الصباح الثـــــــقافـي

المحمدية تحتفي بالمفكر محمد وقيدي

حل ضيفا على ملتقى الثقافات والفنون واستحضر بياجي وباشلار

حل المفكر المغربي محمد وقيدي، مساء السبت الماضي، ضيفا على ملتقى الثقافات والفنون الذي احتضنته المكتبة الوسائطية بالمحمدية، ضمن لقاء احتفائي بتجربته في مجال التأليف والدرس الفلسفيين اختير له عنوان “ملتقى الحوار”.  اللقاء كان فرصة استعرض فيها المفكر المغربي جوانب من مساره المهني والفكري وسيرته الفلسفية التي بدأها مدرسا للفلسفة في التعليم الثانوي،  معتبرا أن هذه المرحلة كان لها تأثيرها الفعال والإيجابي على مساره الفكري في ما بعد، بحكم أنها المرحلة التي قرأ فيها الكثير من الأعمال الفلسفية الهامة، التي رسمت أمامه الطريق حول الاتجاه الذي سيدرسه ويتوسع فيه.

كما كشف وقيدي عن جوانب من علاقته بالمفكر المغاربي الراحل محمد أركون، قائلا إنه أجاز له بأن لا يشتغل على دبلوم الدراسات العليا، ووقع له إقرارا بالانتقال إلى إعداد شهادة الدكتوراه، مبرزا في هذا السياق أنه لم يكن مشغولا بالشهادات، بقدر ما كان يهمه بناء معرفته والاشتغال على مشاريعه الفكرية. وقسم وقيدي حديثه عن مساره الفكري إلى عدة محاور تهم مجالات اشتغاله خاصة في مجال الابستمولوجيا (فلسفة العلوم) الذي يعد من المفكرين العرب القلائل الذين بحثوا في هذا الموضوع وألفوا فيه، وصارت كتبهم مراجع لا يستغنى عنها في العديد من الجامعات المغربية والعربية.

ومن المحاور التي تطرق إليها أستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط سابقا، علاقته بالفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار الذي سبق أن خصه بكتاب شهير صدر سنة 1980 بعنوان “فلسفة المعرفة عند غاستون باشلار” تناول فيه كما يدل عنوانه الفرعي “الإبستمولوجيا الباشلارية وفعالياتها الإجرائية وحدودها الفلسفية” كما استنبط منها مجموعة من المفاهيم الأساسية التي أطرت فكر الفيلسوف الفرنسي في دراسته لنتائج البحث العلمي، منها مفهوم القطيعة والعائق الابستمولوجي. واعتبر وقيدي نفسه أنه حينما تعامل مع الابستمولوجيا كان منحازا بشكل واضح إلى الباشلارية، وأن العديد من كتاباته حضرت فيها العديد من المفاهيم التي سبق أن استعملها باشلار في تحليلاته ونقلها إلى مجالات أخرى غير الفلسفة والعلوم. كما تحدث وقيدي عن علاقته بالعالم والفيلسوف الفرنسي جان بياجي،  خاصة في الجانب المتعلق بالابستمولوجيا التكوينية، التي حاول من خلالها تحليل شروط تكون المعرفة العلمية في أصناف العلوم المختلفة، وكذلك البحث في جذور المعرفة لدى الإنسان وأشكالها الأولية وهو الأمر الذي قاد بياجي إلى الانفتاح على علم النفس التكويني في تحليلاته للمعرفة، وهي المسألة التي تطرق لها بتفصيل في كتابه “الابستمولوجيا التكوينية عند جان بياجي”.

وفي السياق ذاته،  تساءل وقيدي، خلال اللقاء، عن ما إذا كان بياجي عالم نفس أم لا؟ ليجيب بأنه كان فعلا عالم نفس،  بالحاجة وليس بالتخصص، ذهب إلى علم النفس لكي يجيب عن سؤال له علاقة بالابستمولوجيا، وتبين له أنه لفهم المعرفة لا بد من إدماج علم النفس. 

وحضرت اللقاء مجموعة من الأسماء التي تنتمي إلى مشارب مختلفة أغنت النقاش حول المواضيع التي طرحها المحتفى به محمد وقيدي، منهم مصطفى حدية وبنعمو من مجال علم النفس، وأحمد الصادقي من علم الاجتماع والفلسفة، ومحمد الطواع من الفلسفة.

ويشار إلى أن المفكر محمد وقيدي يعد من الأسماء التي أغنت الدرس الفلسفي والكتابة الفلسفية بالمغرب لعقود، وهو أحد الرواد الذين عنوا بترسيخ مقولات الابستمولوجيا في الجامعة المغربية، وله العديد من الإصدارات في هذا المجال منها “العلوم الإنسانية والإيديولوجيا” و”ما هي الابستمولوجيا؟” و”حوار فلسفي: قراءة في الفلسفة العربية المعاصرة” ثم “بناء النظرية الفلسفية” و”أبعاد المغرب وآفاقه” وغيرها.

عزيز المجدوب

  

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق