يحتضن المركز الثقافي «نجوم سيدي مومن» بالدار البيضاء، اليوم (الجمعة)، عرض الفيلم السينمائي الموريتاني الجديد «تمبكتو» للمخرج عبد الرحمان سيساكو، والذي عرض في الدورة الأخيرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، تزامنا مع ترؤس مخرجه لجنة تحكيم مسابقة الفيلم القصير، وتدور أحداثه حول مخلفات الجماعات الإسلامية بشمال مالي. ويندرج عرض الفيلم في إطار برنامج «جمعة السينما وحقوق الإنسان» المنظم من قبل المركز الثقافي «نجوم سيدي مومن» الذي يرأسه المخرج نبيل عيوش، وجمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، انطلاقا من يناير الجاري، والذي سيتميز بعرض مجموعة من الأعمال السينمائية الوطنية والدولية التي تناقش مجموعة من القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان. ويأتي عرض الفيلم الموريتاني بالدار البيضاء، بعدما قدم أمس (الخميس) بقاعة الفن السابع بالرباط. ويعتبر فيلم تمبكتو الذي يروي قصة صيرورة تاريخية حولت مدينة تمبكتو في شمال المالي، من مهد للتراث والحضارة الإفريقية والعربية إلى أرض حانقة على كل من وطأها مهما كان مسالما كما شكلت في السنوات الأخيرة ساحة مطاردات لا تعرف التوقف بين مقاتلي كهوف الظلام والقادمين من بعيد لرصدهم. ويروي الفيلم صراعات غيبت أو كادت تفعل ملامح المدينة العريقة، التي ظلت قرونا من الزمن منشودة الصحراوي الباحث عن جذوره الثقافية. ويعكس «غضب الطيور» في مشاهد متعددة من العمل، جوانب من المعاناة اليومية للسكان على الحدود المالية الموريتانية وصورت أحداثه في النعمة وولاتة ومناطق محاذية، كما يغوص في الحياة اليومية لسكان تمبكتو بعد وقوعها قبل عامين في قبضة إسلاميين متشددين، قاموا بتدمير الكثير من الأضرحة التاريخية والمواقع الأثرية وإحراق آلاف المخطوطات القديمة والنادرة. وأوضح مخرج العمل عبد الرحمان سيساكو، في حديث صحافي سابق خلال مشاركته في الدورة الأخيرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، أن فيلمه يقدم صورة ضئيلة عما عاشه سكان شمال المالي إبان سيطرة الجماعات الإسلامية على المنطقة، مؤكدا أن أكبر دليل على خطورة الوضع هناك أنه لم يستطع التصوير في تمبكتو إلا يومين فقط، أما باقي أحداث الفيلم فتم تصويرها في ضواحي شرقي موريتانيا وتحديدا مدينة ولاته التاريخية، معتبرا أن هذا أكبر تحد واجهه أثناء إنتاج الفيلم، وفي رده عن تخوفه من الانتقام من قبل الجماعات المتشددة أو المتعاطفين معهم، كان سيساكو صرح في حديث صحافي سابق، «ليس هناك ما يدعوني للخوف، وإن كانت الناس تخاف كثيرا في زمننا هذا، وما يهمني حاليا أن هذا الفيلم ناقش قضية عالمية يجب أن يتعامل معها الجميع كل من موقعه ومجال اختصاصه». وسبق للفيلم أن شارك في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة بمهرجان أبو ظبي السينمائي، كما مثل القارة الإفريقية في مهرجان «كان» السينمائي، إذ حظي بإعجاب وإشادة النقاد الفنيين واعتبروه أحد الأفلام التي كانت مؤهلة للفوز بالسعفة الذهبية. ياسين الريخ