توسعها العمراني وكثافتها السكانية حولاها إلى بؤرة للبناء العشوائي ومطرح للأزبال تتميز جماعة الدراركة، التابعة لإقليم أكادير إدوتنان، بموقعها الاستراتيجي، باعتبارها بوابة رئيسية لأكادير الكبير، إذ تخترقها الطريق الوطنية المؤدية إلى مراكش وتقدر مساحتها ب213 كيلومترا، وبمؤهلاتها الطبيعية المتمثلة في محمية المحيط الحيوي لأركان كسيمة، ومنطقة صناعية تناهز 150 هكتارا، إلا أن هذه المؤهلات لم يتم استغلالها من قبل القائمين على تسيير شؤونها لجعلها قطبا حضريا واعدا، ما أدى إلى جعلها منطقة تترنح بين الترييف والتحضر والفوضى، نتيجة ضريبة غالية التكلفة تتجلى في الآثار السلبية لتزايد الكثافة السكانية. إنجاز : عبد الجليل شاهي (أكادير) تعد الدراركة ثاني أكبر جماعة بإقليم أكادير إدوتنان من حيث الامتداد الترابي ومن حيث الكثافة السكانية التي تضم حوالي 160 ألف نسمة، وساهم توسعها العمراني وازدياد كثافتها السكانية في ظهور مشاكل جعلتها مرادفا للبؤس، فبعدما كانت تعاني مشاكل تردي البنيات التحتية وانعدام المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والصحية والمرافق الترفيهية بما فيها المنتزهات والحدائق، أضحت نقطة سوداء بعد تحولها إلى بؤرة للبناء غير القانوني ومطرح عشوائي للأزبال ومحمية للكلاب الضالة، وملاذ للمجرمين في ظل تقاعس مدبري الشأن المحلي عن التجاوب مع انتظارات مستعجلة لسكان مغلوبين على أمرهم، بعيدا عن مظاهر التطور والازدهار التي عرفتها جارتها جماعة اكادير الذي تعيش على إيقاع الأوراش الكبرى والمشاريع التنموية الاقتصادية والاجتماعية. البنيات التحتية المتهالكة تتوفر جماعة الدراركة على المنطقة الصناعية "هاليوبوليس"، التي توفر خدمات متعددة على مساحة 150 هكتار بغلاف استثماري يعادل 6،6 مليار درهم وذلك لخلق ما يقارب 20.000 منصب شغل، وتم تخصيص 75هكتارا من المساحة الإجمالية للقطب الفلاحي لسوس ماسة، الذي يندرج تشييده في إطار التنزيل الجهوي لمخطط التسريع الصناعي على مستوى جهة سوس ماسة، بهدف إعطاء دفعة كبيرة للدينامية الاقتصادية لهذه الجهة ودعم الابتكار وتطوير النظم الصناعية الجديدة الموجدة لفرص الشغل، وكذا لتقوية العرض من أجل استقطاب مشاريع الصناعات الغذائية، على مقربة من منطقة التسريع الصناعي سوس ماسة الجديدة (المنطقة الحرة)، بالإضافة إلى مدينة المهن والكفاءات وحديقة التماسيح، إلا أن واقع البنيات التحتية الأساسية، كالطرق والمواصلات والماء الصالح للشرب والتطهير السائل والصلب والكهرباء، تعاني نقصا حادا وخصاصا كبيرا. وتسبب النزوح الجماعي، والتدفق السريع للسكان على جماعة الدراركة جراء تنفيذ برنامج مدن بدون صفيح على مستوى أكادير، في ارتفاع مهول وسريع لسكان الجماعة، الذي أثر على ظروف السكن والحياة اليومية، وجعل سكان الدراركة يعانون مشاكل تتعلق بتدهور البنية التحتية، إذ هناك انعدام للشوارع المهيأة بشكل حضري، وغلبة التلوث البيئي الناتج عن انتشار الأزبال، وغياب ملفت للمساحات الخضراء وأماكن الترفيه، مقارنة مع التمدد العمراني بالمنطقة، وكذلك الخصاص الكبير في ما يتعلق بالمرافق الصحية والرياضية، دون الحديث عن توفير متطلبات السكان في ما يخص التنشيط الفني والاجتماعي، بالإكثار من دور الشباب لتحصين الشباب من الإجرام. وكشف ياسين، أحد الفعاليات الجمعوية بالدراركة، أن عملية تزويد السكان بالماء الشروب تعاني عدة إشكالات من حيث جودة المياه ووفرتها، ولا سيما بالمنطقة الجبلية