< د. خالد الحري لا تتفاجؤوا، ولا تجزعوا كثيرا، ولا تعتقدوا أنها المرة الأولى التي يقترف فيها جنرالات "الشرق" أفعالا موغلة في الإجرام الدموي. فمن أعطى الأمر لفتح وابل من الرصاص الحي على صدري شابين مغربيين، يمارسان هواية ركوب الدراجات المائية، هم أنفسهم الذين مولوا وسلحوا، ودربوا مجموعات مرتزقة من جنوب أمريكا وإفريقيا، للتسلل إلى المدن المغربية ليلا، وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وهم نيام. هم أنفسهم الذين استباحوا، في حرب الصحراء، كل الأخلاق، ومارسوا كل أشكال القذارة وتجاوزوا قوانين الحرب وأعرافها، وانتهكوا المعاهدات والمواثيق، واستباحوا أرواح الأبرياء وسلامة المسافرين والمدنيين العزل، الذين كانوا يختطفون من أطراف طرفاية وطانطان والسمارة، ويرمى بهم في السجون والمعتقلات، والادعاء، أمام كاميرات العالم، أنهم "أسرى حرب عسكريون". فإن نسينا نذالتكم، فالتاريخ لن ينسى بشاعة صنيعكم على امتداد سنوات من حرب قذرة فرضت على المغرب، الخارج من مفاوضات عسيرة مع إسبانيا على صحرائه المغربية، وعبأتم، خلالها، أحدث الأسلحة الآتية من عائدات النفط الجزائري والليبي، ودفعتم أموالا باهظة لمجموعات المرتزقة عبر العالم، لشن حروب عصابات غير منظمة في أطراف الصحراء، ضد جيش نظامي وطني صامد، كان في الموعد، وأذاقكم المذلة، وطرد فيالقكم ومرتزقتكم شر طردة، وراء الجدار الأمني. إن الجنود المرابطين في الحدود بين المغرب والجزائر، بالشريط البحري لمنطقة السعيدية، لم يطلقوا الرصاص من تلقاء أنفسهم، بل تلقوا الأوامر من قادتهم "كابرانات العار"، الذين سمحوا بقتل مدنيين، كانوا في رحلة استجمام، بدم بارد. على هذا النحو، سنفهم ملابسات الحادث الدموي، ولا أحد سيقنعنا بأن الأمر يتعلق بإطلاق عرضي للرصاص، أو يحاول أن يبعد التهمة عن "كابرانات" دمويين، دخلوا مرحلة الجنون دون أدنى شك، وأصبحوا خطرا على المنطقة برمتها، وعلى استقرارها وأمنها. فلم يحدث في تاريخ العلاقات بين المغرب والجزائر أن فكر أفراد الجيش المغربي في الاعتداء على مدنيين عزل، خارج الادعاءات و"البروباغندا" الإعلامية الجزائرية، غير المستندة إلى أدلة. وحتى في عز "تنظيف" منطقة الكركرات من المرتزقة، وفتح الطريق أمام التجارة الدولية، طبق الضباط المغاربة القوانين الدولية الجاري بها العمل في مثل هذه العمليات العسكرية النوعية، ولم يسجل أي اعتداء، أو أي خدش ضد مدني، علما أن الأمر لم يكن يتعلق بمدنيين، بل بعسكريين بلباس مدني، كما ظهر لاحقا. فلا شرف لجنرال يعطي أمرا بقتل مدني بدم بارد. ولا شرف لجيش مدجج بالعار والفضيحة، يضيف إلى سجلاته ضحايا جددا من الأبرياء المدنيين، ولا مجد لنظام سياسي يبارك إطلاق الرصاص ضد شابين أعزلين في عرض البحر، مهما كانت الأسباب. لقد وصل نظام "الكابرانات"، بهذا الفعل الشنيع، إلى الدرك الأسفل من اللاأخلاق، وأضحى عالة على نفسه... قبل أن يكون مشكلا للآخرين.