مشاريع شابتها عيوب في غياب المحاسبة وتهيئة المركز تسير سير سلحفاة والسكان متشبثون بالأمل زائر جماعة بني وليد بتاونات، في هذا الصيف، يخالها خرجت لتوها من حرب ضروس وقصف متواصل لطائرات تهميش جاثم في أرجائها أيا كانت الفصول والتقلبات الجوية والسياسية. مشاريع معطلة لم ينفض عنها غبار إقصاء يعمي عيون قاطنيها الذين أغرقتهم أوحال أمطار صيفية عاصفية ورواسب ماض مؤلم وتبعات عقود غرقت فيها في يم الإهمال. قرية جميلة حبلى بمؤهلاتها الفلاحية والسياحية، لكن عجلة تنميتها «مفشوشة» أحدثت بها مسامير وبراغي السياسة ثقوبا توسعت تدريجيا كما شروخ وندوب في الأرض والعباد طال انتظارهم إقلاعا مراهن عليه، وتأخر عقودا أدخلتهم وإياها في اكتئاب مزمن أمام استمرار الأعطاب نفسها، حتى في إنجاز بنيات تحتية تعرت سريعا مع أولى قطرات الغيث. إعداد: حميد الأبيض (فاس) جبل درينكل أعلى قمم إقليم تاونات، يحرسها، لكن يبدو أنه يحجب عنها أشعة شمس التنمية الوحيدة القادرة على تذويب جليد سنوات تهميش قرية فقدت بريقها و»ارتدت» عن سكة الانطلاقة، وأصبحت عنوانا لفشل مشاريع أطلقت وشابتها اختلالات آخرها عيوب تهيئة مركزها الذي تسير أشغاله سير سلحفاة بسبب مقاولة يبدو أنها فوق الجميع وضد إرادة السكان. أعطاب التهيئة «مشروع تأهيل مركز بني وليد للطاقة النووية والفيزياء الكمية والذكاء الاصطناعي وصناعة طائرات الدرون». هكذا وصفت صفحة فيسبوكية محلية ظروف تهيئة مركزها التي لم تتقدم بالوتيرة المحددة وشابت أشغالها اختلالات تحتاج تدخلا رسميا يلزم المقاولة بالوفاء بدفتر التحملات والتزاماتها مع الشركاء، بمن فيهم الجماعة والعمالة ووكالة تنمية الشمال. مرت سنوات على إطلاق هذا المشروع الأضخم المراهن عليه لتجميل وجه قرية أفحمته سنوات التهميش، لكنها لم تكتمل بعد بسبب اختلالات رافقت الإنجاز وتوقف المقاولة «المدللة». مشاكل تقنية وإدارية وعيوب متنوعة ومختلفة شابت الأشغال وبحت الحناجر مطالبة بتداركها وتسريع وتيرتها والإسراع بإنهائها، لكن الصرخات لم تجد آذانا مصغية. تجار وفعاليات محلية أضربوا واحتجوا مرات على ما أسموه «مؤامرات تحاك ضد المشروع» سيما بعد انسحاب المقاولة قبل إقناعها بالعودة وجبر خاطرها، ليتكرر الفعل نفسه بعد استئناف الأشغال، دون أن يتحقق أمل سكان القرية في إنجازها بالجودة اللازمة كي لا تتعرى قنوات الصرف الصحي والأرصفة والطريق أو تجرفها وأحلامهم مياه المطر والإهمال. توقف تهيئة الطرق شهورا وغزو الحفر والمجاري والتخلي عن إنجاز خمس حدائق عمومية ونوعية الإضاءة العمومية المقترحة، بعض من أسباب كثيرة أججت غضب سكان وفعاليات لا تستسيغ الصمت الرسمي حيال ذلك وبطء الأشغال وتوقفها من حين لآخر، والتراجع عن إنجاز كل ما تضمنه دفتر التحملات، ما يفرض تدخل قضاة المجلس الجهوي للحسابات. أعطاب مشروع المشروع كلف الدولة ملايين الدراهم، ولم ينجز بطريقة صحيحة تستجيب إلى تطلعات سكان بني وليد الذين استبشروا خيرا بإطلاقه وأبكتهم عيوبه وعبثية أشغاله وعدم سلامتها، كما اختلالات وتجاوزات شابت مشاريع أخرى اعترتها أعطاب تقنية على غرار مشروع ربط هذه الجماعة القروية بالماء الصالح للشرب انطلاقا من سد بوهودة/ متيوة المجاور. هذا المشروع المهم كلف الدولة 5 ملايير سنتيم وأطلق قبل نحو 7 سنوات. لكن عيوبه تعرت سريعا بمجرد ضخ المياه في الأنابيب، ما اضطر الجماعة لتجنيد فريق تقني وعمال لصيانة وإصلاح الأعطاب وما لم تنجزه المقاولة بالجودة والمواصفات الفنية والتقنية الضرورية، كما أعطاب أخرى متنوعة ومختلفة تسببت أشغال لاحقة في إتلاف العديد منها. وحملت فدرالية اليسار بالمنطقة مقاولة بنت طريق القلعة الميزاب، مسؤولية إتلاف قنوات ربط الدوارين بشبكة الماء تحت ركام الأتربة والرمال والإسفلت، تاركة سكانهما في عطش دائم بعد تراجع منسوب مياه عين حمرا مصدرهما المائي الوحيد، دون أن تكلف المقاولة نفسها عناء حل المشكل وإصلاح قنوات الربط، رغم الاحتجاجات المتكررة للسكان. وإذا كان المشروع خفف نسبيا من حدة عطش سكان مركز الجماعة، فإنه لم يقدم جديدا لجيرانهم بعدة دواوير برمجت استفادتها منه بعد تعثر ضخ الماء ل»سقايات» بقيت مجرد أطلال إسمنتية ولم تساهم في تخفيف معاناة السكان بحثا عن قطرة ماء يقضون ساعات للوصول إلى أقرب نقطها، بعد جفاف الآبار والعيون، وفي غياب الربط الفردي للمنازل. طرق متآكلة ما زالت البنيات التحتية ببني وليد دون مستوى التطلعات، اللهم ما بني بالحديقة الزاحف عليها الإسمنت الرسمي، من ملعب ومنشآت إدارية ومرافق على مرمى حجر من مقر الجماعة. حتى الطريق المعبدة بين المركز ودوار تامدة على الحدود مع تازة، تلاشت وعلت الأخاديد ما تبقى من إسفلتها وأصبحت خطرا على مستعمليها من العربات. هذه الطريق المارة بغابة الشماعة والعابرة لعدد من الدواوير، كلفت الدولة الملايير. لكن عيوب إنجازها تعرت سريعا بعدما جرفت مياه الأمطار بعض جنباتها المتآكلة، في غياب «الحساب والعقاب» لمن بناها ومن تواطأ ولو بغض الطرف، دون أن تنفع نداءات الاستغاثة واحتجاجات سكان مغلوب على أمرهم في غياب سامع صيحاتهم. ربط هذه الطريق ممكن بجماعة كهف الغار بتازة، لكن حالتها المزرية لن تسمح بذلك في غياب مبادرات لتصنيفها رغم أنها الطريق الوحيدة التي كساها «الزفت» من غير ما تركه الاستعمار الفرنسي، في انتظار أن يكسو طرقا أخرى مؤدية لدواوير القلعة والزيامة وعين عبدون، وتلك إلى حجر قلال المبرمج إنجازها ودراستها هذا العام، دون أن يتحقق ذلك. وقال محمد الهاشمي، مستشار فدرالية اليسار بالجماعة، إن مشروع الطريق المعبد بين مركز بني وليد ودوار حجر قلال عبر سيدي سوسان وأولاد غزال وتمدغاص، لم ينجز كما طريق تمدغاص السفلى الممول من قبل الجهة الذي «علقت لوحة أشغاله قبل 4 سنوات» لكنها ظلت حبرا على ورق، كما طرق كهف الغار والمرج بوعادل عبر دواري الزرارقة وواد ألوان. فقدان البريق احتضنت بني وليد إلى حين قريب حديقة حبلى بأندر الفواكه، وملعب تنس ومسبح بناهما الاستعمار وأتلفهما