< د. خالد الحري تهدر الجزائر مزيدا من الفرص التاريخية، وتسببت اختياراتها السيئة في كثير من حوادث السير في المجال الديبلوماسي والسياسي والعسكري، وكوارث أخرى على الساحة الدولية، ولدى الرأي العام العالمي، الذي ينظر إلى الجارة الشرقية، باعتبارها دولة دون هيبة، ودون تأثير وقيمة. والواقع أن الطغمة العسكرية المتسلطة على الشعب الجزائري الشقيق، لا تضر بمصالحه في التنمية والرفاه والديمقراطية، وتعطل مسيرته في الاقتصاد والاستثمار والبناء والإصلاح، بل توقف عجلة تجمع إقليمي واحد في جنوب البحر الأبيض المتوسط، تحول إلى خراب، بسبب سياسات متهافتة، وادعاء مرضي بالعظمة والقوة. وقبل أيام، اكتشف العالم بالدليل القاطع أن جمهورية الجزائر، لا هي قوة ضاربة، ولا قوة ناعمة، ولا حتى قوة، بالمفهوم الجيوإستراتيجي للكلمة، كما تأكد الجميع أن ما يروجه "الكابرانات" من أرقام ومعطيات، عن اقتصاد متماسك واحتياطي للعملة الصعبة وصادرات وواردات ناتج وطني خام، مجرد أقراص لتنويم الشعب الجزائري، وتسهيل نهب خيراته ومقدراته، وتهريبها إلى الخارج. لقد راهن حكام المرادية على أمرين في قمة جنوب إفريقيا، فشلوا فيهما فشلا ذريعا: -الأول، ضمان مقعد في تكتل "بريكس"، المكون من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، يشكل غطاء سياسيا لارتكاب مزيد من المجازر في حق الاقتصاد الجزائري، وتبرير صرف الميزانيات والتحكم في الموارد الطبيعية، خصوصا تدفقات النفط، ناهيك عن تخويف الجيران بروسيا والصين، على وجه التحديد. -والثاني، هو الدفع بشرذمة الانفصاليين والمرتزقة وقطاع الطرق ومغتصبي الأطفال إلى هذه المجموعة الدولية، لانتزاع موقف سياسي واضح تجاه ما يسمى جورا وبهتانا "القضية الصحراوية"، توظفه الجزائر ورقة للضغط على المغرب، وتفتح به قناة للتفاوض خارج مسار الأمم المتحدة. وفشل الكابرانات في الرهان الأول، بخروج ممثلي الجزائر من الباب الخلفي لاجتماع "بريكس"، وهم الذين بذلوا مجهودات جبارة للوصول إلى الهدف، ضمنها تنظيم زيارتي دولة لروسيا والصين. كما فشلوا، أيضا، في إقناع المجموعة بإصدار موقف "جديد" في ملف الصحراء المغربية، إذ صدم البيان الختامي عصابة "بن بطوش"، وهو يذكره بقرارات مجلس الأمن، الصادرة في هذا الصدد، وضرورة الانصياع لها في مستقبل الأيام. وعلى هذا النحو، يصر حكام الجزائر على السباحة في النهر أكثر من مرة، وارتكاب الأخطاء القاتلة نفسها، والإدمان على الانتحار السياسي والديبلوماسي في المنتديات والمؤتمرات، إذ كلما وضعت الجارة الشرقية طلب عضوية، رفض طلبها، ولو تعلق الأمر بعضوية في الفدرالية الدولية للضربات تحت الحزام. نقول ذلك، ونحن نتأسف على المستوى الذي وصل إليه بلد جار وشقيق، تربطه بالشعب المغربي أواصر المحبة والإخاء، وروابط الاحترام والمحبة، وطالما مددنا له، أيادينا البيضاء من أجل التعاون والبناء المشترك، المعزز بوحدة المصير والواقع الجغرافي والتاريخي. إن استمرار "الكابرانات" في "الخسران"، لن يتأذى منه في المقام الأول سوى الشعب الجزائري الشقيق، وفي المقام الثاني، ضياع حلم التكامل الإقليمي، في إطار اتحاد مغاربي متماسك. وحده سيشكل "قوة ضاربة" في المنطقة. وغيره "كذاب".