< د. خالد الحري لماذا نجحت أكثر من 60 مدينة بالمغرب في القضاء على بؤر الصفيح والسكن العشوائي و"الكاريانات"، وفشلت البيضاء؟ ما السبب الذي يجعل عاصمة للمال والاقتصاد والاستثمار والتجارة تعاقب عليها "خيرة" ولاة وزارة الداخلية، في منزلة بين الحاضرة والقرية، تتجاور فيها الفيلا مع "البراكة"؟ من له مصلحة/مصالح في تحويل أحياء الصفيح (أو ما تبقى منها) إلى أصل تجاري، مرة لاستغلاله انتخابيا، ومرات، لتسمين فئة من المنعشين العقاريين؟ هذا صنف من الأسئلة التي ينبغي أن يجيب عنها المسؤولون بجهة البيضاء سطات، ونحن مقبلون، في الأيام المقبلة، على تنفيذ واحد من أكبر مشاريع إعادة الترحيل وإسكان آلاف قاطني الأحياء العشوائية المنتشرة بمقاطعات البيضاء والمحمدية والنواصر ومديونة، بقيمة استثمار تقارب نصف ما رصد إلى المنطقة في 2014 في شكل "مخطط لتنمية البيضاء الكبرى". فمنذ أشهر، ونحن نتابع هذا البرنامج، المعلن عنه في دوائر ضيقة، إذ لم يصدر، على نحو رسمي، أي بلاغ من الجهات المسؤولة، أو الشركاء، يوضح للرأي العام السياق العام والأهداف والشركاء والمستفيدين، وهويتهم بالضبط، والأجندة الزمنية للتنفيذ والتزامات كل طرف على حدة، خصوصا في الجانب المتعلق بالتمويل والوعاء العقاري، ومعايير اختيار المنعشين العقاريين. نفعل ذلك، لأن الموضوع مهم لعدة اعتبارات: أولا، محورية القضاء على دور الصفيح، ضمن المشروع التنموي والاجتماعي لجلالة الملك محمد السادس، إذ أعطى منذ 24 يوليوز 2014 الانطلاقة الفعلية لهذا البرنامج، أي على بعد خمس سنوات من توليه العرش. ثانيا، عجز البيضاء عن القضاء النهائي على بؤر الصفيح على مدار 20 سنة كاملة، رغم الإمكانيات المالية المرصودة والأهداف المسطرة، ووجود عدد من الشركاء المؤسساتيين، وإطار للشراكة بين القطاعين العام والخاص. ثالثا، وجود سياق جديد يتعلق بقرار المغرب استقبال تظاهرتين، قارية ودولية في كرة القدم بين 2025 و2030، وما يتطلب ذلك من حرص منا على متابعة مسار التقرير في هذا البرنامج الجديد لتوفير 62 ألف شقة قبل هذين الموعدين الرياضيين، وأساسا مراقبة ما يجري به بالضبط، وفي محيطه وكواليسه على وجه التحديد. وإذ نعتبر أن مشاركة المنعشين العقاريين الخواص في عمليات توفير مخزون وحدات السكن الاجتماعي منخفض الثمن، مهم جدا في إطار تفعيل المقاربة الجديدة، المعتمدة على إرساء جيل من التعاقدات، واعتماد الجهة، وحدة للبرمجة، بدل المدينة، كما كان في السابق. لكن الأهم من كل ذلك، ألا يستعمل هذا التوجه لتسمين العجول "السمينة" في قطاع الإنعاش العقاري، وتبييض السير الملطخة بالخروقات والتجاوزات، ومد طوق النجاة إلى شركات بارت بضاعتها في السوق، أو ترميم غشاء الثقة للبعض الآخر ممن عافه الزبناء والشركاء والممولون. "ففي كل الأحوال، لن يكون منعشون عقاريون تسببوا في الكوارث في مجال العمران والتهيئة الحضرية على مدار سنوات، وأنتجوا الرداءة وعلب الإسمنت، جزءا من الحل، لأنهم المشكل في حد ذاته". إن العملية برمتها ذات بعد وطني كبير، له ارتباط، أولا، بكرامة آلاف المواطنين، كاملي المواطنة والوطنية، مازالوا يقطنون، في الربع الأول من القرن 21 في "براريك" تنعدم فيها أدنى شروط الإنسانية، وثانيا بتوجه ملكي واضح حول العاصمة الاقتصادية للمغرب، عبر عنه في عدد من المناسبات، أهمها خطاب 13 أكتوبر 2013. لكل ذلك، نقول لكم: لا تلعبوا هذه المرة بقضايا الوطن. لأننا نراقبكم منذ الآن، وسنظل.