fbpx
حوادث

تراكم الملفات بابتدائية فاس يؤرق القضاة والمتقاضين

خيم الحزن على فقدان عبد الفتاح المشكوري محام بهيأة المحامين بفاس، الذي توفي داخل قاعة بابتدائية المدينة، على أجواء جلسة الجنحي التلبسي منذ انطلاقتها بالقاعة الثانية نحو الواحدة زوالا. ممثل النيابة العامة أخذ الكلمة وقدم تعازيه إلى زملاء الراحل، ورئيس هيأة الحكم، فيما كان المحامون ونقيبهم يعزون بعضهم في فقدانه المفاجئ، قبل الشروع في النظر في الملفات المدرجة. أحاديث هامشية خافتة بين زملاء الراحل، حول خصاله ومناقبه وحسن تعامله مع الكل وابتسامته المعهودة التي لم تفارقه حتى وهو ساقط أرضا إثر نوبة قلبية مفاجئة لم تمهله طويلا. بعضهم غالبته الدموع وهو ينصت إلى قصة زميل له حول اللحظات الأخيرة التي سبقت سقوطه ووفاته، وكيف أمسك به شرطي مكلف باستتباب الأمن داخل القاعة، دون اكتراث بالدم الذي غير لون بذلته الرسمية.
«الله أكبر».. آخر كلمة فاه بها وكررها عدة مرات، وهو يتصبب عرقا وينظر بعيدا إلى سقف القاعة وباب فرعي خلف منصة الحكم، قبل أن يتهاوى على رأسه أمام ذهول زملائه وعناصر الأمن والمواطنين الحاضرين وهيأة الحكم التي رفعت الجلسة لإتاحة الفرصة لنقله إلى مصحة مجاورة بشارع سان لوي. ذاك ما حكاه عبد الستار الكتاني زميله في الهيآة، الذي كان يحدثه حين انتابته الحالة.

22 ملفا جديدا

إضافة إلى عشرات القضايا المؤجل النظر فيها في جلسات سابقة بعضها منذ عدة أسابيع، استقبلت هيأة الحكم في تلك الجلسة  22 ملفا جديدا يتابع فيها 24 شخصا كلهم ذكور أغلبهم أحيل على النيابة العامة صباح اليوم ذاته، أرجئ البت فيها أسبوعا أو أكثر لإتاحة الفرصة للمتهمين الذين كانوا يتقاطرون على القاعة الثانية، لتنصيب محامين للدفاع عنهم والاطلاع.
«ف. م» امرأة وحيدة بين المعتقلين الذين تباينت مستوياتهم الاجتماعية من أول نظرة لسحناتهم ووجوههم وملابسهم وجلستهم، إذ بدا بعضهم شاردا يفكر بشكل عميق في ما ينتظره من عقوبة حبسية زجرية ترهن أشهرا من حياته بين أسوار السجن، فيما لم تتوقف نظرات آخرين إلى جمهور القاعة الثانية، بحثا عن قريب يؤنس وحدتهم ومحنتهم ولو عن بعد وبكلام الإشارات  كالصم والبكم.
نسبة مهمة من المحالين الجدد متابعون بتهم ذات علاقة بمسك ونقل واستهلاك المخدرات والسكر العلني وجنح أخرى لها صلة بذلك وتتعلق بحيازة السلاح الأبيض بدون مبرر قانوني وفي ظروف من شأنها المس بسلامة الأشخاص والأموال والضرب والجرح بواسطته والتهديد والعنف حتى في حق الأصول والزوجة، والتسبب عمدا في إحداث اضطرابات من شأنها الإخلال بوقار العبادة.

3 ساعات في مناقشة ملف

أول ملف مدرج في الجلسة ، يتابع فيه شابان معتقلان قبل أسبوع من ذلك، بجنح تهم «الحصول على مبلغ من المال بواسطة التهديد بنسبة أمور شائنة، وحيازة السلاح الأبيض بدون مبرر شرعي والتهديد به والعصيان»، وأجل النظر فيه إلى 13 أكتوبر لفسح المجال أمام الطرف المدني لإعداد دفاعه وتقديم طلباته المدنية، بعدما التمس درهما مؤقتا تعويضا في مواجهتهما.
إعطاء الأسبقية لهذا الملف راجع لانتصاب النقيب فيه، فيما شكلت قضية اتهام شخص ب»السطو على أكثر من ملياري سنتيم مقتنيات من وكالة اتصالات المغرب بتاونات» ومتابعته في خمسة ملفات مرتبطة تقرر ضمها، ثاني ملف يدرج واستهلكت مناقشته والاستماع إليه وثلاثة شهود مسؤولين بالشركة، أكثر من 3 ساعات كانت بعدها هيأة الحكم، مضطرة لرفع الجلسة للاستراحة من تعب التركيز.
نحو الرابعة عصرا أقفل الملف لإتاحة الفرصة للمتهم للإدلاء بما يفيد أداءه شيكات لفائدة الشركة، قبل أن تتفرغ الهيأة لمناقشة باقي الملفات المدرجة الجديدة منها والقديمة، التي يوجد بينها ملف «نصاب» يكنى ب»الرباطي»، انتحل صفات مسؤولين بجهازي الأمن والقوات المساعدة واحتال على أشخاص ونساء تزوجهن بعقود نكاح مزورة، قبل اعتقاله وحجز أصفاد ووسائل أخرى استعملها في عملياته.  

محنة القضاة والمتقاضين

يؤرق إدراج كم هائل من الملفات في جلسة واحدة خاصة تلك المتعلقة بملفات الجنحي التلبسي ، القضاة والمتقاضين والمحامين والحضور من أقارب المتهمين الذين تعج بهم القاعة الثانية إلى حد الاختناق، ويمكثون ساعات عديدة في انتظار البت في الملفات التي يقدر عددها أحيانا بالعشرات، بل تصعب أحيانا السيطرة على القاعة وضمان الهدوء اللازم بها.
ورغم توفير رجال الشرطة وحراس الأمن الخاص وعنصري القوات المساعدة، واستتباب الأمن داخل القاعة وتوفير الجو الملائم لمرور الجلسة في هدوء تام وبشكل لا يزيد الهيأة تعبا وهي تسائل المتهمين أو تستمع إلى المرافعات، فإن انبعاث صرخات الأطفال الرضع أو ردود فعل أقارب متهمين، عادة ما تعكر صفو القاعة وتكسر هدوءا يسبق «عاصفة» «الوشوشات» بين الحضور.
هذا الواقع يفرض التقليص من عدد الملفات المدرجة، وفتح قاعة ثانية في وجه مثل هذه الملفات وفي التوقيت ذاته، خاصة أن ارتفاع الرقم يزيد من استهلاك الوقت لطي كل الملفات التي تحتاج مناقشتها إلى تركيز تام من قبل الهيأة، شأنها شأن ملفات الجنحي العادي والتلبسي، التي تفوق المائة أحيانا، المدرجة صباحا ابتداء من التاسعة أو الحادية عشرة صباحا خاصة بالقاعتين الأولى والثالثة.
حميد الأبيض (فاس)  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق