الصباح الثـــــــقافـي

أوريـد: “سيـرة حمـار” ثمـرة خـلاف عابـر مـع زوجتـي

قال إنه صادف دبلوماسيين يجهلون تاريخ المغرب و صحراءه  

كشف المفكر المغربي والروائي حسن أوريد في لقاء مفتوح نظمه مركز سيدي مومن للتنمية البشرية بالبيضاء، مساء الخميس الماضي ، أن روايته “سيرة حمار” جاءت ثمرة لخلاف عابر مع زوجته. وأضاف أوريد أنه استوحى عناصر الرواية من الحكايات التي كان يقصها على ابنه تزجية للوقت خلال الفترة التي تغيبت فيها زوجته بسبب خلاف عابر، وأن الأخيرة ظلت ترفض الاطلاع على هذه الرواية إلى الآن لأنها تذكرها بفترة الشنآن الذي خيم على علاقتهما ولا تريد أن تستعيدها.

واختار رئيس مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث والمؤرخ السابق للمملكة، في بداية حديثه عن تجربته في الكتابة والتأليف التركيز على روايته “الحديث والشجن” معتبرا إياها أقرب مؤلفاته إلى قلبه، ليس فقط لأنها الأولى له في مجال الكتابة الروائية، بل لما طبعها من ذاتية قال إنه من الصعب عليه الانسلاخ عنها، خاصة أنه يعتبر الكتابة هي ما يرشح عن الشخص وما يفيض عن تجربته، وأن هذه الرواية تدخل في هذا السياق. واستحضر أوريد الظروف التي كتب فيها روايته “الحديث والشجن” مؤكدا أنه يعتبر نفسه جاء إلى الكتابة من باب الصدفة، وأن الفترة التي كان فيها مستشارا سياسيا بسفارة المغرب بواشنطن، خلال مطلع تسعينات القرن الماضي، مكنته من الوقوف على مجموعة من الأحداث والوقائع الكبرى التي جرت خلال تلك المرحلة، والتي كان يدونها على شكل يوميات ويبدي فيها رأيه الشخصي، قبل أن يعيد تجميعها وإعادة صياغتها في قالب روائي يرصد ما اعتمل من قضايا على الساحة السياسية والثقافية.

كما تطرق الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، إلى كتابه “مرآة الغرب المنكسرة” مؤكدا أنه انتبه من خلال هذا الكتاب أن الأزمة الاقتصادية التي عرفها الغرب لم تكن سوى الجزء الظاهر من أزمة بنيوية مست القيم التي تأسست عليها الحضارة الغربية والتي أجهزت عليها الرأسمالية والمتمثلة في الديمقراطية وحرية التعبير وسيادة الشعب، بعد أن أفرغ المال هذه القيم من محتواها وأصبح العامل الحاسم في اختيار الحاكم، وهي الأزمة ذاتها التي ستنتقل إلى العالم العربي المرتبط من خلال العولمة بالرأسمالية.

كما رسم صاحب رواية “الأجمة” ملامح المثقف كما يتصوره، قائلا إنه ليس من الضرورة أن يكون حاملا لمعارف عديدة، وله رأي في كل شيء، بل هو شخص لديه أدوات علمية لتحليل واقع ما، وله القدرة كذلك على الاستشراف والتنبؤ.

وانتقل أوريد، في سياق تفاعله مع تساؤلات الحاضرين، إلى الحديث عن الممارسة الدبلوماسية بالمغرب قائلا إنه “عايش دبلوماسيين لا يعرفون تاريخ المغرب ولا يفقهون شيئا في قضية الصحراء المغربية”، مؤكدا أنه “من غير المقبول أخلاقيا وأمنيا أن يحمل دبلوماسي جواز سفر ومغربي وآخر لدولة أخرى ويكون هناك ولاء آخر يزاحم ولاءه لبلده، مما قد يضر بالمغرب ومستقبله”. وشدد أوريد على ضرورة أن يكون الدبلوماسي على وعي بالمصالح الاستراتيجية لبلده، كما استحضر في السياق تجربة المفكر المغربي عبد الله العروي في مجال الدبلوماسية عندما كان ملحقا ثقافيا بسفارة المغرب بالقاهرة، والتي وصفها العروي نفسه بأنها كانت سلبية، ما دفع أوريد إلى التساؤل: كيف لم تستفد الإدارة من عقل جبار مثل عقل مفكر من حجم العروي؟.

وتحدث أوريد عن قضايا أخرى منها المسألة الأمازيغية والعزلة التي عاشتها مجموعة من المناطق المغربية لفترة، إضافة إلى قضية الصحراء والحلول الممكنة، ليخلص إلى أن ما يهم هو أن “نبني مغربا قويا بتنوعه”.

عزيز المجدوب

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق