احتدام الجدل بخصوص ملايين "راميد" و" أمو تضامن" والماء والمديونية احتدم الجدل بين فوزي لقجع، وزير الميزانية، في حكومة عزيز أخنوش، وسلفه إدريس الأزمي الإدريسي، في حكومة عبد الإله بنكيران، حول جملة قضايا، بينها كم عدد الذين كانوا مسجلين في نظام المساعدة الطبية» راميد» المخصصة للفقراء؟ هل 18 مليون شخص كما قالت حكومة الإسلاميين، أم 11 مليونا كما قالت الحكومة الحالية؟ والتي تحولت إلى برنامج « أمو تضامن»، وتعثر مشاريع الماء، ونسبة المديونية والعجر بالنسبة للناتج الداخلي الخام. إعداد: أحمد الأرقام نسف ادعاءات "بيجيدي" نسف فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، ادعاءات وزراء سابقين وقادة العدالة والتنمية، بالاستعانة بالأرقام الواضحة، مؤكدا أن الذين يهاجمون عمل الحكومة، نسوا أنه في عهد حكومة عباس الفاسي، قدم عبد الكبير زهود، الوزير المكلف بالماء مشاريع مائية كبرى أمام حضرة جلالة الملك محمد السادس في 2009، قصد تنزيلها ابتداء من 2011، ولم ينجز أي شيء. وقال لقجع، في تعقيبه على مداخلات برلمانيي الأغلبية، بمقر الاستقلال بالرباط، إن الأهداف الإستراتيجية للطرق السيارة للماء وتحلية مياه البحر، لم تتحقق وإنه اتصل بزهود، وحصل على البرنامج المسطر الذي نفذته الحكومة الحالية في منتصف ولايتها ما أنقذ البلاد من اضطرابات التزود بالماء. واستغرب الوزير، من اتهامات كالها له قادة « بيجيدي» بينهم وزير الميزانية الأسبق إدريس الأزمي الإدريسي، حول إقصاء ممنهج للحكومة لـ 8 ملايين شخص من الاستفادة من نظام المساعدة الطبية، في الوقت الذي دعا فيه جلالة الملك محمد السادس إلى تعميمها على المواطنين، وقال بهذا الخصوص، إن المندوبية السامية للتخطيط، كشفت وجود 11.5 مليون أسرة، مليونان منها يستفيدان من التأمين الإجباري عن المرض، إما موظفون أو متقاعدون، و5 ملايين أسرة تستفيد وهي إما لفئة الأجراء أو متقاعدي صندوق الضمان الاجتماعي عن القطاع الخاص، و3.8 ملايين أسرة موجودة بنظام «أمو تضامن»، مؤكدا أن العدد المتبقي هو 700 ألف هم أصحاب المهن الخاصة، وأن نظام العاملين غير الأجراء فيه 1.8 مليون أسرة. وأضاف المسؤول الحكومي، في اجتماع الأغلبية، أنه حتى لو تم جمع هذا العدد كاملا لن يصل إلى 18 مليونا، بل إلى 11.5 مليون أسرة، مبرزا أن عملية نقل المستفيدين كشفت استفادة مليون منخرط جديد لم يسبق أن كانوا مستفيدين من هذا النظام، بمعنى أن الاستهداف حقق النجاعة والفاعلية في استهداف المستحقين، ضد من تسلل إلى نظام الفقراء في التغطية الصحية. وأوضح لقجع دور الحكومة في التحكم في نسبة العجز المالي بالانتقال من 7.1 في 2020 إلى 5.5 في المائة في 2021، و 5.4 في المائة في 2022، وصولا إلى 4.4 في 2023. وأفاد بأن المديونية في 2021 بلغت 72.2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مفيدا أنه بين 2019 و2020 انتقلت بـ12 نقطة بسبب استخدام 3 ملايير دولار مرتبطة بالخط الائتماني لتدبير تداعيات جائحة كورونا، وتتوفر الآن الحكومة على خط ائتماني بـ 5 ملايير دولار لم تلجأ إليه الحكومة بعد، وأعرب عن أمنيته بعدم استخدامه، موضحا أنه في 2021 تراجع ترتيب المغرب لدى مؤسسات التصنيف الائتماني، وذلك معناه أن الأمور لم تكن تسير بخير في المالية العمومية التي تحسنت، أخيرا، بفضل الإجراءات الحكومية الدقيقة، مضيفا أنه لا يريد الدخول في جدال سياسوي، وأن الأرقام واضحة ودالة لا تقبل الجدل. وفي هذا الصدد أكد لقجع أن حكومة أخنوش خفضت حجم المديونية من 72.2 في المائة في 2020 إلى 71.7 في 2023. معطيات تفتقد إلى الدقة رد إدريس الأزمي الإدريسي، في مقال نشره في الموقع الرسمي لحزبه على معطيات لقجع، مؤكدا أنها تفتقد إلى الدقة. وبخصوص المقصيين من نظام التغطية الصحية مقارنة مع عدد المسجلين سابقا في نظام « راميد «، و» أمو تضامن»، قال إدريس الأزمي « إن ما قدمه الوزير ليس مقنعا بتاتا، وإن هناك إقصاء حقيقيا تدل عليه الأرقام ويدعمه الواقع اليومي للمواطنين المقصيين من التغطية الصحية». وأكد الأزمي الإدريسي، أن أرقام لقجع حول عدد المستفيدين من «راميد» لم يتجاوز 11 مليونا متناقضة تماما مع الأرقام الرسمية التي نشرها لقجع نفسه في مذكرة تقديم مشروع قانون المالية، والتي ورد فيها أنه تم تسجيل 7.72 ملايين أسرة وبلغ عدد المستفيدين 18.44 مليونا، مؤكدا أن ترديد الحكومة لهذا الرقم، هو سعيها الحثيث للتغطية على أنها أقصت ملايين المغاربة من التغطية الصحية، عوض مواجهة الواقع. وبخصوص استدامة المالية العمومية، اعتبر أن ما صرح به الوزير غير دقيق نهائيا ويثير العديد من الملاحظات بينها أن هناك خطأ ارتكبه لقجع ويمكن للجميع التأكد منه، ويخص ما سماه «سنة الانطلاق» لحكومة أخنوش هي 2021 وليس 2020، وأن نسبة المديونية التي انطلقت منها هذه الحكومة في 2021 هي 69.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام وليس 72.2 في المائة المرتبطة ب 2020، ونسبة عجز الميزانية في 2021 هي 5.5 في المائة، وليس 7.1 في المائة المرتبطة ب 2020. وقال إنه « من غير المعقول أن لا يقدم الوزير المعطيات المرتبطة ب 2021، وأن يتوقف في المبيان الذي قدمه حول تطور المديونية وعجز الميزانية على الأرقام بين 2010، و2020»، معتبرا أن هذا « أمر غير مقبول لا علميا ولا سياسيا ولا دستوريا، باعتبار أن هذه الحكومة لم تنصب رسميا إلا في أكتوبر 2021، ولا علاقة لها بقانون مالية 2021 الذي أعدته وقدمته ونفذته الحكومة السابقة، وهي إذن بذلك سنة الانطلاق الحقيقية لحكومة أخنوش وليس 2020». واعتبر الأزمي أن الخطأ الآخر الذي ارتكبه لقجع في طريقة تقديمه وقراءته للأرقام المرتبطة ب 2020، التي تنتقدها الحكومة الحالية وتعتبر أن الحكومة التي سبقتها تسببت في رفع المديونية خلالها إلى 72.2 في المائة ورفعت نسبة عجز الميزانية إلى 7.1 في المائة، لا يخفى على أحد أنها سنة استثنائية بكل المقاييس في تاريخ البشرية جمعاء، وهي سنة ما سمي بالإغلاق العام والشامل بسبب كورونا، وقال « على هذه الحكومة الافتخار بأن بلادنا بقيادة جلالة الملك بادرت إلى اتخاذ التدابير المالية المكلفة واللازمة التي حافظت على الاستقرار الاجتماعي، وأنجحت الحجر الصحي، وأنقذت الاقتصاد الوطني، وحافظت على الشركات وعمالها، ووفرت الدعم المباشر لملايين الأسر لتجاوز تلك المرحلة الصعبة، ووفرت التمويل للبرنامج الضخم لإنعاش الاقتصاد الوطني ما بعد كورونا «. وأضاف قائلا « علينا أن نفتخر لأنه في الوقت الذي ارتفعت فيه المديونية في العالم بما فيها في الدول الكبرى بأزيد من 20 في المائة نجد أن بلادنا اتخذت ما يلزم من تدابير بشكل معقول، إذ لم ترتفع المديونية سوى بـ12 في المائة، وبعد 2021 اتخذت الحكومة الإجراءات للعودة التدريجية لضبط المديونية وعجز الميزانية، وهو المنحنى التنازلي الذي شهدته سنة الانطلاق للحكومة الحالية». وأضاف الأزمي أن تشديد لقجع على أن هذه الأرقام لا تقبل النقاش لأنها ختم عليها صندوق النقد الدولي ومؤسسات التنقيط، مجانب للصواب، لأن الصندوق نفسه قدم الملاحظات نفسها التي نبه إليها بخصوص أسلوب الحكومة في تمويل مختلف النفقات المتزايدة عبر ما يسمى «التمويلات المبتكرة»، أو بتعبير أصح «المديونية والعجز المقنعين».