مستشار اليسار بمجلس الرباط أكد لجوء الفدرالية إلى القضاء الإداري لإلغاء تعديلات العمدة أكد عمر الحياني، مستشار فدرالية اليسار بمجلس الرباط، أن مستشاري الفدرالية قرروا اللجوء إلى القضاء الإداري، لإلغاء التعديلات في القانون الداخلي، معبرا عن أمله في أن ينصف حقوق المعارضة في مساءلة الأغلبية ومراقبتها. ووصف الحياني، في حوار مع «الصباح» قرار تسقيف عدد الأسئلة الكتابية التي يطرحها كل فريق، ومنع تصوير جلسات المجلس العمومية من قبل الصحافة غير المعتمدة من قبل العمدة، بالشطط الواضح، ورغبة العمدة وأغلبيتها في تقويض الدور الرقابي للمعارضة. في ما يلي نص الحوار: أجرى الحوار : برحو بوزياني/ تصوير (عبد المجيد بزيوات) اتهمتم عمدة الرباط بالهجوم على مستشاري الفدرالية خلال دورة ماي. نريد أن نعرف حقيقة ما جرى؟ > أثناء الجلسة، اكتشفنا أن شخصا معروفا بتسييره لصفحة «محبي أسماء اغلالو عمدة الرباط» على الفيسبوك، يقوم بتصوير وقائع الجلسة، في حين يمنع القانون الداخلي تصوير الجلسات لغير الصحفيين المعتمدين. ولما نبهنا إلى ذلك، قام الشخص المذكور بالاعتداء جسديا على رفيقي فاروق مهداوي، وانهال علينا نحن الاثنين، بوابل من الشتائم، أمام نظر الرئيسة، وممثل سلطة الرقابة. كما قامت الرئيسة بنعتي بألفاظ قدحية أمام الملأ، دون مراعاة لأدنى قواعد اللباقة والكياسة والاحترام. هذه الاعتداءات الجسدية واللفظية في حق مستشاري الفدرالية هي سابقة في المجلس، ولا يمكننا السكوت عنها، وتستهدف الأصوات المعارضة الوحيدة التي تفضح ممارسات الأغلبية من سوء تدبير للمجلس، وسوء التصرف في ميزانيته، بعد أن اختارت باقي مكونات المعارضة الانسحاب، أو الصمت أمام ما يجري. أثرتم طرح موضوع اقتناء عقارات بـ 20 مليون درهم للتصويت، دون أن يمكنكم المجلس من وثائقها. ما حجم تلك الصفقات وطبيعتها؟ > عرفت دورة ماي مناقشة برمجة فائض ميزانية 2022، البالغ حوالي 70 مليون درهم، وهو شيء إيجابي في حد ذاته، إلا أننا تفاجأنا بغياب التفاصيل حول برمجة هذا الفائض، حيث تم تزويدنا بورقتين يتيمتين، كان على المجلس التصويت عليها دون معرفة تفاصيل إضافية. وبادرنا إلى طلب تفاصيل حول الأراضي والعقارات، التي سيتم اقتناؤها بمبلغ إجمالي قدره 20 مليون درهم، وأماكن وجودها، والغرض من شرائها ومساحتها، وأرقام سجلاتها العقارية، وطريقة تقييم ثمنها. إلا أن شيئا من هذا لم يتم، واكتفت الرئيسة بإجابتنا أن من بين العقارات التي ستقتنى، الأرض التي توجد بها المحطة الطرقية الجديدة، دون تفاصيل إضافية. هكذا مع الأسف، يتم التعتيم على أعضاء المجلس، في معلومات من المفروض أن تعتبر من الحد الأدنى، مما يجب توفيره لأعضاء المجلس. لماذا تصر العمدة على حرمان المعارضة من حق الحصول على القانون الداخلي المعدل، بعد التأشير عليه من قبل سلطة الرقابة؟ > صراحة لا نعرف. فرغم طلباتنا المتكررة، رفضت الرئيسة منحنا النظام الداخلي الجديد مؤشرا عليه، فأضعف الإيمان أن يمنح المكتب لأعضاء المجلس القانون الداخلي للمجلس، حتى يتعرف أعضاؤه على مواده، ويتأكدوا من مصادقة سلطة الرقابة عليه. لماذا قررتم مقاطعة جلسة الاسئلة الكتابية، علما انها آلية من أليات المراقبة المتاحة أمامكم في المعارضة؟ > طرح الأسئلة الكتابية بمجالس الجماعات، هو حق يمنحه القانون التنظيمي لكل الأعضاء. وتخصص جلسة خاصة للأسئلة الكتابية في كل دورة عادية، أي 3 مرات في السنة. ولا يحدد القانون التنظيمي أي سقف لعدد الأسئلة المطروحة. ودأب فريق فدرالية اليسار على طرح ما بين 10 و 15 سؤالا كتابيا في كل دورة، أي بمعدل سؤال كتابي واحد كل شهر لكل عضو، الذي وقع منذ بداية الولاية الحالية، هو أن فريق فدرالية اليسار، كان هو الوحيد تقريبا الذي كان يطرح أسئلة كتابية خلال الجلسات المخصصة لها، و هو ما ضايق الرئيسة كثيرا. فلجأت مع مكتبها إلى تعديل القانون الداخلي، وتسقيف عدد الأسئلة الكتابية إلى 20 في كل جلسة مع اعتماد النسبية، حسب تمثيلية كل فريق، ما منح فريق فدرالية اليسار الحق في طرح سؤال واحد في كل دورة، وهو ما اعتبرناه حيفا كبيرا في حق المعارضة، وتقويضا لحقها الدستوري في مساءلة الأغلبية ومراقبة عملها. أما حول مقاطعتنا لجلسة الأسئلة الكتابية لهذه الدورة، فقد وضعنا 9 أسئلة كتابية، لبرمجتها خلال هذه الدورة، إلا أن المكتب لم يبرمج إلا سؤالا وحيدا في الجلسة برمتها، هو لفريق فدرالية اليسار. فقررنا مقاطعة الجلسة، إلى أن يبث القضاء الإداري في القضية المعروضة عليه. نعود معكم إلى دورة فبراير، ما خلفية التعديلات التي استهدفت منع تصوير الجلسات واشتراط التوفر على اعتماد من قبل العمدة؟ > قررت العمدة وأغلبيتها في دورة فبراير، إجراء تعديلات على القانون الداخلي للمجلس، من أجل تسقيف عدد الأسئلة الكتابية التي يطرحها كل فريق، وكذا منع تصوير جلسات المجلس، (التي هي عمومية أصلا) من قبل الصحافة غير المعتمدة من قبل العمدة، وهو ما نعتبره شططا واضحا ورغبة من العمدة وأغلبيتها في تقويض الدور الرقابي للمعارضة الذي يخوله لنا القانون، ووسيلة لإخفاء ما يجري بالمجلس، الذي عرف سابقا بـ»بلطجة» بعض أعضائه، هم الآن في منصة الرئاسة، فلجأنا للقضاء الإداري لإلغاء هذه التعديلات. ونتمنى أن ينصف القضاء الإداري حقوق المعارضة في مساءلة الأغلبية ومراقبتها. تسقيف الأسئلة يرى البعض أنكم تسعون إلى فرض آرائكم على المجلس. أين تتجلى خروقات العمدة للقانون خلال تجربة سنة ونصف من المسؤولية؟ > العمدة ألفت حرمان المعارضة من أبسط حقوقها. فحتى نقاط النظام، لم يسبق لها أن منحتها لفريق فدرالية اليسار. ولما طالبنا بها بإصرار، لجأت إلى التصويت على طرد زميلي فاروق المهداوي، واستدعاء القوة العمومية لإخراجه من القاعة. كما رفضت طلبين لفدرالية اليسار، لإدراج نقط في جدول الأعمال تتعلق بقضايا جوهرية في تدبير المدينة من قبيل قضية الموظفين الأشباح، وبرنامج «الرباط مدينة الأنوار»، وتدبير شركة «الرباط باركينغ»، التي كان زوجها يرأس مجلس إدارتها، وشركة «جهة الرباط للتنقل»، التي أصبحت تدبر مرائب تحت أرضية، بالإضافة إلى تدبير «الطرامواي». إن الوسيلة الرقابية الوحيدة، التي كنا نوصل من خلالها صوتنا داخل المجلس، هي آلية الأسئلة الكتابية، حيث اعتدنا طرح ما بين 10 إلى 15 سؤالا كتابيا في كل دورة. وخلال أغلب الدورات، كنا الفريق الوحيد الذي يطرح أسئلة كتابية خلال الجلسة المخصصة لها، وهو ما كان يغيظ صراحة العمدة، ما جعلها تسقف الأسئلة، وتمنح سؤالا وحيدا للفدرالية خلال كل دورة (أي كل 4 أشهر)، من خلال تعديلها للقانون الداخلي. هدر المال في السيارات والسفريات اعتبرتم كراء السيارات هدرا للمال العام. من الناحية القانونية، هل لديكم ملاحظات حول طبيعة الصفقة؟ وكيف تقيمون دور سلطة الرقابة في مواجهة ما تعتبرونه خروقات المجلس؟ > خلال مناقشة ميزانية 2023، أثارت انتباهنا زيادة كبيرة في بعض البنود بالمقارنة مع ميزانية 2022، أهمها الزيادة في مصاريف نقل الرئيس والمستشارين إلى الخارج بأربع مرات، والزيادة في مصاريف المهمة بالخارج للرئيس والمستشارين بثلاث مرات، والزيادة في مصاريف الإقامة والإطعام والاستقبال بخمس مرات. كما انتقلت كلفة مصاريف كراء السيارات ومعدات النقل من 0 درهم في 2022 إلى مليون ونصف مليون درهم في 2023، وهو البند الذي استعملته الرئيسة في كراء 13 سيارة فاخرة لنوابها ولرؤساء اللجان. كل هذه الزيادات، أتت رغم المذكرة الواضحة لوزير الداخلية