلك في مستويات عادية، ولضمان استمرارية واستدامة سلسلة الزيتون (سلسلة القيمة بأكملها)، قررت الحكومة في السنة الماضية، إخضاع تصدير الزيتون في حالة طازجة أو مبردة والزيتون المعالج وزيت الزيتون وزيت ثفل الزيتون للترخيص، وفقا لأحكام المادة 1 من القانون 13-89 المتعلق بالتجارة الخارجية، ومنع الصادرات، إلا بترخيص. كما بادرت الحكومة على هامش معرض الفلاحة الأخير، إلى توقيع عقد برنامج جديد للفترة ( 2021-2030 ) لتنمية سلسلة الزيتون، وبلغت الميزانية الإجمالية لتنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في العقد البرنامج، حوالي 17 مليار درهم، ضمنها 8.3 ملايير درهم من مساهمة الدولة. ومن بين الأهداف المحددة في أفق 2030، توسيع المساحة بـ 300 ألف هكتار، لتصل إلى 1.4 مليون هكتار، مقارنة بـ 1.1 مليون هكتار في 2020، وإعادة تأهيل المزارع القائمة على مساحة 100ألف هكتار، وتحسين الإنتاج، ليصل 3.5 ملايين طن، مع استدامة الاستثمارات المنجزة في إطار مشاريع الركيزة الثانية لمخطط المغرب الأخضر على مساحة 100 ألف هكتار. ورغم أهمية عقد البرنامج، إلا أن تواصل سنوات الجفاف لست سنوات متتالية، حد من طموحه، وتعمقت أزمة السلسلة برمتها، وبات سعر زيت الزيتون مرشحا للمزيد من الارتفاع، إذا لم تتدخل الحكومة بتدابير ناجعة، بتشاور مع المهنيين، من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضبط الأسعار وحمايتها من جشع المضاربين. عائدات السياحة بلغت 59.4 مليار درهم أكدت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الخميس الماضي بالرباط، أن عائدات السياحة من العملة الصعبة بلغت 59.4 مليار درهم من يناير إلى يوليوز 2024. وأوضح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، ، خلال لقاء صحفي، عقب الاجتماع الأسبوعي للمجلس، أن عمور أشارت، في عرض قدمته حول حصيلة الموسم السياحي الصيفي، خلال الاجتماع، إلى أن عائدات السياحة من العملة الصعبة بلغت 59.4 مليار درهم من يناير إلى يوليوز الماضيين، بزيادة 3.5 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من 2023، وهو ما يمثل ارتفاعا ب 2 مليار درهم. وأبرزت الوزيرة أن عدد الوافدين خلال يوليوز وغشت الماضيين، بلغ 4.4 ملايين سائح، بزيادة قدرها 21 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2023. وأكدت عمور خلال العرض ذاته أن هذا الإنجاز الاستثنائي، الذي حققه الموسم السياحي، مكن من تسجيل رقم قياسي في عدد السياح الوافدين على المغرب، خلال الثمانية أشهر الأولى من السنة الحالية بلغ 11.8 مليون سائح، أي بزيادة 1.6 مليون سائح إضافي، مقارنة الفترة ذاتها من 2023. وأبرزت عمور أن هذه الحصيلة تندرج، في إطار تسريع تنزيل "خارطة طريق السياحة 2023- 2026"، التي أطلقتها الحكومة في مارس 2023، والتي ركزت على تقوية الربط الجوي، وتعزيز الجهود التسويقية، ما مكن من رفع الطاقة الاستيعابية للنقل الجوي المتعاقد بشأنها بنسبة 30 في المائة، مقارنة بـ 2023. التنين الصيني للنسيج بالمغرب تسريع إنجاز استثمار إستراتيجي يرتقب إحداث 10 آلاف فرصة عمل عقد محسن الجزولي، وزير الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، لقاء مع وفد يمثل المجلس الوطني الصيني للنسيج والألبسة برئاسة شو ينغشين، نائب رئيس المجلس، وضم أكثر من 20 من أرباب الشركات، خصص لتباحث فرص التعاون بين المغرب والصين في قطاع النسيج. وحضر هذا اللقاء كل من المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، علي صديقي، ورئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، أنس الأنصاري. وشكل الاجتماع مناسبة لاطلاع أعضاء المجلس على الفرص المتميزة التي تزخر بها المملكة، والتي أصبحت القطب الصناعي الأكثر تنافسية بالمنطقة. ويوفر قطاع النسيج المغربي إمكانات هائلة لاستبدال الواردات، إذ يمثل 85 % من مدخلات الإنتاج، يتم استيرادها حاليا من الخارج، ومن شأن إنتاج هذه الأخيرة بالتراب الوطني، أن يعزز بشكل ملحوظ سلسلة التوريد المحلية مع الاستفادة من القدرة التنافسية للمغرب. ويمكن الاستثمار في المغرب الشركات الصينية المصدرة أيضا من