الصباح الثـــــــقافـي

صالـون مزاغـان يستضيـف الأشعـري

نظم صالون مزاغان للثقافة والفن والمكتبة الوسائطية التاشفيني وجمعية أصدقاء المكتبة الوسائطية التاشفيني بالجديدة، بتعاون مع المديرية الجهوية للثقافة لجهة دكالة عبدة وتنسيق مع الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بالجديدة ، لقاء مفتوحا مع الشاعر والروائي محمد الأشعري السبت الماضي، بمقر المكتبة الوسائطية التاشفيني بالجديدة. وقدم اللقاء محمد مستقيم رئيس الصالون نفسه، وشارك في تنشيطه الناقد صدوق نور الدين والباحث شعيب حليفي، رئيس مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. 

وقدم نور الدين صدوق قراءتين مختلفتين، الأولى، للذين لم يقرؤوا الرواية بعد، وأشار إلى أنها تعد الإنجاز الأدبي الرابع لمحمد الأشعري بعد يوم صعب الصادرة سنة 1992 وجنوب الروح الصادرة سنة 1996 والقوس والفراشة  سنة 2010، وتميزت حسب صدوق بتركيز الروائي على الشمولية في تعاطيه مع تطور أحداث الرواية، التي تتوزع على فصلين ونالت جائزة البوكر مناصفة مع روائية سعودية. وقدم قراءة ثانية مختلفة للذين قرؤوها. واعتبر شعيب حليفي في تقديمه للرواية ذاتها، محمد الأشعري من الأدباء النادرين والمناضلين، الذين يجمعون ما بين السياسي والثقافي، بشكل يتميز بالطهر والصدق في التعاطي مع الأحداث. وقارن الناقد نفسه، بينها وبين ملحمة جلجامش، التي تتحدث عن مدينة أوروك، التي تمزج بين أحداث مركبة تتوزع على مسافات متباعدة وهو ما أكد الأديب نفسه في مداخلته. واعترف بأنهما، (جلجامش وعلبة الأسماء)، تتحدثان عن نفس الأشياء بتعابير وأوصاف مختلفة. وأضاف أن الرواية تقترح على قرائها صيغة حقيقية وصيغة افتراضية، من خلال سردها لأحداثها وشخوصها الحقيقية والتخييلية. وطالب بضرورة تنويع قراءات الرواية لتعدد وتشعب مضامينها، من طرف الأنتروبولوجي وعالم النفس وعالم الاجتماع والاقتصاد والقارئ البسيط. 

وتناول محمد الأشعري الكلمة، وأكد أن رواية «علبة الأسماء»، أخذت منه وقتا طويلا في كتابتها وإعادة قراءتها، وجاءت ثمرة لمجموعة من الضغوطات النفسية، التي كانت تتفاعل داخله. وأشار إلى أن ثلاثة أحداث كبرى، عملت على تأطيرها، ثلاثة أحداث تزامنت بين سنوات السبعينيات والثمانينيات، من أهمها الأحداث التي سبقت يونيو 1981، وترويج مقولة «نظرية المؤامرة»، التي كان النظام يروج لها، والتي فندتها أحداث يناير 1984، التي اندلعت بصفة تلقائية من طرف أناس لا علاقة لهم لا باليمين ولا باليسار. 

وتحدث عن الحدث الثاني، الذي تحكم في أحداث الرواية، المتمثل في تفتيت وتشتيت المدن، على عهد وزير الداخلية السابق، من أجل تذويب نواة المدينة التي كان لها دور كبير في إنتاج النخب، عبر مختلف الفنون من موسيقى وشعر وغيره. وهو ما دفع العديد من الأحزاب الآن، إلى تتبنى مقولة العودة إلى وحدة المدينة. وذكر بالفصول التي بسط من خلالها تراجع الموسيقى خاصة الأندلسية منها، ودعا إلى تمجيد المتعة والجمال والإبداع بصفة عامة. وخلص إلى الحديث، عن المكون الثالث، المرتبط بالتقويم الهيكلي، الذي تبناه صندوق النقد الدولي، بتراجعه عن الإنفاق الاجتماعي المرتبط بقطاع الصحة والتعليم في محاولة للسيطرة على المؤشرات الاقتصادية والعجز المالي.

وفي ظل هذه الأوضاع، أعلن الحسن الثاني على عزمه بناء معلمة دينية كبيرة، هي مسجد الحسن الثاني، التي واكبتها حملة لجمع التبرعات. وتزامنا مع ذلك وفي الوقت الذي يتم فيه العمل على إحداث معلمة دينية، كانت هناك علامات قاتمة، تشي بترعرع مد إسلامي ظلامي وهي مفارقة غريبة، ساهمت في الإسراع في الشروع في التفكير في كتابة هذه الرواية، التي لا تزعم، حسب الأشعري نفسه، أنها تجيب على كل هذه الأسئلة والتساؤلات الكبيرة.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق