يتواصل بالمسرح الملكي مراكش إلى غاية السبت المقبل المعرض التشكيلي للفنانة المغربية حليمة التي تعرض لوحاتها لأول مرة بمعرض فردي خاص بها، بعد تجربة خاضتها قبل ثلاث سنوات ضمن معرض جماعي. ورغم أن حليمة بدأت تجربتها مع الفن التشكيلي منذ أزيد من عقد من الزمن، إلا أن فكرة إقامة معرض فردي يقدم خلاصة تجاربها وتأملاتها في التشكيل، ظلت تراودها وفي الوقت نفسه تتهيب منها لأن لوحاتها تترجم مكنونات نفسها وهمومها الفردية كأنثى وعرضها أمام العموم دعوة إلى اكتشاف ما يعتمل في داخل الفنانة. وتشتغل حليمة، التي تصر على أن تبقي اسمها هكذا بدون لقب حتى في كاتالوغ أعمالها الفنية، على المرأة التي تشكل موضوعا وخيطا ناظما يصل لوحاتها التي تتعمد كذلك جعلها بدون عنوان، تاركة الحرية للمتلقي أن يفترض ما يشاء من الأسماء والعناوين. تركز الفنانة التشكيلية المغربية على رسم الوجوه والملامح الأنثوية مع التركيز على العينين والشفتين، متيحة للمتلقي إمكانية التقاط تأويل حركة الخطوط والألوان ومسارات الريشة على اللوحة، وبالتالي محاولة استنباط الحالات النفسية للوجه من خلال قراءة معاني الحزن والانشراح عبر النظرات والملامح. حكاية حليمة مع الريشة والألوان بدأت منذ الطفولة حين وجدت نفسها منجذبة بشكل عفوي إلى الخربشة والتخطيط على كل ما تقع عليه يداها من أوراق، تسجل وترسم خواطرها على شكل وجوه وأشكال غريبة وكلمات وأفكار وفقرات شذرية، حتى إنها كثيرا ما كانت تسهو في قاعة الدرس ويذهب خيالها بعيدا متجاوزا الحيز المكاني والزماني الذي توجد فيه. تدرج الشغف بالخربشات إلى إصرار على اقتحام مجال التشكيل عبر خطواته الأولى، والمتمثلة في توفير أدوات ووسائل الاشتغال الخاصة بالرسامين المحترفين، لتجد نفسها منخرطة في مشروع إبداعي جاد، قوامه الاشتغال على الوجوه بصيغة الأنثى وبتوقيع الأنثى. في بوح واعتراف كلامي أفضت به حليمة ووثقه الكاتب والإعلامي عبد الرحيم التوراني في ورقة تقديمية لتجربتها تقول "دائما، كنت وما زلت، أعتبر ما أقوم به من إبداع فني شأنا ذاتيا خالصا، أنا لا أرسم لسواي، ليست لدي رسالة أسعى لتوصيلها إلى الآخرين من خلال رسوماتي ولوحاتي، بقدر ما أسعى إلى البوح عن مكنوناتي والمحاورة مع ذاتي، من خلال ترجمة بعض ما يُعْتَمَلُ في المخيلة والذاكرة من أفكار وهواجس وتصورات وأحلام، وكوابيس أيضا، بواسطة التعبير التشكيلي والكتابة، وأجد في الرسم والكتابة نفس الوسيلة والغاية. لا أزعم أني قادرة على الوصول إلى درجات البوح القصوى التي أرغب في تحقيقها، ولا ريب أن الأمر عَصِّيٌ ومُنْدَرِجٌ في خانة المستحيل على كل راغب، لكن قدر الإنسان أن لا يتوقف عند حاجز أو حد معين، ولعل في ذلك مكمن سر وقوة الوجود الإنساني". تصر حليمة كذلك على جعل علاقتها بالتشكيل عصامية خالصة، فهي رغم أنها حاصلة على شهادة في مجال علوم الاتصال، فلم يسبق لها أن درست الرسم في معهد فني مختص، لكنها تعرفت في ما بعد على تيارات ومدارس وأساليب الفن التشكيلي، من خلال احتكاكها بتجارب العديد من الفنانين التشكيليين ومطالعاتها الحرة في المجال، لتمزجها بأفكارها وأسلوبها الخاص الذي تزاوله بمرسمها بالعمق الشعبي للمدينة القديمة بالدار البيضاء. عزيز المجدوب