جشع عامل حولها مرعى للجمال، قبل أن تنبت البنايات بدلا عن الخضرة، في انتظار علاج الأعطاب وسلامة أشغال التهيئة وإنجاز المحطات الثلاث للتصفية ضمن مشروع تطهير السائل وفق المعايير المطلوبة كما بناء الفضاء الترفيهي بالحديقة. مخيم أولمبي وحدائق ومركز استقبال وفضاء للأطفال برمجته وزارة الشباب، ويراهن عليه لإعطاء «دفعة» جديدة لتنمية الجماعة التي يبدو أنها «بحال للي كيحفر بير بملعقة» بتعبير صفحة فيسبوكية محلية غير راضية عن حالها كما أبناء المنطقة القاطنين ومن هجروها الذين لا يسرهم أن يروا التغيير بها يسير سير سلحفاة تتعثر كلما دنت من الوصول لحيث الأحلام مجهضة. الحلم ممكن ومسموح به يقظة ومناما، فقط تحقيقه يبدو عسيرا بعدما ضيع السكان 5 عقود أو أكثر في التشبث بحلم بلورة الأمنيات في الواقع، هدرا لزمن طال كما انتظارهم لانبلاج شعاع أمل الانعتاق من واقع مزر لا يرضي أحدا، في بقعة سبقت كل المناطق في حضارتها وشهرتها وتألق أبنائها، وفقدت بوصلة طريق التنمية والنجاة مما هي فيه. الجماعة القروية في تشكيلتها القديمة المتجددة، تحاول حسب مسؤوليها، تدارك أوجه التهميش وإطلاق مشاريع جديدة وإخراج مشروع الصرف الصحي بقيمة 3 ملايير سنتيم للوجود وربط المنازل بالماء ربطا فرديا وبناء ملعب بمواصفات أولمبية وآخر للقرب ومشاريع أخرى يمكن أن تحيي اسم قرية شامخة بأهلها وشبابها المتألق في مجالات وقطاعات مختلفة. مطالب عاجلة «هناك مطالب وليدية عاجلة لا تحتمل مزيدا من التأجيل والتسويف» يقول المستشار محمد الهاشمي، مستغربا اختفاء مشروع المدرسة الجماعاتية المبرمجة والمعلن عن صفقتها، متحدثا عن لزوم إعادة إخراجه إلى حيز التنفيذ العاجل بعد تعثره وإلغاء صفقته السنة الماضية، مطالبا بفتح المركز الصحي الجماعي الذي انتهت أشغال إعادة تأهيله. وضمن هذه المطالب الملحة، فتح دار الطالب في وجه تلاميذ الجماعة عند انطلاق الموسم الدراسي وضمان استفادة كل تلميذات وتلاميذ الدواوير من القسم الداخلي بإعدادية مولاي رشيد، أمام ضعف النقل المدرسي وصعوبة الولوج إلى عدة تجمعات سكانية ينقطع أبناؤها عن الدراسة، سيما في فصل الشتاء بسبب انقطاع الطرق المرتبة المؤدية إليها. وينتظر الآباء فتح دار الطالب وتجهيزها بما يوفر مقاعد إضافية لأبناء الدواوير البعيدة، فيما يمني سكان الجماعة النفس بتجاوز كل التعثرات والمشاكل التي تعاني منها وتعيق عجلة تنميتها وتحريك الاقتصاد المحلي وإطلاق مبادرات لتحفيز الفلاحين على الانخراط في إطارات تعاونية قوية تستثمر في بعض المنتوجات المحلية خاصة اللوز والتين والزيتون. ويتمنى سكان بني وليد فتح تحقيق في اختلالات شابت تعاونية للزيتون وإنجاز معصرة بتمويل خارجي، عند مدخل دوار عين عبدون، ما تضرر منه الكثير منهم الذين استفاقوا على تعثر تجربة تعاونية في ظروف غامضة، تحتاج تدخلا رسميا بالبحث وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي تبديد أو اختلاس لأموالها في فترة أعقبت إنشاءها قبل سنوات.