حيث زيادة على العوامل المتمثلة في غياب بنية تحتية حقيقية لتعبئة المياه المطرية كالخزانات المائية الجماعية، وإنجاز السدود التلية الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن المنطقة تعرف ضعفا شديدا للفرشة المائية وبعدها عن سطح الأرض، وحتى حفر الآبار فصبيب مياهها قليل جدا وملوحتها عالية، ومياهها لا تصلح للشرب إلا لماما. وأوضح ياسين أن التطهير السائل لا يغطي إلا جزءا ضئيلا من مجموع القطب الحضري للدراركة المركز، أما باقي الأحياء والدواوير فيتم تصريف مياه الصرف الصحي بها إما عن طريق "المطمورات" أو بطريقة عشوائية في الأزقة ومجاري المياه، مضيفا ان خدمات التطهير الصلب لا ترقى إلى المستوى بسبب ضعف الإمكانيات المرصودة للمرفق ،ولا يتم جمع إلا نسبة قليلة من النفايات المنزلية المنتجة يوميا، كما تنحصر هذه الخدمة في مركز الدراركة، ورغم تدخل الجماعة ومجهوداتها لجمع النفايات المنزلية بدار بوبكر وتدوارت وتماعيت و الزعزاع، إلا أن مهمة جمع النفايات المنزلية بباقي دواوير السهل تتكفل بها جمعيات، مع وجود عدة مطارح غير قانونية في عدة أماكن بتراب الجماعة. غياب المرافق الرياضية تصطدم أحلام سكان وشباب وبراعم الدراركة بصخرة الواقع المر، الذي يدفعهم للاستعانة بمناطق خلاء ملوثة للعب مباريات كرة القدم أو لتزجية الوقت، في غياب حدائق وفضاءات الترفيه، وينتظر سكان الدراركة إخراج مشاريع ملاعب القرب والحدائق وفضاءات الترفيه، حتى يستفيدوا من مركب ثقافي وملاعب رياضية بمواصفات عالية، تحتضن البراعم والشباب وتصقل المواهب وتحقق الإشعاع الثقافي، الذي يستجيب لتطلعات السكان المقهورين بغياب “مشاريع ثقافية ورياضية وترفيهية” تخفف عنهم روتين الحياة اليومية. وراسل النائب البرلماني حسن أومريبط، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، وزير التربية الوطنية ووزير الداخلية، أخيرا، في موضوع افتقار جماعة الدراركة إلى ملاعب القرب لممارسة مختلف الرياضات الجماعية التي لها دور كبير جدا في صقل المواهب الرياضية وترسيخ قيم المواطنة والمنافسة الشريفة والتعاون في وجدان الناشئة، مشيرا إلا أن مختلف الفئات العمرية القاطنة بتراب الجماعة الترابية للدراركة التابعة لعمالة أكادير إداوتنان تعاني غياب مرافق رياضية. وأضاف النائب البرلماني في مراسلته، أن الجماعة تعد ثاني أكبر جماعة بالإقليم من حيث الامتداد الترابي ومن حيث الكثافة السكانية، وتضم حوالي 160 ألف نسمة لا تتوفر على أي ملعب مجهز وقادر على استيعاب الطلب الكثيف على ممارسة الهوايات الجماعية، وبالتالي أصبح العثور على فضاء رياضي لائق بترابها شبه مستحيل، باستثناء ملعب يتيم غير مكتمل البناء والتجهيز بتكاديرت نعبادو، وهو الأمر الذي يعد إكراها كبيرا أمام السكان بتراب هذه الجماعة والفرق الرياضية التواقة إلى تدريب الأطفال والشباب وتنظيم المنافسات الرياضية، كما تساءل النائب البرلماني، عن التدابير التي ستتخذها وزارة التربية الوطنية والتعليم والرياضة، ووزارة الداخلية، لإحداث ملاعب رياضية بالجماعة القروية الدراركة. تتبع وزيارة الوالي أمزازي أجرى سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة، زيارات مكوكية إلى مقرات الجماعات الترابية بإقليم أكادير إدوتنان، للاطلاع عن قرب على الإكراهات والمشاكل التي تواجه السكان، والمنتخبين في تنزيل المشاريع الاجتماعية والاقتصادية والتنموية، وليمرر الوالي في الوقت نفسه خلال زياراته الأولى