الحلقة الخامسة المرض والصيام المرض نوعان: طارئ ومزمن فالطارئ ينتهي بالشفاء بإذن الله، والمزمن هو الذي لا يرجى شفاؤه فيبقى ويدوم بقدر الله. والصائم إذا مرض مرضا طارئا، فإنه يفطر في رمضان، ويقضي الأيام التي أفطرها بعد شفائه، وخروج شهر رمضان وجوبا لقول الله تعالى " وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " سورة البقرة الآية 185. ويلحق بذلك المرأة الحائض والنفساء والحامل والمرضعة. فالمرأة الحائض تفطر وجوبا أيام حيضها وكذلك النفساء، وبعد خروج رمضان تقضيان الأيام التي أفطرتاها، وكذلك المرأة الحامل، فإنها تفطر إذا خافت على نفسها وجنينها، أو أشار عليها الطبيب بذلك، حفاظا على صحتها وصحة جنينها وحياتهما معا، فإذا وضعت طفلها وطهرت من النفاس، فإنها تقضي تلك الأيام التي أفطرتها ولا فدية عليها. أما المرأة المرضعة، فإن كان الرضاع يمنعها من الصيام فإنها تفطر، حفاظا على صحة رضيعها وصحتها، وبعد فطام طفلها تقضي ما أفطرته وتخرج الفدية وجوبا، وهي إطعام مسكين عن كل يوم. أما المريض مرضا مزمنا فإنه يعرض نفسه على الطبيب، فإن أخبره بأنه لا يقدر على الصوم بسبب مرضه المزمن كداء السكري أو القلب أو الكبد الذي أصيب في إحدى كليتيه أو هما معا، فإن الشرع يحرم عليه الصيام، ويصبح الإفطار في حقه واجبا، رخصة من الشارع الحكيم ، وعليه إخراج فدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطره، ويجوز إخراجها قيمة بأن يعطي للمسكين قيمة ما يفطر به، ويستحسن أن يعدد المساكين، فلا يعطي لمسكين واحد مجمل الفدية التي تلزمه، وهذه الفدية على وجه الاستحباب. ويلحق بالمريض المزمن الشيخ الكبير والمرأة العجوز، اللذان لا يطيقان الصيام، فيفطران ويفديان استحبابا، قال تعالى " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ" سورة البقرة الآية 184 و الله أعلى و أعلم * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات