"التشرميل" ترجم انتشار العنف والسرقة رغم أن الصور التي ظهرت في فيسبوك، وهي تحمل أصنافا ممن أطلقوا على أنفسهم "المشرملين" أو "التشرميل"، تم تحليلها والوصول إلى الأشخاص الذين ظهروا فيها وإجراء بحث معهم أسفر عن أنهم "أبرياء" ومجرد مراهقين ركبوا موضة غير مستحبة بالتشبه بالمنحرفين واستعراض الأسلحة البيضاء ، فإن مصالح الشرطة لم تتوقف عند نتائج هذه الأبحاث التي بدا أنها سلبية ولا تحمل أي خطر على الأمن العام، بل فطنت إلى أن الأمر وإن كان تمظهرا وتقليدا فقط، فهو يحمل في طياته رسائل مشفرة موضوعها منقول من واقع الاعتداءات المتكررة التي تقع بالشارع العام، والتي تستهدف السرقات بالتهديد بالسلاح الأبيض، وتأتي على حقائب النساء وما تسببه من محن بسبب إتلاف الوثائق الشخصية، وأيضا الهواتف الذكية والحلي وكل ما له قيمة، إذ تحول هذا النوع من السرقات إلى كابوس يقض مضاجع المواطنين وأصبح التجول في بعض المناطق التي ينشط فيها النشالون سيما مستعملي الدراجات النارية، محظورا، كما أن الروايات تناسلت عن طرق جديدة للسرقة وحجم السكاكين التي يحملها الجناة وسرعة الدراجات النارية التي يستعملونها.انتبهت المصالح الأمنية إلى أن "الصور التعبيرية" التي حملها فيسبوك والتقطها الإعلام، لم تكن صدفة فقط، بل كانت تحمل في طياتها رسائل مشفرة عن شعور بانعدام الأمن وسطوة المنحرفين، فالتقطت التعليمات الملكية الداعية إلى الحرص على إشعار المواطن بالأمن، لتطلق حملتها الواسعة في مختلف المدن، وتجند فيها مختلف أصناف الشرطة، فجاءت النتائج مترجمة للواقع الذي قلده مراهقو فيسبوك ناشرو صور "التشرميل"، وجرت إيقافات استهدفت تجفيف منابع الجريمة، وهمت حاملي السلاح الأبيض بدون سند ومروجي أقراص الهلوسة ومزوديها، كما أوقف العديد من مستورديها من شرق المملكة، ناهيك عن حملات استهدفت تجار المخدرات بكل أصنافها.وساعدت حملات التحقق من الهوية، في وضع اليد على العديد من المبحوث عنهم لارتكابهم جرائم مختلفة، وجاءت نتائج تلك الحملات كبيرة في البيضاء ومكناس وطنجة ومراكش وفاس وغيرها من المدن التي تنتشر فيها الظواهر الإجرامية العلنية التي تؤدي إلى دفع المواطن بالإحساس بانعدام الأمن.لم تكن إذن صور فيسبوك عن "المشرملين والمشرملات"، مجرد لعب مراهقين ولكنها كانت رسالة إلى من يهمهم الأمر للتدخل واستعادة الشوارع من النشالين، وهو ما رصدته الحملات الأمنية ووجهته إلى منابع الجريمة بمداهمة مقاهي القمار وتعاطي المخدرات والأزقة التي ينتشر فيها بيع المخدرات، وأدى في الآن نفسه إلى تقديم المئات من "المشرملين" الحقيقيين أمام المحاكم لمواجهتهم بما ارتكبوه من جرائم، كما اختفى آخرون، في انتظار انتهاء الحملة. المصطفى صفر