الاستفادة من اتفاقيات التبادل الحر، والتي تتيح لها ولوج أسواق إستراتيجية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي، مع تقليص تكاليف النقل والبصمة الكربونية. واستقرت مجموعة من الشركات الصينية العاملة في قطاع النسيج، خلال 2024، في مختلف جهات المملكة، واستثمرت أكثر من 300 مليون درهم، وستوفر 2000 منصب شغل بحلول نهاية 2025، مجسدة بذلك الاهتمام المتنامي الذي يحظى به المغرب، من قبل الفاعلين الصينيين في قطاع النسيج. إن تنشيط قطاع النسيج، باعتباره في مقدمة القطاعات المشغلة، يكتسي طابع الأولوية في إطار سياسة الاستثمار للحكومة المغربية. ولعل خير دليل على ذلك اللقاء الأخير، المنعقد بالصين، بين رئيس الحكومة ، عزيز أخنوش، ورئيس مجموعة سنرايز، ليي شو، الرائدة عالميا في صناعة النسيج، والذي تعلق بتسريع إنجاز استثمار استراتيجي بالمغرب، يرتقب منه إحداث 10000 فرصة عمل. تسويق الداخلة وجهة فاس في معرض بباريس بصم المغرب على مشاركة مميزة في معرض سوق السفر الدولي والفرنسي "توب ريزا" بباريس (17-19 شتنبر)، أحد أبرز الفعاليات في قطاع السياحة في فرنسا وأوربا، حيث استعرض غنى وتنوع العرض السياحي الوطني بكل جوانبه. وضم الجناح المغربي، الذي توسط فضاء المعرض، 28 عارضا مثلوا الفاعلين العموميين والخواص في قطاع السياحة بالمملكة، بما في ذلك الخطوط الملكية المغربية والمراكز الجهوية والإقليمية للسياحة ووكالات السفر والمجموعات الفندقية، والذين عملوا على تقديم "رؤية واسعة" لمؤهلات المملكة السياحية. وتم تجهيز الجناح المغربي بعناية من قبل المكتب الوطني المغربي للسياحة، وشهد إقبالا كبيرا سواء من الأفراد أو من المهنيين المهتمين بإقامة شراكات واستكشاف الفرص التجارية مع العارضين المغاربة. وامتد الجناح على مساحة واسعة بلغت 300 متر مربع، بالإضافة إلى تخصيص فضاءين لجهتين، تم تسليط الضوء عليهما، وهما الداخلة وفاس-مكناس، ليصل الإجمالي إلى 490 مترا مربعا. ووفقا للمكتب الوطني المغربي للسياحة، فإن "هاتين الوجهتين مهمتان لتطوير وجهة المغرب في فرنسا وتعزيز الروابط الجوية القائمة". وقال عثمان أعمار، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة بوادي الذهب، إن "مشاركتنا في هذا الحدث تهدف إلى إبراز المؤهلات السياحية للجهة ومدينة الداخلة، التي أصبحت الآن واحدة من الوجهات الدولية الرئيسية، سواء على المستوى السياحي أو الرياضي". من جهته، قال أحمد السنتيسي، رئيس المجلس الجهوي للسياحة بجهة فاس-مكناس، إن الدورة الـ 46 من هذا المعرض الدولي، التي أقيمت تحت شعار "آفاق جديدة مستدامة، لنوحد مسؤولياتنا"، كانت فرصة رائعة للعديد من الفاعلين القادمين من جهة فاس-مكناس لترويج هذه الجهة التاريخية الجميلة. وأضاف السنتيسي، في تصريح مماثل، قائلا "إن فاس هي العاصمة الروحية والدينية والثقافية للمملكة، وهي بمثابة متحف في الهواء الطلق، حيث تضم معالم عريقة تم ترميمها، وتراثا استثنائيا استطعنا تسليط الضوء عليه خلال هذا الحدث السياحي الدولي المهم". وقال عبد الفتاح بلعوني، عارض فندقي من مراكش، إن "التجربة كانت غنية جدا، فقد تبادلنا مع العديد من الشركاء، سواء الوطنيين أو الدوليين، وأقمنا شراكات جديدة مع الفاعلين في نشاطنا بالمغرب". من جهة أخرى، شكل المعرض فرصة لتكريم المغرب بجائزة مرموقة من الجمعية العربية للسياحة، وهي منظمة غير ربحية مكرسة لتعزيز السياحة في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتم اختيار المملكة "أفضل وجهة لعام 2024"، وهي جائزة قدمت إلى جهاد شكيب، ممثل المكتب الوطني المغربي للسياحة في باريس، بناء على تصويت وكلاء السفر خلال الدورة الثانية من جوائز السياحة في العالم العربي، التي انعقدت تحت شعار "من أجل جودة خدمة أفضل". وبقلب المعرض، نجح المكتب الوطني المغربي للسياحة أيضا في جذب انتباه الزوار من خلال فضاء (l’Arena by Maroc Terre de Lumière) المخصص للمؤتمرات والمائدات المستديرة. وضم المعرض 1400 علامة تجارية، و170 وجهة دولية، بالإضافة إلى 90 مؤتمرا ونقاشا. في 2023، سجل المعرض 30 ألفا و349 زائرا مهنيا (مقابل 29 ألفا و475 في 2022).