تناقلت الصحف والمواقع الإلكترونية، أخيرا، خبر الشكاية التي وضعها مواطنون ضد زينة الداودية، بسبب أغنيتها "عطيني صاكي باغا نماكي"، التي اعتبروها تحرض على "الفساد والدعارة"، وهي الشكاية التي لم يعرف مصدرها ولا واضعها وكذلك مصيرها.الشكاية في واقع الأمر، "عبيطة" من الناحية الشكلية، لكنها على مستوى المضمون... خطيرة. ومكمن خطورتها أنها سابقة في المغرب، إذ لم يسبق لي شخصيا أن سمعت، طيلة هذه "البركة" من السنين التي عشتها، أن مواطنا وضع شكاية بأغنية، لأنها لم تعجبه. وخطيرة أيضا، لأنها تحرض على الحجر وقمع الحريات. فأغنية زينة، سواء أعجبنا بها أو لم نعجب، تظل في نهاية المطاف عملا غنائيا فقط، اختارته صاحبته ملء إرادتها، واقتنعت به وأطلقته في السوق، ولم تجبر أحدا على الاستماع إليه أو شرائه أو تحميله."عطيني صاكي باغا نماكي" مجرد دعوة للنساء كي يتأنقن، ويبدين جميلات ولا علاقة لها بفساد أو دعارة. أما بالنسبة إلى من اعتبرها دعوة إلى الرجال للتحرش بالنساء، لأنها تقول في مقطعها "وندير حالة فالرجالة"، وفي مقطع "النمرة عافاك نهضر معاك"، فيمكن القول إن أصحاب هذا النوع من الاعتبارات، "عندهم الخيال واسع"، ومن النوعية "ديال الناس اللي كا تمشي بعيد وما كاتلقاش فاش ترجع"، لأن أي أنثى، إذا تجملت، فهي تتجمل للرجل سواء كان حبيبها أو زوجها أو أي ذكر موجود في المكان الذي هي فيه، وهذه مسألة طبيعية و"سنة الحياة"، ولا يمكنها أن تخجل أي امرأة. والشيء نفسه ينطبق على الرجل، مع التحفظ طبعا على مسألة "العكر" و"الشعر زعر"...لقد كان الباحث محمد الناجي محقا جدا، حين كتب على حائطه الفيسبوكي، أن الأغنية ليست صادمة، ولكنها تدعو إلى الضحك والابتسام. وكانت زينة محقة أيضا حين قالت في حديث جمعنا أول أمس، إن أغنيتها دعوة إلى الفرح والرقص. وشخصيا حين سمعت الأغنية، لم أطرب، لكنني لم أتقزز، لأنها أغنية بسيطة وخفيفة تغني مثلها هيفاء وهبي ومروى وشاكيرا وريهانا، ونسمع مثلها الكثير في القنوات والملاهي والإذاعات ونرقص عليها دون أن نحملها ما لا تحتمل... الفرق الوحيد هو أن الداودية مغنية شعبية بنت "الزيرو كات"... فقط لا غير. ولأصحاب الشكاية العجيبة، ندعوهم إلى سماع الأغاني التي أداها فنانون معروفون، ويتغنى بها المغاربة في أفراحهم ومناسباتهم. وتقول إحداها في أحد المقاطع "أنا عزبة من نهودي والقاع داه..."... وفي مقطع من أغنية أخرى شهيرة "زيد جوج يا مول الروج خليوني نسكر على حسابها"... وأخرى تقول "هوا آ ش جا يدير جابو الهوا فالثلاثة دالليل"... أما عبارة "وريني وحشك يا الغابة، آح آحاح... "، والتي كانت "الشيخات" يؤدينها في الأعراس بغير قليل من "إيروتيزم"، فلم أع إلى اليوم المقصود بها... ومثل هذه الأغاني موجود في الملحون والراي وفي الأغنية الخليجية. و"باش نمشيو بعيد حتى حنا"، ما رأيكم بالمقطع الذي غنته أم كلثوم في "رباعيات الخيام"، ويقول "أطفئ لظى القلب بشهد الرضاب"؟ الداودية ما قالت تا حاجة من هادشي كامل. راها بغات غير تماكي وتبان زوينة. وراها "عارفة حدودها"، مثلما تقول في آخر أغنيتها.