الصادرة في أكتوبر 2022، والتي دعا فيها الولاة والعمال إلى «التقليص لأقصى حد من نفقات النقل والتنقل داخل المملكة وخارجها ونفقات الاستقبال، وتنظيم الحفلات والمؤتمرات والندوات» للجماعات الترابية الواقعة في دوائر نفوذهم، وهي بالضبط البنود التي عرفت زيادات صاروخية بجماعة الرباط. صراحة، كنا ننتظر من ولاية الرباط، باعتبارها سلطة الرقابة، ألا تؤشر على ميزانية 2023 لجماعة الرباط، إلا أن العكس تماما هو الذي حصل، رغم كل هذه الزيادات والخروقات القانونية التي طبعت ميزانيات المقاطعات، وعبرنا عن ذلك في بلاغ نشرناه في يناير 2023. ولنا أن نتساءل لماذا لا تطبق دوريات وزير الداخلية بالرباط؟ تغول شركات التنمية تثير شركات التنمية الكثير من الجدل داخل أغلب المجالس. ماهي وضعية العاصمة في هذا الشأن؟ > ما نلاحظه هو تسارع في وتيرة تفويت الاختصاصات لشركات التنمية المحلية منذ 3 سنوات، أي في أواخر ولاية المجلس السابق والولاية الحالية. وتوجد بالرباط سبع شركات تنمية محلية أو ما يشابهها تستأثر بأهم اختصاصات الجماعة (التهيئة، المساحات الخضراء، سوق الجملة والمجازر، المحطة الطرقية، المراكن...). وإذا أضفنا إليها الشركات المفوض لها تدبير بعض القطاعات (النظافة، الحافلات، توزيع الماء والكهرباء، صيانة الإنارة...)، فإن الاختصاصات الحصرية التي بقيت لجماعة الرباط، هي الحالة المدنية وتصحيح الإمضاء والمكتب الصحي وتصاريح الدفن. دكتاتورية الأغلبية لم تقف العمدة عند تسقيف عدد الأسئلة في ثلاثة، بل ذهبت اجتهادات المكتب المسير والأغلبية إلى طرح النسبية، وهو ما وصفناه بدكتاتورية الأغلبية، والتعسف في حق المعارضة، وتقويض دورها في مساءلة ومراقبة المكتب المسير. واعتدنا تسجيل مداخلاتنا ونقلها إلى الرأي العام، حتى يتمكن من متابعة ما يجري داخل المجلس، خاصة في الدورات التي تعرف مناقشات الميزانية والمشاريع، ومساءلة الأغلبية، وهو ما لم يرق للأغلبية، التي قررت منع التصوير، في سلوك يهدف إلى تكميم الأفواه وسد آخر منافذ عمل المعارضة. صفقات مثيرة للجدل أثار فوز شركة واحدة بالعديد من الصفقات، في غياب أي منافسة، الكثير من الأسئلة. كيف تقيمون تدبير المشاريع ومعايير اختيار المقاولات؟ > بالفعل، كنا دائما نتساءل عن كيفية صرف الأموال العمومية، من قبل شركة التهيئة، لمناسبة فوز شركة خاصة بصفقات عديدة، من بينها صفقة إنجاز مشروع نفق جديد بحي الرياض بمبلغ يقارب 44 مليون درهم، ونفق آخر بسلا بمبلغ 54 مليون درهم. وهنا وجب التذكير بأن شركة الرباط للتهيئة، ظلت تعمل خارج المراقبة، من قبل مجلس المدينة، رغم العديد من الملتمسات التي تقدم بها مستشارو الفدرالية، في وقت سابق، على عهد محمد الصديقي، عمدة الرباط السابق. والحال أن مثل هذه المشاريع يفرض وضع طلبات ومشاركة أكثر من منافس، في إطار من الشفافية والتنافس بين المقاولات، التي تتوفر فيها مواصفات لإنجاز مثل تلك الأشغال، إلا أن الشركة المحظوظة هي نفسها التي فازت بصفقة ممر باب الحد، الذي تم بناؤه في 2020، بعد إزاحة منافسها الوحيد. وتطرح هذه الوضعية العديد من علامات الاستفهام، إذ كيف لطلب عروض بهذا الحجم (30 مليون درهم)، ألا يثير اهتمام شركات أخرى، في عز الأزمة، علما أن هناك عشرات الشركات بالمغرب، قادرة على إنجاز مثل تلك المشاريع، وسبق لها أن أنجزت أوراشا مماثلة، وتتوفر لديها خبرات وكفاءات تقنية عالية. وتبقى المؤسسة الوحيدة القادرة على الإجابة عن كل تلك التساؤلات، هي المجلس الأعلى للحسابات، الذي سبق أن وجهت إليه رسالة من منتخبي فدرالية اليسار في فبراير 2018، حول اختلالات ارتكبتها شركة الرباط للتهيئة في مشروع «الرباط مدينة الأنوار»، الذي تبلغ ميزانيته 9,4 ملايير درهم.