للمنطقة، رؤيته إلى المنتخبين، من أجل تنزيلها على أرض الواقع خلال الولاية الحالية، وعقد اجتماعات مع أعضاء هذه المجالس، كجماعة تيقي و ايموزار و إضمين والدراركة، بحضور عدد من مسؤولي المصالح الخارجية ومنتخبين، من أجل الإنصات وأخذ تصورات منتخبيها لأجل إعادة تنمية أهم مجال جغرافي، والذي يعول عليه مستقبلا ليكون القلب النابض اقتصاديا لجهة سوس ماسة. كما تأتي زيارة والي جهة سوس ماسة، لكل من جماعة تيقي و ايموزار و إضمين والدراركة، بهدف الإنصات إلى انشغالات السكان بهذا المجال القروي، الذي يشكل بلدا خلفيا لحاضرة أكادير الكبرى، والذي يتوفر على مؤهلات طبيعية و بشرية لم تستثمر بعد على الوجه الأكمل. وفي اللقاء الذي احتضنته جماعة الدراركة منتصف مارس الماضي، استهل بعرض مفصل قدمه رئيس الجماعة الترابية الدراركة تطرق فيه لمونغرافية الجماعة و للاختلالات البنيوية التي يعرفها هذا المجال الجغرافي الموجود على هوامش مدينة اكادير، مشيرا كذلك إلى تطلعات السكان المحليين، سيما في مجالات الصحة و التعليم و البنية التحتية، ملتمسا من الوالي امزازي دعم مسار التنمية المحلية بهذه المنطقة. ومن جهته، قدم سعيد أمزازي، الوالي عامل عمالة أكادير إداوتنان تشخيصا دقيقا للإكراهات، التي تعرفها التنمية بالمنطقة داعيا الحاضرين كل من موقع مسؤوليته إلى الانخراط الجدي و الفعال، من أجل تحقيق التطلعات المشروعة والآنية لسكان المنطقة، مشيرا في السياق ذاته إلى الموقع المتميز لمجال الدراركة، باعتباره ليس فقط بوابة رئيسية لأكادير الكبرى، بل جبهة للتدفق الحضري والتوسع العمراني المستقبلي لهذا القطب. وتم الوقوف خلال تلك الزيارات على المقومات الجغرافية والطبيعية التي تزخر بها المنطقة، ما سيمكن من جعلها قاطرة للتنمية بإداوتنان، من خلال إحداث بنيات للسياحة القروية وإنشاء منتزه غابوي، على غرار منتزه توبقال، إضافة إلى تأهيل العنصر البشري عبر دعم العمل الجمعوي والتعاوني بالمنطقة. بنية صحية ضعيفة تتوفر جماعة الدراركة على 3 مراكز صحية فقط ، مع قلة الأطر الطبية في حين تفتقر إلى مستشفى القرب، وعلى السكان الانتقال إلى المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير لافتقار المراكز الصحية في الدراركة إلى التجهيزات والأطر الطبية المختصة. وكشف محمد، أحد سكان تماعيت بالدراركة، أن البنية الصحية لا تستجيب للحد الأدنى من الشروط والمعايير الوطنية وغير كافية مقارنة مع عدد السكان، ويضطر المواطن إلى الانتقال إلى أكادير من أجل العلاج، والبحث عن أبسط الضروريات في المجال الصحي، مشيرا إلا أن مركزا صحيا واحدا فقط لأزيد من 71 ألف عائلة، لا يتوفر على دار الولادة بالمواصفات المطلوبة، رغم الإصلاحات الأخيرة، ومستوصف قروي بتماعيت، وهو تابع للأول ويعرف نقصا كبيرا في التجهيزات الأساسية، مع قلة الأطر الصحية وغياب الولوجيات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، ومستوصف قروي بمنطقة ازرارك يعرف المشاكل نفسها من غياب طبيب وقلة الأطر الصحية مع قلة الأدوية وغياب أبسط الضروريات، كما أوضح أن المؤسسات الصحية تفتقر للتجهيزات الطبية وكذا قلة مضادات سموم الأفاعي والعقارب وداء الكلب، ونسبة كبيرة من مرضى الأمراض المزمنة كداء السكري، يلجؤون إلى مراكز أكادير للبحث عن الأدوية، بالإضافة إلا توفر الجماعة على سيارات إسعاف غير كافية ل160 ألف نسمة ، لا تلبي حاجيات السكان، وطالب بالتسريع ببناء المركز الصحي الجديد بدوار تدوارت.