"صنع بالمغرب" لكي يدخل المغرب نادي الدول الصناعية من بابه الواسع، يجب إنهاء السياسة التقليدية التي ظهرت في تسعينات القرن الماضي. ويفترض في الحكومة، وكبار المسؤولين في المراكز الجهوية للاستثمار، والولاة والعمال، والمنتخبين، ورجال المال والأعمال، والبنوك، تشجيع الاستثمارات الخاصة، ودعم الابتكارات والاختراعات وتبنيها لجعلها قاطرة للتصنيع. وبالمقابل، على المستثمرين دخول مجال التصنيع، لوجود قوانين تحميهم، لمسايرة سياسة «صنع بالمغرب»، عوض التركيز على المضاربة في قطاع العقار، والفنادق، والضيعات الفلاحية، وتجارة الاستيراد في وقت الأزمات، وشركات الخدمات والوساطة والتأمينات والسمسرة، والقطع مع ثقافة الربح السريع بأي وسيلة كانت، بما فيها التلاعب في الصفقات العمومية، وهذا يتطلب تغيير العقليات لدى أرباب العمل والمقاولين، والبنوك لأجل تبني فكرة « مايد إن موروكو»، قصد غزو الأسواق الدولية، وجلب العملة الصعبة، وأداء الضرائب، وتوفير فرص الشغل للمستخدمين، وتسجيلهم في صناديق التغطية الصحية والتقاعد لتسريع وتيرة الإنتاج. وقال جلالة الملك إن الاستثمار شأن كل المؤسسات والقطاع الخاص، وإن الهدف الإستراتيجي هو أن يأخذ القطاع الخاص، المكانة التي يستحقها، وإن المقاولات المغربية، مدعوة لأن تشكل رافعة للاستثمار وريادة الأعمال، مضيفا أن القطاع البنكي، والمالي الوطني، مطالب بدعم وتمويل الجيل الجديد من الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة، ودعم أبناء مغاربة العالم. ولتحقيق الأهداف المنشودة، دعا جلالة الملك إلى وضع تعاقد وطني للاستثمار وتعبئة 550 مليار درهم، قصد إحداث 500 ألف منصب شغل، من 2022 إلى 2026. وإلى أن يتم تشجيع القطاع الخاص لدخول نادي التصنيع، صادق المجلس الوزاري على مرسوم يحدث منطقتين مخصصتين للصناعات العسكرية، وبذلك سرع الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، من سياسة التصنيع العسكري الدفاعي المتعلقة بمعدات وآليات الدفاع، وأنظمة الأسلحة والذخيرة. وبذلك عبدت الطريق أمام المغرب لدخول نادي الدول الصناعية في مجال بطاريات السيارات الكهربائية، بفضل السياسة الاستشرافية لجلالة الملك محمد السادس، إذ ترأس عزيز أخنوش، رئيس الحكومة مراسم التوقيع على اتفاقية استثمارية، بين الحكومة المغربية والمجموعة الصينية-الأوربية «غوشنهاي تيك» لإحداث وحدة صناعية ضخمة « جيكا فاكتوري»، ستكون الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، بكلفة استثمار تبلغ 12.8 مليار درهم. لكن رغم الحديث عن رفع قيمة الاستثمارات، فما تزال السياسة العمومية التقليدية قائمة بسبب ضعف محاربة التفاوتات المجالية والاجتماعية بين الجهات، وداخل الجهة الواحدة بين الأقاليم، لذلك عقد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، اجتماعا لحلحلة هذا الوضع الذي لم يعد يطاق، علما أن أقاليم تتوفر على خيرات تحت الأرض تستفيد منها بعض الشركات والمنتخبين، ولا تنعكس على مواطني المنطقة، الذين يحتاجون لفرص شغل قارة، تضمن الكرامة وبنية تحتية متطورة. أحمد الأرقام