fbpx
خاص

امتحـان الرياضـة

سيضع الرياضيون المغاربة، ومعهم الجماهير المشجعة، أيديهم على قلوبهم، في السنة الجديدة 2015، مترقبين ما ستسفر عنه مجموعة من الامتحانات العسيرة التي تنتظرهم. أهم امتحان ينتظر الرياضة المغربية، هو كيف سيتم تدبير مرحلة ما بعد فضيحة ملعب الرباط، التي يساءل فيها الوزير محمد أوزين ومسؤولون آخرون؟ وكيف ستتعامل كرة القدم مع العقوبات المرتقبة من الكونفدرالية الإفريقية؟

 أوزينهل ينتهي زمن السياسيين في الرياضة؟

لن تتخلص الرياضة الوطنية من ندوب فضيحة ملعب مولاي عبد الله بسهولة، حتى وإن أطاحت برؤوس عديدة في مقدمتها رأس الوزير محمد أوزين، الذي علق الملك محمد السادس مهامه، في انتظار نتائج التحقيق. ومهما كانت نتائج ذلك التحقيق، الذي سيكشف المسؤولين عن الفضيحة، لكنه لن يغسلها، فإن تحولات عديدة ستعرفها الرياضة الوطنية في العام الجديد، أهمها هل حان الوقت لجعل الرياضة محايدة وبعيدة عن تجاذبات السياسيين والأحزاب السياسة، بخلق مندوبية سامية للرياضة مثلا؟ فمنذ سنوات، والرياضة المغربية تتخبط في مشاكل مرتبطة بالتسيير والحكامة، ناتجة عن غيابها عن برامج الأحزاب السياسية، واستغلالها لتلميع صورة المسؤولين، بالنظر إلى المواكبة الإعلامية التي تحظى بها، ما غيب العمل في العمق، ليعوضه التهافت على التظاهرات الاستعراضية الكبرى والمنافسات الاحتفالية. وسقطت الرياضة الوطنية في مجموعة من القطائع في السنوات الماضية، إذ لكل وزير رؤيته وفلسفته، فيعمد إلى إحداث قطيعة مع الوزير الذي سبقه، ثم ينطلق من الصفر.

هل يفي لقجع بوعوده؟

عند ترشحه لرئاسة جامعة كرة القدم، أطلق فوزي لقجع الكثير من الوعود لإخراج الكرة الوطنية من أزمتها.ونجحت جامعة لقجع، إلى حد ما، في هيكلة المنتخبات الوطنية والإدارة التقنية، ورفع قيمة دعم أندية، لكن تقييم نتائج هذه الإجراءات لم يكن ممكنا في الأشهر التي تولى فيها الرجل رئاسة الجامعة إلى حد الآن، لتكون سنة 2015 سنة امتحان كل هذه الإجراءات. وسيكون أكبر امتحان لفوزي لقجع تنفيذ باقي الوعود التي أطلقها، وهي إخراج العصبة الاحترافية إلى حيز الوجود، طبقا للقانون الجديد للتربية البدنية والرياضة (30-09)، والعصبة الوطنية للهواة، طبقا للقانون ذاته، حتى تأخذ الجامعة مسافة مع الأندية والمنافسات. وستظهر في 2015 أيضا نتائج البرنامج الذي أطلقته جامعة فوزي لقجع، بخصوص تعشيب 97 ملعبا بمختلف الأقسام، خصوصا الهواة، وحل مشاكل النقل لدى هذه الأندية.

هل يصمد بودريقة والناصري؟

 

ستشكل 2015 امتحانا حقيقيا لمحمد بودريقة وسعيد الناصري، رئيسي أكبر وأهم فريقين لكرة القدم في المغرب.

فبعد ثلاث سنوات على اعتلائه رئاسة الرجاء، عاش بودريقة نجاحات عديدة، مستفيدا من الحماس الذي يرافق كل بداية، خصوصا إذا كانت بعد مرحلة صعبة، لكنه اليوم بات مطالبا بأن يعرف كيف يدبر الأزمات دون تغيير المدربين. فجمهور الرجاء لن يقبل بغير الفوز باللقب، خصوصا بعد الطريقة التي أضاعه بها الموسم الماضي، كما أصبح يرى أنه حان الوقت للعودة إلى الواجهة الإفريقية وصعود منصة التتويج، وفي حال العكس سيكون اسم بودريقة في الواجهة.

ولا يختلف الوضع كثيرا بالنسبة إلى سعيد الناصري، ذلك ّأن حجم الرهان عليه كبير جدا لإعادة الوداد إلى سكة الألقاب، خصوصا بعد النتائج الإيجابية التي حققها الفريق مع بداية الموسم، لكن ذلك لن يكون سهلا، فالخروج من مرحلة كالتي عاشها الوداد في المرحلة السابقة يتطلب وقتا أطول مما يعتقده كثير من الوداديين.

قوانين الرياضة الأزمة الخفية

إضافة إلى ما تعيشه الرياضة الوطنية من محن على صعيد النتائج والتدبير ظاهرة للعيان، هناك اختلالات قانونية عميقة يصعب الخروج منها في العام الجديد على الأقل، إن لم يكن مستحيلا.

فالرياضة الوطنية مازلت تسير بقانون غير مكتمل، ذلك أن المشرع ختم قانون التربية والرياضة، الذي أدخلته الوزارة حيز التطبيق، بنص صريح (الفصل 118 ) ينص على أنه لن يدخل حيز التنفيذ إلا بصدور كافة النصوص التنظيمية الكفيلة بتطبيقه في الجريدة الرسمية، وهو ما لم يحدث بعد، وينتظر أن يتأخر لفترة أطول، خصوصا في ظل الوضع الذي تعرفه الوزارة حاليا.

عقوبات كاف“…الشوط الحاسم

تترقب كرة القدم الوطنية عقوبات من الكونفدرالية الإفريقية، بعد أن طلب المغرب تأجيل تنظيم كأس إفريقيا بسبب انتشار وباء “إيبولا” في عدد من بلدان القارة السمراء، الأمر الذي اعتبرته الكونفدرالية تملصا من الجانب المغربي.

وأصدرت “كاف” أولى العقوبات في حق المغرب، حين سحبت منه التنظيم ومنحته إلى غينيا الإستوائية، وأقصت المنتخب الوطني من نسخة 2015، في انتظار باقي العقوبات.

ويتخوف المتتبعون من التوقيف لمدة تفوق سنتين، طبقا لقوانين الجهاز الإفريقي، وبالنظر إلى عدد من الحالات السابقة، كما يتخوفون من أن تشمل الأندية الوطنية، رغم أن الكونفدرالية أجرت عملية القرعة، سواء بالنسبة إلى عصبة الأبطال (المغرب التطواني والرجاء الرياضي) أو كأس “كاف” (الفتح الرياضي ونهضة بركان).

ومن المقرر أن تصدر الكونفدرالية الإفريقية عقوباتها في حق المغرب، مباشرة بعد نهائيات كأس إفريقيا.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق