الأولى

السياسة الفرنسية في مفترق الطرق

تصريحات وزير الاقتصاد تعجل باستقالة الحكومة وفالس يشكل ثالث حكومة في عهد هولاند

دخلت السياسة الفرنسية، أمس (الاثنين)، «نفقا ضيقا» جديدا، عقب إعلان قصر الإليزيه قبول استقالة حكومة مانويل فالس، التي تعد الثانية في عهد الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند، المنتخب لقيادة فرنسا منذ ماي 2012. بيان قصر الإليزيه، أشار إلى أن الرئيس فرانسوا هولاند، قبل استقالة الحكومة الحالية المنصبة في مارس الماضي، في الوقت الذي طلب من فالس إعادة تشكيل حكومة جديدة من فريق منسجم مع التوجهات التي حددها بنفسه لبلاده، تزامنا مع الأزمة الحكومية بشأن السياسة الاقتصادية، وهي الحكومة المنتظر أن يتم الإعلان عنها اليوم (الثلاثاء).
وارتبط التعديل الحكومي السابق في فرنسا برغبة المواطنين في التغيير عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات الجماعية الأولى في عهد الرئيس هولاند، وهو التغيير الذي عجل بحكومة جان مارك أيرو لمغادرة سفينة التسيير الفرنسية، نتيجة السياسة الاقتصادية للبلاد، التي كانت السبب ذاته في التعديل الثاني، إلا أنه هذه المرة كان ناتجا عن آراء أرنو مونتوبورغ وزير الاقتصاد والإنعاش الصناعي والرقمي في الحكومة المسؤولة عن هذه السياسات.
بيان الرئاسة الفرنسية لم يكشف سبب استقالة الحكومة، واكتفى بتوجيهات كلاسيكية، في الوقت الذي أشارت تقارير إعلامية إلى أن تصريحات مونتبورغ بشأن سياسة الحكومة الاقتصادية وحليفتها ألمانيا، أثار غضب فالس، وهو ما فسره محيط وزير الداخلية السابق وقائد الحكومة الفرنسية، بـ«تجاوز الخط الأحمر»، في الوقت الذي أشارت وكالة «فرانس بريس»، نقلا عن مصدر مقرب من فالس، إلى أن «وزير الاقتصاد لا يمكن أن يعبر عن رأيه في هذه الظروف في ما يخص الاتجاه الاقتصادي للحكومة وحليفتها الأوربية الأولى ألمانيا».
وتعود أحداث «الأزمة الخفية» في الحكومة الفرنسية، إلى انتقاد أرنو مونتوبورغ، في حوار له مع صحيفة «لوموند» الفرنسية السبت الماضي، التوجه الاقتصادي لهولاند وفالس وتحالفهما مع «سياسة ألمانيا التي يحكمها اليمين التي فرضت سياسة تقشفية على أوربا». وقال مونتبورغ إن إجراءات خفض العجز التي نفذت منذ الأزمة المالية عام 2008 تصيب اقتصاديات منطقة الأورو بالشلل، وحث الحكومة على تغيير المسار، وإلا ستفقد ناخبيها لصالح الأحزاب الشعبوية والمتطرفة خلال الاستحقاقات المقبلة، مجددا انتقاداته للسياسة الاقتصادية نافيا أي «خرق للتضامن الحكومي».
واعتبر عدد من الباحثين في الشؤون السياسية الفرنسية، أن التعديل الجديد لن يطول عددا كبيرا من الحقائب الوزارية، إذ يعتبر تعديلا تقنيا، مع تأكيد ضرورة الانسجام داخل العمل الحكومي لاستكمال ما تبقى من ولاية الرئيس فرانسوا هولاند. وفي السياق ذاته، وارتباطا بالتصريحات التي يدلي بها أرنو مونتبورغ، كانت المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية الاشتراكية سيغولين روايال، أوقفته عن العمل بصفته ناطقا رسميا باسم حملتها، بسبب ملاحظات قالها حول شريكها الرئيس الحالي فرانسوا هولاند، إذ صرح مونتبورغ أن الضمان الوحيد لروايال يكمن في زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند، وهي التصريحات التي قال إنها «كانت مزحا تم فهمه غلطا»، كما عرفت علاقته مع النساء مجموعة من المحطات، سيما مع المنشطة التلفزيونية السمراء أودري بولفار التي منعها ارتباطها بالمسؤول الحكومي الفرنسي من مغادرة التلفزيون، وهو ما اعتبرته سنة 2010، أنه بـ «أمر من الحب» ستغادر الشاشة لترافق شريكها الجديد الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب برلماني، بعدما قررت مساندته في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح رئاسيات فرنسا.
ياسين الريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق